الأيتام في مصر تجاهلتم السلطات وأنصفتهم مواقع التواصل الاجتماعي

الاثنين 2015/04/13
جانب من الاحتفالات بيوم اليتيم التي تنظم كل سنة لرسم البسمة على وجوه الأيتام

تطور وحيد يمكن القول أنه صب في صالح أيتام مصر هو ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سهلت كشف الإساءات التي تتم ضدهم، وظلت تستهدفهم منذ عقود، دون أن يجدوا من يستمع إليهم أو يكشف ظالميهم، حتى جاء “اليوتيوب” تحديدا ليرفع غطاء الصمت والتجاهل عن الجرائم التي ترتكب بحق الأيتام.

وكان من نتائجه المباشرة الكشف عن 5 حوادث لإساءة معاملة الأيتام بصورة بالغة في الآونة الخيرة، وهو ما أجبر الجهات الرسمية في الدولة على التعامل مع تلك التجاوزات بحزم، عقب تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

مع أنه لا توجد إحصائيات رسمية تقدر أعداد الأيتام في مصر بدقة، غير أن الدراسات غير الرسمية قالت إن عددهم يتراوح بين 3 إلى 5 ملايين.

ورغم الحرص البالغ من بعض الوزارات والمؤسسات على الاحتفال بيوم اليتيم الذي يوافق الجمعة الأولى من شهر أبريل، إلا أن الاهتمام يكاد يقتصر على هذه الفترة، ويقف عند إقامة أنشطة وحفلات يحضرها كبار المسؤولين، دون محاولات جادة لتحسين أحوال الأيتام.

540 ألف يتيم ترعاهم الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية

يذكر أن الاحتفال بيوم اليتيم في مصر بدأ منذ عام 2003 باقتراح من جمعية الأورمان، إحدى الجمعيات العاملة في مجال رعاية الأيتام.

من باب إتاحة الفرصة أمام الأيتام للمشاركة في الاحتفال بيومهم نظمت بعض الجمعيات العاملة في مجال رعاية اليتيم، رحلات إلى عدد من الحدائق والمنتزهات، وامتد الاحتفال أحيانا إلى مشاركة بعض الفرق الموسيقية والاستعراضية، لتأدية فقرات فنية لتسلية الأيتام، وهناك أيضا فقرات متنوعة من ألعاب ورسومات ومسابقات، وأخرى لتكريم بعض الأيتام المتميزين والمتفوقين، كما ظهر في الاحتفاليات عدد من الممثلين والمطربين لتوزيع الملابس الجديدة، والهدايا النقدية والعينية، على الأيتام لرسم البسمة على وجوههم.

تجاهل حقوق الأيتام يمكن وصفه أنه “تاريخي”، وقد رصدته الدراما المصرية منذ عقود طويلة، ورصدت بعض الأفلام الإهمال الذي يتعرض له الأيتام ومحالات الاستغلال، وكيف يتحولون مع الوقت إلى عناصر خارجة عن القانون.

مشاكل الأيتام أصبحت قضية شائكة في مصر، وسط عدم وضوح الرؤية حول الجهة أو الجهات المسؤولة عنهم، وفي هذا السياق قالت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي: يجب وضع قوانين وضوابط لعدم تكرار وقائع التعدي على الأيتام مرة أخرى، وشددت على ضرورة اهتمام المواطنين بالأيتام ورعايتهم، والمشاركة بوقتهم وليس بالتبرع بالأموال فقط”.

عن احتفالات مصر باليتيم قبل أيام، أوضحت أسماء عبدالقادر المتطوعة بجمعية الأورمان لـ”العرب” أنها فكرة أطلقتها الجمعية (الأورمان) وانتشرت عبر 12 عاما لتشمل كل الجمعيات الأهلية في مصر، وأخذت بعد ذلك طابعا عربيا لمساعدة الأيتام اجتماعيا وصحيا وثقافيا، وتوعية الناس برعايتهم وتقديم سبل المساعدة اللازمة لهم.

أحمد عادل، أحد المسؤولين عن تنظيم الحفلات بالجمعيات الخيرية، قال لـ“العرب” إن كل عام تخرج الجمعية بمكتسبات لليتيم، آخرها إنشاء مؤسسة تحت رعاية وزارة التضامن، مهمتها مراقبة تنفيذ معايير الجودة في دور الأيتام، ورعاية حوالي 3 ملايين يتيم في منازلهم في كل قرى مصر تقريبا، وتوفير مشروعات إنتاجية صغيرة لهم، فضلا عن نشر فكرة الأسرة البديلة، ونجاح تسليم 4500 طفل يتيم لأسر بديلة.

ضرورة غرس حب اليتيم لدى جميع أفراد المجتمع وتوعيتهم بكيفية دعم أسرته، وتوفير البيئة السليمة لتنشئته

من جانبها، أكدت شيماء حامد، مديرة دار لرعاية الأيتام، لـ”العرب” أن يوم اليتيم مميز بالنسبة للدار، ويقوم العاملون بها خلاله بتشجيع فئات المجتمع على التواصل مع الأيتام، وتقديم هدايا رمزية لهم، وربما تحصل الدار على كافل لكل يتيم يوفر له احتياجاته.

وأوضحت آية ماهر، أستاذة موارد بشرية، لـ“العرب” أن هدف الاحتفال توفير حياة مستقرة لليتيم، مؤكدة ضرورة غرس حب اليتيم لدى جميع أفراد المجتمع وتوعيتهم بكيفية دعم أسرة اليتيم، وتوفير البيئة السليمة لتنشئته والخروج به إلى مجالات العمل المختلفة.

بينما قال محمود وردة، استشاري الطب النفسي، لـ”العرب” إن اليتيم ليس بحاجة إلى الاحتفالات بقدر حاجته للتوجيه والتهذيب والتربية الحازمة المنضبطة، التي تجعل منه شخصية سوية تمكنه من التوافق الاجتماعي مع المحيطين به، حتى يتعايش معهم بصورة طبيعية.

اللافت للانتباه الدور الناشط للجمعيات الدينية في رعاية الأيتام، انطلاقا من النصوص التي تعتبر العطف على اليتيم جزء من التدين، وقد بلغ عدد الأيتام الذين ترعاهم الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية مثلا نحو 540 ألف يتيم، موزعين على أكثر من 1300 مسجد تابع للجمعية في 20 محافظة مصرية.

في المقابل تحرص مدارس “سنودس النيل الإنجيلي” على جلب آلاف الصناديق كهدايا من الخارج، ومنحها لطالبات لتوزعها على أيتام ومحتاجين، شرط أن تذهب المسلمات من البنات إلى دور الأيتام التابعة للكنائس، وتذهب المسيحيات إلى الدور التابعة للمساجد، في محاولة جادة لتكريس الوحدة الوطنية وزرع العطف والمحبة في قلوبهم. وأوضح وليم شنودة، ناشط بجمعية الشباب المسيحيين، لـ“العرب” أن احتفالات بعض الكنائس بيوم اليتيم من خلال حث خدام الكنيسة على تقديم خدماتهم للأيتام والمعوزين، بلا مقابل أو أغراض أو أهداف، مؤكدا أن تلك الطريقة هي المثلى لتجنيب مصر شرور الآلاف من البلطجية، وأولاد الشوارع.

21