الإجازة الزوجية لتجديد الشوق بين الشريكين

الجمعة 2013/09/27
كل من الزوجين في حاجة إلى فترة راحة واسترخاء

القاهرة- تقوم الفكرة على منح الزوجين إجازة أسرية يفكران خلالها في علاقتهما ومدى نجاحها وقدرتها على الاستمرار وتحدي الظروف من جهة، وقياس مدى ارتباطهما وقدرتهما على الاستغناء عن حياتهما المشتركة وبيتهما السعيد مهما كانت التضحيات، ورغم نجاح هذا الأسلوب في تجديد العلاقة بين الزوجين ونفخ الروح فيها بعد أن بلغت الحلقوم فى تلك البلاد، إلاّ أنها قوبلت بالرفض الواسع والاعتراض الصريح من الأزواج العرب، واعتبروها مخالفة للقواعد والمعايير الدينية والاجتماعية التي نشأت عليها مجتمعاتهم..

هذه محاولة لقياس العلاقات الزوجية في المجتمعات العربية بتيرموميتر الإجازة الزوجية.

دعت ناهد محفوظ، وهي زوجة في الأربعين من عمرها، إلى كسر الروتين اليومي للأسرة بوسائل لا تتضمن الإجازة الزوجية، وقالت يمكن كسره بالخروج أو إحداث تغير في المنزل، دون أن يعني ذلك أن عليها أخذ "إجازة" تسافر فيها بعيدا عن زوجها وأبنائها الثلاثة؛ لأنها تحبهم لذلك تشعر بمسؤولية متعاظمة تجاههم لا تمكنها من أخذ إجازة، وأن ثقافة المجتمعات الشرقية لا تقبل فكرة بقاء الزوجة خارج منزل الزوجية بدون سبب منطقي.

بينما يرى محروس السيد 45 عام ويعمل موظف، بضرورة بقاء طرفي العلاقة الزوجية بعيدين عن بعضها وعلى فترات متباعدة، وأن هذا البعاد الذي يسميه الغربيون الإجازة الزوجية له العديد من الفوائد، وتتمثل في تجديد مشاعر الشوق واللهفة عند الطرف الآخر، وتساعد في التخلص من أعباء ومسؤوليات مملة تصيب الفرد بالسأم، ولهذا يقول محروس: من حق الزوج الاستمتاع بإجازة زوجية بعيدا عن الأسرة، يقضيها بمفرده أو مع أصدقائه وفي أي مكان يفضله.

ويضيف: إن هذه الإجازة تعيد إليه النشاط والحيوية، التي كان يعيشها قبل زواجه، وتجدد إحساسه وشعوره بالشباب الدائم، وتشعره بقيمة زوجته، وكيف أنها هي المؤنس الوحيد له في حياته، رغم وجود كل من حوله من أصدقاء وأهل وجيران.

وتوافق أسماء محمد، 30 عاما، ربة منزل على ما ذهب إليه محروس، وتقول: من حق الزوجة أيضا أخذ إجازة من الحياة الزوجية، ترتاح فيها من أعبائها المنزلية، والأعباء التي يلقي بها زوجها على عاتقها، أما الأطفال فأعتقد أنهم المسؤولية الوحيدة التي لا يمكن التخلي عنها ولو ليوم واحد".

وتضيف: إن هذه الإجازة ستفيد الزوجة في تجديد نشاطها، وكسر حالة الملل التي تعيش فيها نتيجة الروتين اليومي، وتساعد على تجديد مشاعرها نحو زوجها.

لكن الزوجة البالغة من العمر 45 سنة آمال سعيد وتعمل موظفة، قد جزمت بأن الزوجة لا يمكنها أن تأخذ تلك الإجازة المزعومة، ولو أخذها زوجها إلى نزهة أو مصيف، فهي لا تستطيع خلالها التخلي عن أي جانب من جوانب مسؤولياتها، فأين تلك الإجازة الزائفة التي تتحدثون عنها..؟ وتتساءل بحدة: أليس من حق الزوجة أن ترتاح من هذه الأعباء اليومية مثل الرجل..؟

ثم تستدرك: أما إذا كانت هناك إجازات عادلة فلا بأس بذلك، وأنا أتمناها لكني حتى في وقت عملي يكون بالي مشغولا ببيتي وأبنائي، فهما شغلي الشاغل على الدوام.

