الأولمبياد يستقطب السياح لمدينة ريو دي جانيرو

تشهد مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية منذ أيام إقبالا سياحيا كبيرا غذاه افتتاحها للدورة الـ31 من الألعاب الأولمبية، حيث تجمهر العالم يوم انطلاق الفعاليات بالمدينة التي غصت بالحضور الذي اضطر بعضه لمتابعتها عبر شاشات التلفاز على أمل الالتحاق في وقت قريب. وقد لبست المدينة وكافة أنحاء البلاد حلة الاستعداد لاستقبال زائريها داخل عالم الرياضة وخارجه في جولات سياحية تعد بالكثير.
الأحد 2016/08/07
الألوان والفرح يغمران كل مكان

ريو دي جانيرو – تعتبر البرازيل ومدينة ريو دي جانيرو تحديدا في الوقت الراهن محط أنظار كل العالم، حيث بدأت هذه المدينة حتى قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية التي تم افتتاحها الجمعة الموافق لـ05 أغسطس وستستمر حتى الـ21 من نفس الشهر، باستقبال وفود كبيرة من القادمين سواء للمشاركة أو نقل أو مشاهدة الأولمبياد.

ويعد استقبال مدينة ريو دي جانيرو لدورة ريو 2016 فرصة لإنعاش قطاع السياحة، إذ تشهد قدوم أعداد غفيرة من الراغبين في متابعة الدورة أو المشاركين فيها، علما وأن فرصة الالتحاق بالألعاب لمشاهدتها عن كثب لا تزال مفتوحة إلى غاية انتهاء فعاليات الدورة.

وتحرص الدّوريات الأمنية المتحركة على أن تجوب الطرق والميادين خاصة القريبة من المتنزه الأولمبي فيما لا تتردد النقاط الأمنية المنتشرة بكل مكان في إيقاف الدراجات النارية وكذلك بعض السيارات لتبديد أيّ مخاوف من وجود عناصر متشددة أو إرهابية على متن هذه المركبات.

كما تتواجد الدوريات الأمنية داخل المنشآت الرياضية المختلفة وكذلك بجوار المركز الصحافي الرئيسي ومركز البث التلفزيوني لكونهما من أكثر المناطق التي تكتظ بالإعلاميين من مختلف الجنسيات في كل أنحاء العالم مع تطبيق عملية الكشف الإلكتروني بكل صرامة على جميع الإعلاميين وحقائبهم خلال ارتيادهم مختلف المنشآت الرياضية في ظل هذا الهاجس الرهيب الذي يسيطر على الجميع من منظمين ومواطنين في ريو خشية التعرض لهجمات إرهابية. ويأتي هذا الحرص من أجل توفير الأمن للأهالي والأجانب، لا سيما وأن الألعاب الأولمبية تستقطب للبرازيل إلى جانب المشاركين وطواقمهم الرياضية والمشجعين المولعين بعالم الرياضة والكرنفالات الرياضية العالمية نخبة من أهم المشاهير.

وبعيدا عن الملاعب والحانات الرياضية، توجد في البلاد المئات من الوجهات السياحية التي يمكن أن يأخذ فيها المتواجد بالمدينة من أجل الأولمبياد استراحة من عالم الرياضة، من أجل ارتياد الشواطئ والجبال والتعرف على الآثار مرورا بجولات في غابات الأمازون.

وبوسع الوافدين على مدينة ريو البرازيلية لمتابعة دورة الألعاب الأولمبية استغلال فرصة تواجدهم هناك والاستمتاع بكل روائع أكثر المدن شهرة على مستوى العالم من حيث الشطآن والطبيعة الخلابة والأماكن السياحة المتميزة.

بعيدا عن الملاعب توجد في البلاد المئات من الوجهات السياحية التي يمكن أن يأخذ فيها السائح استراحة من عالم الرياضة

ومن الأماكن السياحة التي يمكن أن يحظى المتواجد بريو دي جانيرو على وقع الأولمبياد، بزيارتها “شواطئ كوباكابانا وإيبانيما”، التي توفر للسائح الكثير من المطاعم والحانات الأنيقة والأماكن الشاطئية، التي يمكنه فيها تناول الأسماك الطازجة والمأكولات البحرية، لا سيما عصائر الفاكهة، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والشواطئ الساحرة.

