"الإثراء غير المشروع".. تهم تلاحق قائد الجيش اللبناني السابق

التحقيق مع العماد جان قهوجي وسبعة ضباط آخرين بتهم استغلال النفوذ وتلقي رشاوى.
الأربعاء 2020/12/02
العماد جان قهوجي متهم بإيداع مليون و200 ألف دولار في حسابات مشتركة مع عائلته

بيروت - قررت السلطات القضائية اللبنانية الأربعاء التحقيق مع القائد السابق للجيش اللبناني العماد جان قهوجي وسبعة ضباط آخرين لاتهامهم بارتكاب جريمة الإثراء غير المشروع.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن قاضي التحقيق في بيروت شربل أبوسمرا حدد الأربعاء المقبل لمباشرة التحقيق مع الضباط الكبار الثمانية استنادا إلى قانون الإثراء غير المشروع الجديد.

ويعتبر هذا الإجراء الأول من نوعه في لبنان، ويأتي عقب إقرار البرلمان قبل شهرين، قانون الإثراء غير المشروع الذي يشمل النواب والوزراء وكل الموظفين في الإدارات الرسمية.

ومؤخرا، سلطت تقارير إعلامية الضوء على ثروات نافذين في لبنان، بينهم قيادات أمنية وضباط وسياسيون، مستعرضة وقائع وإثباتات قالت إنها تدين "فسادهم وتوظيف مواقعهم في السلطة للاستفادة ماديا".

وأوردت الوكالة أن "مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي أجرى تحقيقا طال عددا كبيرا من ضباط الصف الأول وتركز على الأملاك والشركات والأموال".

وأوضحت أن النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبوحيدر ادعى على العماد قهوجي القائد السابق للجيش بين 2008 و2017 والضباط السبعة.

وتسعى السلطة اللبنانية للدفاع عما حققته في محاربة الفساد بعد عام على الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التي طالبت برحيل كامل الطبقة السياسية لاتهامها بالفساد والإهمال.

وخلال عام، أقرّ مجلس النواب قانونين لمكافحة الفساد، في محاولة من الأحزاب السياسية لتهدئة الشارع من جهة، وإرضاء المجتمع الدولي الذي يطالب لبنان بإجراء إصلاحات ضرورية للحصول على دعم مالي يخرجه من دوامة الانهيار الاقتصادي من جهة ثانية.

وفي ظل الانهيار الاقتصادي الحاد في لبنان، لا تزال الطبقة السياسية تتقاسم الحصص في ما بينها وتحدد شكل الحكومات وأعضاءها.

ويخشى لبنانيون من أن تكون العملية الجارية لمكافحة الفساد انتقائية، لاسيما وأنها لم تطل الطبقة السياسية المستفيدة الأولى من منظومة الفساد منذ عقود.

ويشار إلى أن العلاقات متوترة بين قهوجي وتحالف 8 آذار لاسيما التيار الوطني الحر الذي كان عارض بشدة التمديد له على رأس مؤسسة الجيش في مارس 2015.

من جهته أفاد مصدر قضائي بأن بين العسكريين المدّعى عليهم المدير السابق لمكتب قهوجي العميد المتقاعد محمد جعفر الحسيني، إضافة إلى اللواء المتقاعد عبدالرحمن شحيتلي، ومدير المخابرات السابق العميد كميل ضاهر، ومدير المخابرات الأسبق العميد إدمون فاضل، ومدير مخابرات بيروت السابق العميد المتقاعد جورج خميس، ومدير مخابرات الشمال السابق العميد المتقاعد عامر الحسن والمقدّم المتقاعد في الأمن العام أحمد الجمل.

وأضاف المصدر أن النيابة العامة في بيروت نسبت إلى الضباط "ارتكابهم جرائم الإثراء غير المشروع، واستغلال مناصبهم الرسمية لجني ثروات وأموال طائلة، عبر صرف النفوذ وقبض رشاوى وإدخال ضباط إلى مؤسسة الجيش اللبناني لقاء مبالغ مالية طائلة، وتقديم خدمات لنافذين مقابل منافع شخصية".

وأوضح المصدر القضائي أن ادعاء النيابة العامة في بيروت على القادة العسكريين السابقين "استند إلى إحالة النيابة العامة التمييزية، التي طلبت تحريك الدعوى العامة بحقهم، بناء على معلومات أدلى بها سياسيون، وتقارير نشرتها وسائل إعلام مرئية ومكتوبة، وفيديوهات تحدثت عن ثروات طائلة جناها المدعى عليهم، خلال توليهم مناصبهم الرسمية".

وأشار إلى أن التحقيق كشف أن "حجم الممتلكات والعقارات والسيارات والمنازل لدى الضباط المعنيين لا تأتلف مع قيمة الرواتب والتعويضات التي تلقوها خلال التقاعد".

وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى قضية تعود إلى عدة سنوات، موضحة أن "المحامي وديع عقل قام بنشر صورة محضر اجتماع مجلس إدارة بنك التمويل من على شاشة أو.تي.في، الذي يمنح العماد جان قهوجي حق إيداع مليون و200 ألف دولار في كل حساب من الحسابات المشتركة بينه وبين أفراد عائلته".