الإجراءات التأديبية لتجاوزات السيارات الإدارية ليست صارمة

موضوع استعمال السيارات الإدارية لقضاء بعض الشؤون الخاصة كثيرا ما يتم تناوله على نطاق واسع من قبل التونسيين الذين يستدلون به كفعل فاضح لتفشي الفساد الإداري، وكثيرا ما تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور لسيارات إدارية أثناء الاستعانة بها لنقل مواد بناء أو خرفان العيد مثلا.
الأربعاء 2016/10/19
لا حلول للسيارات الإدارية

تونس - شملت أعمال مراقبة السيارات الإدارية على الطريق خلال الفترة الممتدة من بداية السنة إلى موفى سبتمبر الماضي مراقبة 7598 سيارة وتسجيل 577 محضر مخالفة أي بنسبة 7.6 بالمئة، حسب بيانات هيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية.

وقد تم تسجيل أعلى نسبة مخالفات بولايات تونس وبن عروس وأريانة وهي 17 بالمئة.

وتستأثر مراكز الولايات بالنسبة الأكبر بأكثر من 12 بالمئة، فيما كان نصيب المنشآت العمومية 7.5 بالمئة والوزارات حظيت بنسبة 6.5 بالمئة.

وقال مبروك كورشيد كاتب الدولة المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية إن الدولة ليس لها حلول ولا يمكنها التخلي عن السيارات الإدارية التي يفوق عددها 80 ألف سيارة.

وقال “هناك اتجاه نحو إصدار أمر، ليصبح ترقيم السيارات الوظيفية عاديا، مع إفراد سيارات المصلحة العامة بالأرقام الحمراء”.

وقال رمزي جلال رئيس هيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية في تصريح لصحيفة “العرب” إن أغلب المخالفات التي نتحدث عنها في سياق استعمال السيارات الإدارية هي مخالفات للتراتيب الإدارية والتي تعني أساسا ضرورة الاستظهار بإذن بمأمورية أو بطاقة سائق أو دفتر السيارة.

وأشار إلى أن طبيعة الوثائق التي تثبت أن السيارة غير مخالفة تختلف حسب طبيعة السيارة أي “سيارة مصلحة إدارية أو سيارة وظيفية”.

وأوضح أن الإذن بمأمورية والتي تهمّ سيارات المصلحة الإدارية يجب أن يتضمن تحديدا واضحا للوجهة المقصودة في إطار المهمة التي خرجت لأجلها السيارة ولاسم السائق والأشخاص المرافقين له في المهمة. وأضاف “أي غياب لأحد هاته المعطيات الضرورية يعد إخلالا بالتراتيب وبالتالي يعتبر استعمال السيارة لأغراض شخصية لا علاقة لها بالمهمات الإدارية”.

وأوضح كاتب الدولة لأملاك الدولة مبروك كورشيد، أن سيارات الوظيفة العمومية يبلغ عددها 3 آلاف تقريبا وأن أغلب السيارات الإدارية هي سيارات مصلحة عامة.

مبروك كورشيد: هناك اتجاه نحو إصدار أمر ليصبح ترقيم السيارات الوظيفية عاديا

وبين رمزي جلال أن السيارة الوظيفية، هي تلك التي تسند للإطارات العليا للدولة يمكن استعمالها في قضاء شؤونهم الشخصية ولكن الأمر يشترط بضرورة الاستظهار بدفتر السيارة أو ببطاقة سائق “وفي هذه الحالة يمكن أن تكون السيارة مسندة للمسؤول مع سائق أما خلافا لذلك فيمكن أن يقودها شخص آخر ولكن يجب أن يكون المسؤول المسندة إليه السيارة موجودا بها في الأثناء، وبالتالي لا تكون مخالفة”.

وأكد على أن أي غياب للوثائق التي سبق ذكرها يعد مخالفة صريحة للتراتيب الإدارية وبالتالي تسند للسائق أو للسيارة المخالفة التي تتطابق مع طبيعة التجاوز.

وأوضح رمزي جلال أن المخالفات يترتب عليها تحرير محاضر في الغرض تشمل المعطيات الشخصية للسائق وللسيارة، أما في حال المخالفات الكبيرة فيقع حجز البطاقة الرمادية للسيارة. ويقع توجيه محضر المخالفة إلى الإدارة التي تتبعها السيارة وهي التي تتكفل بالإجراء التأديبي حسب أهمية المخالفة المرتكبة. وأشار إلى أن هيئة الرقابة التي يترأسها يقتصر دورها فقط على الرقابة وتوجيه محاضر المخالفات إلى الإدارات المعنية كما أنها تضطلع بدور المتابعة كذلك.

ولاحظ أن الإجراءات التأديبية “ليست بالصرامة المطلوبة” باعتبار أنها تتراوح بين الإنذار أو التوبيخ أو لفت النظر فقط. وأضاف “الأعوان الإداريون لا يخافون الإجراءات المتخذة عندما يرتكبون مخالفات وبالتالي هم يواصلون ارتكاب التجاوزات”.

وقال إن هيئة الرقابة وإن تتمكن من متابعة تعامل الإدارات مع المخالفات المرتكبة إلا أنها لا تملك إحصائيات دقيقة حول الإجراءات التأديبية المسندة.

وصرح أن المنظومة المعلوماتية للهيئة تقتصر أساسا على تسجيل كل ما يخص مهمة الرقابة والمخالفات المسندة (عدد السيارات المخالفة وطبيعة المخالفات) ويغيب عنها عنصر المتابعة، مؤكدا أن هذه الأخيرة تمت برمجتها لتشملها المنظومة المعلوماتية بداية من السنة القادمة.

وستتمكن هيئة الرقابة من خلال تفعيل منظومة المتابعة أكثر إلى معرفة ما هي الإجراءات التأديبية التي تم اتخاذها في حق المخالفين وتعول على ذلك للتصدي إلى تجاوزات استعمال السيارات الإدارية. وكثفت هيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية من عمليات مراقبة السيارات الإدارية منذ فترة، وأصبحت هذه العمليات موجودة ومتواصلة بمختلف ولايات الجمهورية على كامل أيام السنة.

وأشار رمزي جلال في تصريحات إعلامية سابقة إلى أن الهيئة تتولى متابعة نتائج عمل المراقبين مع الهياكل المعنية معلنا أن هيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية ستتولى نشر نتائج مراقبة السيارات الإدارية على الموقع الرسمي لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية.

4