وينصح الزائر بالاستمتاع بغروب الشمس مع ضرورة انتقاء يوم صاف لزيارة جبل “سوغرلواف”، حيث يوجد هناك تلفريكان، يمكن اتخاذ أحدهما للوصول إلى قمة الجبل. ويصل التلفريك الأول إلى ارتفاع 220 مترا حيث يوجد مورو “دا أركا” الذي يضم مطعما خاصا، ومحلات لبيع التذكارات وملعبا ومسرحا في الهواء الطلق. أما التلفريك الثاني فيصعد إلى “باو دي أكوكار”، وعندما يصل إلى قمة الجبل يمكن للسائح مشاهدة “كوركوفادو” و”كريستو رندنتور” في الغرب وشاطئ كوباكابانا في الجنوب.

ومن أكثر الأماكن روعة في مدينة ريو دي جانيرو، بالقرب من حي سانتا تيريزا التاريخي، “حي لابا” الذي يقع في قلب المدينة. وتزخر شوارع وبنايات المدينة بالحانات الساحرة، كما يتم تنظيم بعض الاستعراضات في الهواء الطلق.

وفي باركي دا سيداد يوجد متحف “دا سيداد التاريخي”، والذي كان في السابق قصرا شيد في القرن 19 ثم تحول إلى متحف يستضيف العديد من المعارض منذ تأسيسه في عام 1565 حتى منتصف القرن 20. يعرض المتحف الصور الفوتوغرافية، والأثاث ولوحات لفنانين معروفين.

ومن أجمل الأماكن التي يمكن أن يزورها السائح “مرتفعات ريو دي جانيرو” إذ تلتصق السماء بالبحر مباشرة وبالإضافة إلى التلال التي تحيط بالمدينة، هناك حافتان يمكن من خلالهما الاستمتاع بالمناظر الخلابة وهما تمثال السيد المسيح الشهير على قمة جبل “كوركوفادو” الذي يعد رمزا للمدينة، وجبل “السكر” الذي يعد أيضا مشهدا مثيرا للاهتمام عند الوصول إلى قمته عبر استخدام اثنين من أجهزة التليفريك المريحة جدا.

رحلة لتجديد النشاط وتحسين المظهر

وتعتبر حديقة “باركي دو إبيرابويرا” في وسط مدينة ساو باولو من أكبر الحدائق في المدينة وأشهرها. وعلى بعد 200 متر من مقر الامبراطورية القديمة كوينتا دا بوا فستا تقع حديقة الحيوان “جارديم زولوجيكز″ التي توجد في ريو دي جانيرو وتضم العديد من الحيوانات ومنها الثدييات البرازيلية ومعظمهما من الأنواع المهددة بالانقراض. وقفص للطيور الاستوائية والبيت الليلي الذي يضم الخفافيش وغيرها من المخلوقات الليلية.

كما تعطي شوارع “حي سانتا تيريزا” السائح فرصة لاستكشاف الوجه الآخر لمدينة ريو دي جانيرو وهو الجزء الأوروبي والتاريخي والفني للمدينة.

وتتصل لابا بسانتا تيريزا بـ215 درجة (125 مترا من السلالم) مغطاة ببلاط ذي ألوان وأحجام وأشكال مختلفة. ولا تزال ألوان ونضارة هذا الأثر باقية حتى الآن بفضل الخزف الرائع الذي تم استيراده من جميع أنحاء العالم. ويمتد هذا السلّم حتى ينتهي في نهاية المطاف عند دير سانتا تيريزا في قلب المنطقة الجبلية. وأشهر طريقة للوصول إلى هذا المكان هو الـ"بوندينهو" وهو عبارة عن ترام كهربائي يربط لابا بتلّ سانتا تيريزا.

وحرصا من البرازيليين على إعطاء زوار بلادهم تجربة مليئة بالمتعة التي لا تنسى، عملوا على الاستعداد جيدا للنسخة الـ31 من الألعاب الأولمبية.

