الإجازات والعطل تسبب مرض الترفيه

في الوقت الذي تقترن فيه الإجازات بالترفيه والاسترخاء ويعتقد الكثيرون أنها فرصة جيدة لتجديد الطاقة ونسيان كل ما له علاقة بالعمل والالتزامات، يتسلل شعور ثقيل بالتوتر والضغط والإجهاد ينغص متعة الراحة والاستجمام.
الاثنين 2017/06/12
الملل والتوتر كثيرا ما يتسللان إلى أوقات الإجازة

هامبورغ (ألمانيا)- عندما تحل اللحظة التي انتظرتها طويلا لقضاء إجازة مريحة وعطلة هانئة يأتيك الصداع وألم الحلق ورشح الأنف والحمى، ولكن لماذا؟ في الحقيقة يبدو أن بعض الأشخاص يصابون بالمرض بسبب العطلات، ويطلق الهولنديون على هذه الظاهرة اسم “مرض الترفيه”.

ويعد رولاند رابلي أحد الأطباء النفسيين الذين درسوا ظاهرة إصابة بعض الأشخاص بالمرض في الوقت الذي يكونون فيه على وشك بدء عطلتهم. ويقول الباحث الألماني إن هؤلاء الأشخاص عندما يسترخون يصبحون أكثر عرضة للمرض، مضيفا أنها ليست عملية شعورية ومقصودة من قبل الشخص.

ويُعد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض الترفيه هم الذين يتعرضون لضغط شديد في عملهم، إذ أن هذا النمط من الأشخاص سوف يحمل معه ضغط العمل حتى وقت العطلة. وقال رابلي “هذا سوف يضطر الجسم إلى استدعاء الاحتياطي لديه”.

وبعد ذلك، عندما ينخفض الضغط فجأة، لن يعود الجسم في حاجة إلى الضغط عليه، وهذا بدوره يمكن أن يضعف المقاومة، ويمكن أن تكون التداعيات عقلية وجسدية. ويقول المتخصص بالأمراض المعدية توماس لوشر إن الكثير من الأشخاص يضغطون على أنفسهم حتى الحد الأقصى. وتنطلق هرمونات التوتر لكي تساعد الجسم على الاستمرار في أداء وظائفه، وعندما يتوقف التوتر يتوقف تدفق الهرمونات أيضا.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض الترفيه هم الذين يتعرضون لضغط شديد في عملهم يحملونه معهم حتى وقت العطلة

وتتمثل الأعراض في الشعور بالإرهاق والصداع وألم العضلات. ويصف لوشر هذه الحالة بـ”رد فعل توقف التوتر”. وقال إن العدوى يمكن أن تكون عامل خطر آخر، وعادة ما تكون نوبات برد غير ضارة يمكن أن تستمر لأيام.

وخلص باحثون هولنديون بجامعة تيلبورغ إلى أن ارتفاع مستوى التوتر أثناء العمل ووجود سمات شخصية معينة يمثلان عوامل خطر تؤدي إلى الإصابة بمرض الترفيه، وأشار الباحثون إلى الأشخاص الذين عليهم تأدية أعمال ولا يمكنهم الاسترخاء أثناء وقت فراغهم. بمجرد بدء العطلة ينصح بممارسة بعض الرياضة للمساعدة في تفادي تعرض الشخص للاكتئاب.

ويرى الطبيب رابلي أيضا أن المشكلة ناجمة عن خليط من التوتر بسبب العمل والسمات الشخصية. ويقول إنه على الموظفين أخذ أقساط دورية من الراحة وعدم الاستمرار في العمل دون انقطاع لساعات. وأضاف أنه على الموظف أن يعلم متى يتراكم التوتر، وعليه حينها أخذ قسط من الراحة عمدا، ناصحا العاملين بالاسترخاء واحتساء كوب من القهوة وترك العمل لفترة وجيزة.

