الإبراهيمي.. وسيط أممي أم عراب مهمته إعادة تأهيل الأسد

الأربعاء 2013/10/30
امرأة سورية تغادر المعظمية (على أطراف دمشق) بسبب الاشتباكات الدامية بين القوات النظامية ومعارضين وفي ظل شح كبير للمواد الغذائية والدواء.

إسطنبول– قالت مصادر مقربة من قيادات من المعارضة السورية إن المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي التقى مجموعات مقربة من نظام الأسد ووعد باستدعائها لحضور جنيف2 للتغطية على الغياب المنتظر للمعارضة الوطنية وخاصة المجموعات المسلحة المؤثرة على الأرض.

يأتي هذا في ظل انتقادات واسعة للدبلوماسي الجزائري بسبب تصريحاته الاثنين التي قال فيها إن الأسد سيكون طرفا في المرحلة الانتقالية.

وأكدت المصادر أن الإبراهيمي سعى إلى لقاء أكثر ما يمكن من الشخصيات المحسوبة على "معارضة الداخل" كردة فعل على النقد الشديد الذي جوبه به من المجموعات السورية المقاتلة ومن الأطراف المعارضة الموجودة بالخارج، وخاصة الذين التقى بهم مؤخرا في إسطنبول.

واعتبر مراقبون أن المبعوث الأممي وضع نفسه في ورطة حين أطلق تصريحات هدفت إلى إعادة إدماج الأسد في المشهد الداخلي السوري وفي الخارج، دون مراعاة للموقف الموحد لفصائل المعارضة (السياسية والمسلحة) التي اشترطت تأكيد رحيل الأسد مقابل حضور جنيف2.

وأضاف المراقبون إن الإبراهيمي لم يستفز المعارضة السورية فقط بتصريحه الداعم لدور الأسد في المرحلة الانتقالية، وإنما تحدى دوره كوسيط يفترض فيه الحياد وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، والتحرك بصمت، وهو موقف أزعج دولا خليجية مؤثرة في الملف السوري سبق أن رفضت استقبال الإبراهيمي خلال جولته الأخيرة "لأنه لا يحمل جديدا".

وقال المبعوث الأممي في تصريحات لمجلة "جون أفريك" الفرنسية عشية زيارته لدمشق "التاريخ يعلمنا أنه بعد أزمة مماثلة، لا يمكن العودة إلى الوراء. الرئيس الأسد يمكنه إذا أن يساهم بشكل مفيد في الانتقال بين سوريا الماضي، وهي سوريا والده (الرئيس حافظ الأسد) وسورياه، وما أسميه الجمهورية السورية الجديدة".

وتساءل نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي: هل الإبراهيمي وسيط أممي يفترض فيه الحياد، أم عرّاب مهمته إعادة تأهيل الأسد بالمؤسسات الدولية بعد المجازر الكبيرة التي ارتكبها في حق شعبه؟

وعزا محللون سياسيون انحياز الإبراهيمي لنظام الأسد إلى عدة معطيات، أهمها اعتباره أن التوافق الروسي الأميركي حول تفكيك الأسلحة هو هدف التحرك الدولي، ما يعنيه أن الأمم المتحدة عملت على وقف النزاع بين موسكو وواشنطن حول سوريا، وليس حل الأزمة السورية واعتبار ما يجري ثورة شعبية.

وأضاف المحللون أن المبعوث الأممي يعمل على استرضاء روسيا والولايات المتحدة، ولذلك حين وجد أن الأميركيين مهتمون بالعلاقة مع إيران أطلق تصريحات مستفزة للمعارضة السورية والدول الداعمة لها حين أكد على ضرورة حضور طهران كطرف مهم في جنيف2 مع أنها مورطة في الحرب غير المتكافئة بين النظام وشعبه.

إلى ذلك، لم يستبعد هؤلاء أن يكون الإبراهيمي قد حاول استرضاء الأسد الذي سبق أن قطع اللقاء معه لمجرد سؤاله عن ترشحه في انتخابات 2014، مثلما أشارت إلى ذلك صحيفة "الوطن" السورية التابعة للنظام.

وقال الأسد في مقابلة تلفزيونية في 21 تشرين الأول/ أكتوبر إن الإبراهيمي "حاول أن يقنعني بضرورة عدم الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة، (…) طبعا كان جوابي واضحا، هذا الموضوع سوري غير قابل للنقاش مع أي شخص غير سوري".

وهو الموقف ذاته الذي أبلغه إياه وزير الخارجية وليد المعلم أمس حين أكد له أن دمشق ستشارك في جنيف2 انطلاقا من حق الشعب السوري "الحصري" في اختيار قيادته، بحسب ما نقلت عنه وكالة (سانا).

ويتهم معارضون الإبراهيمي بأنه يتحرك وفق أجندة روسية تعمل على تقوية الحلف التابع لها (محور طهران دمشق) مقابل إضعاف الدور الأميركي في ظل تذبذب مواقف أوباما.

وفي سياق متصل، تراهن دمشق على استغلال التذبذب الأميركي وتعمل على تحقيق "اختراق" جديد بعد اختراق اتفاق تفكيك الأسلحة الكيميائية الذي أنقذ الأسد، ويقوم الاختراق الجديد على مغازلة دمشق والادعاء بوجود رغبة أميركية في الانفتاح على النظام.

وهو ما كشف عنه وزير "شؤون المصالحة الوطنية" السوري علي حيدر حين عبّر عن اعتقاده بوجود "تفكير جدي" لدى الولايات المتحدة "بفتح قنوات" مع دمشق.

وكان حيدر يتحدث بعد لقائه الأخضر الإبراهيمي في دمشق، بصفته أحد أعضاء "الائتلاف السوري لقوى التغيير" الذي يضم أحزاب المعارضة المقربة من النظام.

وقال حيدر تعليقا على ما تناقلته وسائل الإعلام عن اجتماع عقد في جنيف بين مسؤولين أميركيين ونائب رئيس الوزراء قدري جميل، من معارضة الداخل، "أظن أن واشنطن تفكر جديا في فتح قنوات مع سوريا".

لكن المفاجأة جاءت الوزير "المعارض" المتفائل حين أعلنت دمشق عن إقالة جميل "على خلفية غيابه عن العمل"، لكن مراقبين قالوا إن جميل تجاوز حدوده في عقد اللقاءات وإطلاق التصريحات دون عودة إلى رأس النظام مثلما يفعل غيره.

1