وكانت الموسيقى البرازيلية من أكثر الأشياء التي عمل البرازيليون على استقبال زوارهم بها وجذبهم إلى بلادهم الغني عرقيا وثقافيا، فهي مزيج من الثقافات الأوروبية والأفريقية إلى جانب الثقافة المحلية لسكان البلاد الأصليين. وهذا الموروث المتنوّع أدى إلى تنوّع لا يحصى في مجال الموسيقى والآلات وأنواع الرقص. وبالطبع لم يهمل البرازيليون مسألة الطعام التي حاولوا توفيرها بمزيج برازيلي متنوع، من خلال تقديم وجبات طعام لذيذة، لا سيما وأن حصص الطعام في البرازيل تميل إلى أن تكون كبيرة الحجم، مع تميّز المطبخ البرازيلي بالمكونات والوصفات الغنية التي تعكس التنوّع في ثقافة البلاد.

الاستمتاع بالمناظر الطبيعية والشواطئ الساحرة

وتضمّ البرازيل أكبر تشكيلة من الفاكهة الاستوائية الغريبة التي قد لا تكون موجودة في أيّ مكان آخر في العالم، والتي تتكاثر في منطقة الأمازون. كما تنتشر في شتى أحياء البرازيل المخابز التي تقدّم مختلف أنواع الكعك والبسكويت والخبز والكرواسان. ورغم مذاقها اللذيذ، إلا أنها رخيصة الثمن. ويُطلق على هذه المطاعم اسم “باداريا”، وأحيانا تقدّم خيارات أخرى مثل أنواع الحساء المختلفة والكريب والعصائر.

ولا يمكن أن يفوّت السائح الاستمتاع بطبق اللحم المشوي المحلّي، المعروف باسم “تشوراسكو”، والذي يتضمن تقديم اللحم والدجاج والنقانق ولحم الخنزير.

ومن المهم بالنسبة إلى المهووسين بعمليات التجميل أن يكونوا على علم بأن البرازيل من أفضل دول العالم في هذا المجال.

وبحسب الجمعيّة الدولية للعمليات الجراحية التجميلية، تعتبر البرازيل أفضل دولة في العالم للخضوع لبعض الأنواع من العمليات الجراحية التجميلية، وبالتحديد عمليات شد الجفون والثديين، إلى جانب شد البطن والوجه وتكبير المؤخرة. وبذلك انتقلت رحلة المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية إلى رحلة تجديد النشاط وتحسين المظهر.

وتعتبر الطبيعة من نقاط الجذب الهامة في البرازيل لوجود الغابات المطيرة، إذ تضم الغابات في الأمازون 390 مليار شجرة من 16 ألف نوع مختلف. ويمرّ نهر الأمازون عبر هذه الغابات. وفي تلك الغابات أيضا، تعيش 20 بالمئة من فصائل الطيور الموجودة في العالم.

والجدير بالذكر، أن مدينة ريو دي جانيرو تعمل على ضمان الإقامة المريحة والتنقل والأمن لكل زوارها، وقد أكد البعض ممن وصلوا إلى ريو قبل أيام أن الرحلة من المتنزه الأولمبي على سبيل المثال إلى منطقة كوبا كابانا التي تشهد عددا من منافسات الأولمبياد كانت تستغرق نحو أربع ساعات رغم أنها لا تزيد على 22 كيلومترا فيما تستغرق حاليا نحو 45 دقيقة بفضل السير في “الحارة” الأولمبية التي خصصها المنظمون لسير جميع المركبات التي تخدم الوفود المشاركة والإعلاميين من مختلف الجنسيات.

وقد أبدى البابا فرنسيس بابا الفاتيكان ترحيبا بتنظيم دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو وعبّر عن أمله في أن تلهم الجميع للعمل من أجل بناء عالم أفضل. وقال “في عالم متعطش للسلام والتسامح والمصالحة أتمنى أن تُلهم روح الألعاب الأولمبية الجميع واللاعبين المشاركين والمتفرجين ليخوضوا حربا من أجل الخير”.

وأبدى البابا رغبته في أن تدفع الروح الأولمبية المشاركين والمتفرجين على حد سواء نحو “بناء حضارة يسودها التضامن وتقوم على التسليم بأننا جميعا ننتمي لنفس الأسرة البشرية بغض النظر عن اختلاف لون البشرة أو الثقافة أو الدين”.

17