تجديد المشاعر في الإجازة يساعد على إذابة رتابة الحياة الزوجية

أما محمد عبد الرحيم وهو متزوج ويبلغ من العمر 35 عاما، فقد أبدى عن رغبته الشديدة في مثل هذه الأمنيات، وأن يستريح من أعباء الأسرة والعمل والمسؤولية الاجتماعية متعددة الجوانب التي يتحملها تجاه الجميع.

ويضيف قائلا: رغم أنني لم أفكر في هذا الأمر من قبل، إلا أنها فكرة جديرة بالبحث والدراسة، خصوصا في حياة مفعمة بالمسؤوليات والأعباء التي تكاد تكتم الأنفاس.

ويتساءل: لكن من يستطيع تنفيذ هذه الفكرة، إنها صعبة التحقيق، لكنها ليست مستحيلة، وأنا الآن أحاول ترتيب هذه الإجازة التي ستوفر لي أياما قليلة تساعد على استعادة النشاط، وعلى تجديد مشاعرنا تجاه زوجاتنا، فنحن حقا في حاجة إلى وقت نبتعد فيه عن بعضنا قليلا، حتى نشعل نار الشوق التي بدأت تنطفئ نتيجة لحالة التعود التي نعيشها. تقول سعاد الشيخ 40 عاما وهي زوجة وموظفة: أنا وزوجي بالفعل نأخذ هذه الإجازة في وقت معين من كل سنة، أسمح لزوجي أن يصطحب أحد أصدقائه المقربين في إجازة سنوية لمدة يومين أو ثلاثة، يذهبون فيها لأحد المدن الساحلية يعيشون فيها أيام العزوبية، فيرتاح زوجي من أعبائنا الأسرية وأعباء العمل، وفي نفس الوقت أتيح لنفسي الفرصة لأشتاق إليه".

وتضيف: "خلال تلك الإجازة لا نرى بعضنا بل نكتفي ببعض المكالمات التلفونية التي نتبادل خلالها كلمات الحب والشوق، فنحس أننا ما زلنا نعيش أيام خطوبتنا ونسترجع أياما لن ننساها أبدا".

ولا تكتفي سعاد بإجازة زوجها، لكنه يسمح لها بالسفر لأيام قليلة والبقاء مع أهلها وأقاربها، أو الذهاب إلى المصيف في فترة أخرى من السنة لنفس الغرض.

وتضيف أنها وزوجها يعيشان أحلى سنوات عمرهما، بسبب تلك الإجازات التي تخلصهما من الملل الذي يتولد بسبب المسؤولية، والكآبة الناتجة عن الروتين، وأن تجديد الحب والمشاعر بين الطرفين في الإجازة كفيل بإذابة أية رتابة قد تصيب حياة الزوجين. تقول أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة الدكتورة أمينة عبد الغفور: إن فكرة الإجازة الزوجية مهمة وضرورية لتكوين أسرة سليمة، وتساعد على الابتعاد عن الملل والرتابة.

إن المجتمعات الغربية تفهم فكرة استقلال الشخصية ومدى احتياج كل من الزوجين إلى فترة راحة واسترخاء وتجديد النشاط العام؛ لأن الشباب في معظم هذه المجتمعات ينفصلون عن أسرهم في سن مبكرة، ما يتيح للزوجين التخلي عن مسؤولية الأبناء مبكرا، وبالتالي الالتفات إلى حياتهما الشخصية ومحاولة الاستمتاع بكل لحظة فيها، أما في مجتمعاتنا الشرقية فإننا نجد الأهل والأسرة الممتدة وهي تعوق كثيرا حق الزوجين في حياة شخصية.

من جهته يؤكد أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة الدكتور يسري عبد المحسن على ضرورة ترتيب الزوجين لحياتهم بشكل يسمح لكل منهما بقضاء فترة استرخاء بعيدا عن الطرف الآخر، لتدعيم المشاعر والأحاسيس التي قد يتناساها الطرفان في ظل الأعباء والمسؤوليات الكثيرة التي يتحملانها، وللتخلص من ظروف الاعتياد على وجود الطرف الآخر وعدم القدرة على الابتعاد عنه.

ويضيف الدكتور يسري: الحياه الزوجية من أهم التنظيمات التي يقوم عليها المجتمع، لذا لا بد من تنظيم يتيح للزوجين فترة استرخاء واستعادة النشاط، وتجديد للمشاعر، حتى يتمكن كلاهما من القيام بواجباته الزوجية على أكمل وجه وبكل رضى.

21