ويقول الخبراء إن على الذين يرغبون في السفر لقضاء عطلتهم أن يحاولوا تخفيف التوتر قبل ذلك. ويقول لوشر إن التعرض لضغط مكثف قبل القيام بجولة طويلة على متن سيارة أو ركوب الطائرة ليس أمرا جيدا للجسم. وأضاف “من الأفضل المغادرة بعد يوم وربما اثنين من بدء العطلة، وبمجرد بدء العطلة ينصح بممارسة بعض التمارين الرياضية للمساعدة على تفادي تعرض الشخص لاكتئاب”.

وينصح رابلي قائلا “لا تتوقع الكثير من عطلة واحدة”، مضيفا أن الكثيرين الذين يبتغون الاسترخاء يركزون على هذا الإطار الزمني (عطلة واحدة) فقط، وهو ما يمكن أن تترتب عليه نتيجة عكسية فيما كان من المفترض أن يعوض وقت العطلة عن كل الضغوط التي تكوّنت خلال الأشهر التي سبقت العطلة. خيبة الأمل حين ذاك ستكون شديدة، وهو ما من شأنه أن يفسد العطلة. ويلفت إلى أنه من الأفضل تعلم كيفية الاسترخاء خلال الأيام الاعتيادية، وفعل أمور ممتعة، وهذا يؤهل الشخص لقضاء عطلة بوتيرة أقل من الضغط، والتمتع بأوقات سعيدة خلال هذه العطلة.

وعلاوة على التوتر قد تتسبب الإجازات والعطل في الكثير من القلق والاختلالات؛ فقد توصلت دراسة أميركية حديثة إلى أن الأطفال يكونون أكثر عرضة للسمنة في أوقات العطل مقارنة بأوقات الدراسة.

إن التعرض لضغط مكثف قبل القيام بجولة طويلة على متن سيارة أو ركوب الطائرة ليس أمرا جيدا للجسم

وأظهرت الدراسة التي شملت أكثر من 18 ألف تلميذ أنه ابتداء من فصل الخريف موعد دخول رياض الأطفال حتى موسم الربيع زادت نسبة الذين يعانون السمنة من 8.9 إلى 11.5 بالمئة. كما أنه خلال هذه الفترة نفسها زادت نسبة الذين يزيد وزنهم عن المتوسط الطبيعي من 23.3 إلى 28.7 بالمئة.

في المقابل لم تطرأ أي زيادة في أعداد المصابين بالسمنة أو الذين تزيد أوزانهم عن المتوسط الطبيعي خلال العام الدراسي، بل حدثت كل الزيادات في ما يعرف بمؤشر كتلة الجسم الذي يقيس الوزن بالنسبة إلى الطول خلال فترات العطل الصيفية.

وقال بول فون هيبل المشارك في إعداد الدراسة بجامعة تكساس في أوستن إن “طبيعة اليوم الدراسي المنظم ومحدودية فرص تناول الطعام تساعدان التلاميذ في الحفاظ على مستوى صحي لمؤشر كتلة الجسم”.

ويضيف هيبل “على العكس من ذلك نحن نعتقد أن البيئة التي يعيش فيها الكثيرون خارج المدرسة ليست منظمة نسبيا، وغير خاضعة للإشراف مما يسمح للأطفال بالقيام بأنشطة لا تستلزم الحركة وتناول الكثير من الوجبات الثانوية”.

ولقياس أثر الذهاب إلى المدرسة على سمنة الأطفال فحص الباحثون بيانات عن طول الأطفال وأوزانهم في بداية ونهاية كل عام دراسي من خريف عام 2010 إلى ربيع 2013. وفي نهاية سنة روضة الأطفال لاحظ الباحثون أن 23 بالمئة من الأطفال كانت أوزانهم فوق المتوسط الطبيعي و9 بالمئة كانوا يعانون من السمنة.

وخلال فصل الصيف زادت نسبة الأطفال الذين يعانون من السمنة بنحو نقطة مئوية في الشهر، ولم تحدث زيادة تذكر خلال العام الدراسي، لكن نتائج الدراسة أكدت أن عوامل الخطر المحدق التي تتعلق بزيادة الوزن أثناء فترة الطفولة تكمن خارج أوقات الدراسة.

17