الإجازة الصيفية تنمي المشاحنات الأسرية

الثلاثاء 2013/08/20
الأزواج يتهمون الزوجات بتقييد حريتهم حتى في الإجازات

تحرص كل أسرة على قضاء العطلة الصيفية متجمعة وكل حسب مقدرته، ولكن ما يثير الاستغراب هو أن يقضي أحد الطرفين الإجازة مع الأصدقاء، وهو أمر شائع خاصة عند بعض الأزواج الذين يبحثون عن شيء من الحرية واسترجاع أيام الشباب بعيدا عن متطلبات الزوجة والأبناء.

ويغذي قرار الزوج قضاء العطلة الصيفية صحبة الرفاق الخلاف مع الشريكة، لأن الزوجة تعتبر ذلك هروبا من المسؤولية تجاهها وتجاه أبنائه، ولا تتقبل تصرف الشريك، وفكرة عدم اصطحابها وما تبثه في داخلها من وساوس يصل إلى درجة الشك في وجود إمراة أخرى في حياته.

وتتهم الزوجات أزواجهن بالأنانية والبحث عن المصلحة الذاتية وذلك من خلال وضع برنامج خاص يلغي تواجد العائلة، وعندها تنفجر الزوجة غضبا ويبدأ مسلسل الشجار الذي كثيرا ما ينتهي بمغادرتها البيت رفقة الأولاد.

ومن جهته يرى الزوج أنه محاصر باستمرار من قبل الزوجة لأنها دائما بالمرصاد لتحركاته، في حين من المفروض أن تترك له هامشا من الحرية حتى يستمتع بالعطلة بالطريقة التي تستهويه.

وبذلك يبرر هروبه من قضاء الأجازة مع الزوجة والأبناء؛ فهو من ناحية يريد أن يتجنب الشجار ومسبباته ومن ناحية ثانية يرغب في الاستمتاع بعطلته مع أصدقائه أو مع من يرتاح معهم دون تحمل مسؤوليات أو ضغوط الاهتمام بالأبناء وتوفير مسلزماتهم ومستلزمات المنزل.

وتظهر بعض الزوجات تفهمهن، فيسمحن بمنح أزواجهن بعضا من الحرية التي يعتبرنها متنفسا لهم مقابل الجهد الذي يبذلونه طوال العام لتلبية طلبات المنزل والأولاد، فتجهز الزوجة لشريكها حقيبة السفر بكل ارتياح وكأنه يغادر في رحلة عمل لا غير، بل وتتمنى له رحلة ممتعة وتوصيه بالاستمتاع أكثر ما يمكن.

وهو ما تؤكده قلة من الأزواج الذين حظوا بفرصة الاصطياف برفقة الأصدقاء.

مما يبعث على الدهشة من جهة، والإعجاب من جهة أخرى من قبل الزوج بتفهم زوجته، ويسعى لمكافأتها على تخليصه من قيودها ومنحه القليل من الحرية ليستمتع بعيدا عنها دون رقيب ولا حسيب.

وتطبق في هذه الحالة القاعدة التي تعتبر أن ابتعاد الزوجين عن بعضهما من فترة إلى أخرى يجدد الحياة الزوجية.

وفي سياق آخر تخرج الإجازة الصيفية عن إطارها، من مصدر للترفيه والخروج من الضغط الذي تعيشه العائلة على مدار السنة، إلى الدخول في المشاحنات الأسرية لأسباب متعددة خاصة بين الزوجين، مما يدفع البعض إلى اعتبارها موسم الخلافات الزوجية، ومن بين أسباب المشاحنات؛ انشغال كل من الزوجين طيلة السنة بعمله وبمشاغل الأبناء، وهو ما يقلص الاحتكاك الذي يزداد أثناء الإجازة الصيفية، فتبدأ الخلافات لأتفه الأسباب على غرار تحديد مكان وزمان قضاء العطلة.

وتعتبر الزوجة ذلك منتهى الأنانية من قبل الشريك لأنه يفرض نمطا معينا للنظام خلال الإجازة، ولا يترك لها الفرصة لإبداء رأيها ويستبد بالرأي مما يفسح المجال لاندلاع الشجار.

و ينفي الأزواج تسببهم في معظم الخلافات الزوجية ويوجهون الاتهام إلى النساء لما يسببنه من نكد وإلحاح، مع الإشارة إلى عامل مهم يعتبر أس الخلافات وهو تضاعف النفقات خلال هذه الفترة، ويعتبر الأزواج ذلك انهاكا للميزانية حيث تكثر متطلبات الزوجة والأبناء ومجرد رفض تلبيتها يحوّل الحياة إلى جحيم.

ويفسر أخصائيو الاجتماع هذه الظاهرة باعتبار الخلافات بين الأزواج طبيعية تفرضها نوعية التعايش بين إثنين، وأوعزوا ارتفاعها في فصل الصيف إلى القطع مع الحياة الروتينية ووجود أنشطة جديدة تقتضي وجهات نظر مختلفة لذلك يحاول كل من الزوجين قضاء العطلة على طريقته وكلما كان التفاهم والتقارب بين الزوجين أكثر كلما تقلصت المشكلات بينهما.

ولتفاديها يجب على الطرفين احترام رغبات بعضهما ووضع مصلحة الأبناء في الصدارة.

فبعد مضي عام من ضغوطات العمل والدراسة، يرغب الجميع في قضاء أوقات ممتعة ومريحة ويسعون من خلالها لنسيان أعباء ومسؤوليات سنة كاملة.

21