الأيزيديون بعد تحرير سنجار: التدفؤ بنار الانتقام

البيئة نفسها تنتج العقلية نفسها، وهذا الأمر ينطبق على منطقة سنجار شمال العراق، والتي تحررت مؤخرا من سيطرة تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية، ليعود الأيزيديون إلى ديارهم ويبدأون في ما أسموه “حملة الانتقام”. وهي ليست موجهة إلى إرهابيي الدولة الإسلامية بل موجهة إلى ما تركه السكان “السنّة” من أملاك وبيوت يتم نهبها باسم الانتقام من الدولة الإسلامية. كيف لا وقد كان المسلون السنة في سنجار خزانا لمقاتلي داعش، لكن الأمر بكل المقاييس لا يبرر النهب والانتقام الذين حدثا.
الخميس 2015/11/26
ألم التهجير والإرهاب لا يبرر أعمال الانتقام الطائفية التي يقوم بها الأيزيديون

سنجار (العراق) - تعد طاولات النزهات على الجبل المطل على بلدة سنجار من المظاهر المتبقية لزمن كانت تعيش فيه الطوائف المختلفة جنبا إلى جنب في هذا الجزء من شمال غرب العراق.

كان هذا قبل أن يجتاح متشددو تنظيم الدولة الإسلامية المنطقة في أغسطس العام الماضي ليقتلوا أعدادا كبيرة من سكانها الأيزيديين ويألبوا الجار على جاره. وتمت استعادة السيطرة على البلدة لكن الضرر الذي لحق بالعلاقات بين سكانها السابقين ربما لا يكون قابلا للإصلاح.

تذهب الشاحنات الصغيرة إلى البلدة وتعود محملة بكل شيء من أطباق استقبال القنوات الفضائية إلى الدراجات ذات الثلاث عجلات التي نهبت من منازل مسلمين سنة يتهمهم الأيزيديون بالتواطؤ في أعمال وحشية ارتكبت ضدهم.

وقال شاب أزيدي بينما كان يحاول وضع مجموعة من الأرائك على متن شاحنة صغيرة حمراء “هذا منزل جارنا. جئت لأخذ متعلقاته والآن سأنسف منزله”. واعترف الشاب الأيزيدي الذي طلب عدم نشر اسمه بأنه لا يحتاج إلى الأرائك لكنه يمكن أن يقطعها ويستخدمها كحطب لإيقاد نار للتوقي من برد الشتاء قائلا “سأتدفأ بنار الانتقام”.

كان مصطفى جار الشاب الأيزيدي عربيا سنيا انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية وهدده قبل أن يهاجم المتشددون سنجار ويحاصروا قرى في أغسطس 2014 فقتلوا المئات من المنتمين إلى هذه الطائفة واستعبدوا آلافا آخرين، فهم يرون أنهم يعبدون الشيطان.

واستعادت القوات الكردية بلدة سنجار من قبضة التنظيم المتشدد في الفترة الماضية، في هجوم استمر يومين دعمته ضربات جوية نفذتها قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ويجري الكشف الآن عن مزيد من الأدلة على الفظائع التي وقعت هناك، فقد تم العثور على مقبرة تضم رفات أكثر من 70 امرأة أيزيدية طاعنة في السن إلى الشرق من سنجار.

وداخل البلدة كتبت كلمتا “سني” و”أيزيدي” على أبواب منازل ومتاجر، ويقول الأيزيديون إن المتشددين هم الذين وضعوا هذه العلامات لتمييز المنازل والمتاجر التي سينهبونها ويحرقونها.

وقال أيزيدي آخر من منطقة سينوني شمالي الجبل وكان من بين ما نهبه شواية لحم ومقعد “لا ندخل إلا المنازل التي تحمل كلمة سني”. وفي شارع مجاور ساعد برجيس حسن ولده في جر وحدة مطبخ كاملة إلى خارج منزل.

وقال “كل هؤلاء كانوا مع الدولة الإسلامية، ديننا يحرم أن نأخذ شيئا من الآخرين لكن هذه الأشياء مباحة لنا”. وأضاف “يستطيع الشيعة أن يعودوا لكننا لن نقبل بالسنة، إذا جاءوا إلى هنا فسنقتلهم”.

وأقر راشو عمر داناي، وهو كهل أيزيدي من قوات البيشمركة، بأنه “ليس كل العرب السنة أيديهم ملطخة بالدماء، إنما هناك اثنان فقط من كل مئة أبرياء منهم”. ومازال معظم الأيزيديين يعيشون في مخيمات بمنطقة كردستان ويقول داناي إنهم لن يعودوا بصفة دائمة إلا إذا حصلوا على أسلحة ثقيلة للدفاع عن أنفسهم، بالإضافة إلى حماية من المجتمع الدولي كضمان.

قبل اجتياح الدولة الإسلامية كان يعيش في سنجار والقرى المحيطة نحو 200 ألف شخص معظمهم أكراد وعرب من الطائفتين السنية والشيعية، إلى جانب المسيحيين والأيزيديين، والأيزيدية ديانة تجمع عناصر من عدة أديان قديمة بالشرق الأوسط.

أما الآن فباتت البلدة شبه مهجورة، لكن في صف من المنازل التي استخدمها متشددو تنظيم الدولة الإسلامية بدت علامات على أنه كان هناك من يشغل أحدها مؤخرا، إذ تفوح رائحة الطعام المتعفن وتتناثر الحشايات والوسائد الإسفنجية على الأرض.

13