الإبداع المغربي يحتاج إلى دعم وتحفيز

الأربعاء 2015/12/30
الإبداع المغربي مازال يحتاج إلى دعم وتحفيز أكثر

المغرب عرف تطورا ثقافيا ملحوظا سنة 2015، فلقد رحل عنا العديد من الكتاب الكبار خلال هذه السنة، وظهر العديد من الكتاب الشباب على الساحة الثقافية على مدار السنة، هؤلاء أصدروا كتبا قيمة في جميع المجالات: الشعر، أدب الرحلة، النقد، الرواية، أدب الطفل وغيرها من المجالات. ومع كل هذا مازال الإبداع المغربي يحتاج إلى دعم وتحفيز أكثر، فهناك العديد من الميادين الأخرى كمجال الغناء، فرغم رداءة الأداء، فهذا المجال يعرف اهتماما أكثر من مجال التأليف والكتابة والثقافة.

المغرب ما زال يسير على الوتيرة نفسها في مجال الإبداع، لأن الثقافة بالمغرب لا تنتظر الربيع العربي بل تنتظر إصلاحات أكثر أهمية مثل التشجيع على القراءة وتقديم الدعم المادي الكافي للكتاب ودور النشر، وهذا المشكل لن يتمّ حله في سنة أو سنتين أو ثلاث. من الممكن أن أقول إن المغرب استفاد من الاضطرابات السياسية بهذه الدول في مجال الاستثمارات الأجنبية، وأصبح وجهة اقتصادية هامة، أما مجال الإبداع الثقافي فلا يزال تحت الظل.

ففي أي دولة من الدول سواء المغرب أو غيره، المثقف له دور كبير ليس فقط كمساهم في السياسة، بل كشريك أساسي في بناء المسلسل السياسي للدولة، فهو يعتبر المستشار، والكاتب والمؤرخ، والناقد والمقترح للحلول.

وفي نظري أبرز الأحداث الثقافية هي المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية بطنجة والتي تم فيها إحياء اتحاد كتاب المغرب العربي، ومن بين الأحداث الثقافية أيضا التوقيع على القانون الأساسي لاتحاد الكتاب المغاربيين، كما عرفت الساحة الأدبية هذه السنة صدور موسوعة ضخمة عن الشعر والشعراء في العالم العربي من تأليف الشاعرة فاطمة بوهراكة وهذا يبعث على الارتياح لما يقدم من إبداعات رائعة كل سنة.

الجوائز الأدبية مهمة فهي تجلب النقاد للاهتمام بالأعمال الفائزة، كما أن الجائزة تجلب أيضا القراء وهذا يخدم مصلحة الكاتب لكسب شهرة ودعم معنوي أكثر، لكن رغم ذلك فالجائزة لا تعني بالضرورة أن الكاتب متميز، فلربما الفائز يكون قد حصل على الجائزة لظروف معينة.

بالنسبة إليّ وباعتباري كاتب أدب أطفال أرجو أن يدعم هذا المجال، لأنه مهمش نوعا ما بالمغرب، فهناك قلة من دور النشر المهتمة بهذا المجال، كما أن أغلب الكتاب والرسامين المهتمين بمجال الطفل معروفون خارج المغرب، وليس داخله، وبالمناسبة أشكر اتحاد كتاب المغرب ووزارة الثقافة التي أدرجت مجال الطفل ضمن المسابقة السنوية لجائزة الأدباء الشباب، كما أتمنى أن تصدر وزارة الثقافة مجلة خاصة بالأطفال. فإن استطعنا تربية طفل على حبّ القراءة سنبني مجتمعا مثقفا واعيا يحب السلام وينبذ العنف.

قاص من المغرب

15