الإبن الغبي والمنحرف ضحية الضرب

الجمعة 2013/08/16
الصفع مرتبط بانخفاض معدل الذكاء

أميركا – كشفت نتائج أربع دراسات أجراها مركز ومختبر أبحاث العائلة في جامعة "نيوهامشير" الأميركية، أن الوالدين اللذين يعاقبان الطفل بالضرب يجعلانه أكثر عرضة لأن يمارس الانحرافات الأخلاقية في كبره، فضلا عن انحرافات أخرى تؤدي عادة إلى طلاقه عند زواجه بعد ممارسته العنف الأسري.

أما الأمر الخطير الآخر الذي أظهره بحث آخر أجري في نفس المركز على مستوى العالم من خلال مسح طلاب الجامعات في 22 دولة، جاء من خلال عقد مقارنات بين معدلات ذكاء الذين تعرضوا للصفع في طفولتهم وآخرين لم يتعرضوا للصفع، فتمثل في انخفاض معدل ذكاء الذين تعرضوا للصفع بقدر تكرار الصفع، وتفاوتت حظوظهم في التحصيل الدراسي.

ويفسر البروفيسور "موراي ستراوس" علاقة ضرب الأطفال بانخفاض معدلات ذكائهم وبارتفاع نسبة تعرضهم للانحرافات، بأن في الجسد آلية لمواجهة مواقف الشعور بالتوتر والخطر المستمر، وهذه الآلية تؤدي إلى تعطيل وظائف الترميم والبناء ومقاومة عوامل المرض في الجسد وتوجه كل نشاطه إلى آليات مواجهة الخطر.

كما توصلت دراسات أخرى أجراها مركز ومختبر أبحاث العائلة في جامعة "نيوهامشير" الأميركية إلى حدوث زيادة في خطر الإصابة بالأمراض المزمنة لدى الذين يتعرضون من الأطفال للعنف المادي والمعنوي. كما توصلت الدراسة أيضا إلى وجود فارق في معدلات الذكاء بين الأمم التي يشيع فيها ضرب الأطفال والدول التي منعته.

إن استسهال الوالدين أسلوب قمع سلوك الطفل بالضرب، ليس يهدد فقط مستقبله العملي والصحي والعائلي، بل يشكل أيضاً خسارة على مستوى الأمة عندما يولد جيل مستوى الذكاء فيه أقل من مستوى ذكاء نفس الجيل في أمم وبلدان أخرى.

إن الأمة التي يشيع فيها العنف ضد الأطفال وتعتبره أمرا عاديا يجب على النشطاء الاجتماعيين فيها أن يبدؤوا بحملة توعية لتغيير الثقافة السائدة في المجتمع، التي تحتوي على سلبيات أهمها ممارسة العنف ضد الأطفال.

وفي هذا السياق نذكر ما قاله عالم الاجتماع العربي الشهير "ابن خلدون" في مقدمته إن من وظائف الحسبة (الرقابة) منع العنف ضد الأطفال، كما قال في معرض تعداده لوظائف المحتسب "والضرب على أيدي المعلمين في المدارس الذين يبالغون في ضرب الصبيان".

21