الإجراءات الحكومية تفشل في تطويق احتجاجات تونس

السبت 2016/01/23
الوضع يتعقد

تونس - تعمل السلطات التونسية على تطويق الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة القصرين (غرب) لتتوسع بسرعة باتجاه محافظات أخرى تعيش وضعا اجتماعيا صعبا في ظل فشل الحكومة في تقديم حلول سريعة لأزمة البطالة في البلاد، فضلا عن استمرار ظاهرة الفساد وتدخل المحسوبية في التوظيف بالقطاع العام وفي الاستفادة من الدعم الذي تقدمه الحكومة للمهمشين والفقراء.

وأعلن رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد الجمعة أن الوضع “تحت السيطرة” في تونس حيث أعلن حظر التجول ليلا. وقال الصيد متحدثا من باريس عقب مأدبة غداء مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه إن “الهدوء يعود” والوضع “تحت السيطرة حاليا”.

وتحدث عن الاضطرابات التي انطلقت من القصرين بوسط البلاد وامتدت إلى العديد من المدن الأخرى فأكد أنها “مشكلة اقتصادية، مشكلة طلبات وظائف” واعدا باتخاذ “تدابير جديدة في إطار برنامج إنمائي”.

لكنه أكد أنه “ليست لدينا عصا سحرية لإعطاء وظائف للجميع في نفس الوقت”.

وكانت الحكومة التونسية أعلنت منذ يومين عن إجراءات بينها انتداب 5 آلاف من حاملي الشهادات في محافظة القصرين لوحدها، وأن هذا سيعمم على 14 محافظة أخرى تشهد بدورها احتجاجات متصاعدة.

لكن هذه الإجراءات لم تجد صدى لها على الأرض، حيث استمرت الاحتجاجات قوية خاصة الليلة قبل الماضية التي شهدت موجة من حرق المقار الأمنية والمؤسسات العامة والخاصة، فضلا عن توسع دائرة الاعتصامات في مقار المحافظات.

وقال مراقبون إن هناك أزمة ثقة بين الآلاف من الشباب الذين يتظاهرون في المحافظات وبين الحكومة التي تسعى لوقف الاحتجاجات ولو بإطلاق وعود صعبة التحقيق مثل انتداب آلاف الشبان في القطاع العام الذي يشكو من زيادة أعداد الموظفين منذ فترة حكم حركة النهضة التي أغرقت المؤسسات بأتباعها تحت يافطة العفو التشريعي العام.

وأشار المراقبون إلى أن الحكومة كانت ضحية الأزمة التي عاشها حزب نداء تونس في الأشهر الأخيرة على خلفية تحالفه مع حركة النهضة، وهو تحالف تعارضه غالبية قيادات نداء تونس والجمهور الانتخابي الذي دعمه في الانتخابات التشريعية والرئاسية على قاعدة طرد النهضة من الحكم وفتح ملفات الفساد في عهدها.

وتركيز نداء تونس على أزمته الداخلية جعله يهمل الوعود الانتخابية التي رفعها في حملاته، وبينها تقديم حلول جدية لأزمة البطالة، وتطوير واقع المحافظات المهمشة، ما زاد من حالة الاحتقان الاجتماعي.

وشهدت تونس خلال الأيام الماضية موجة من الاحتجاجات شملت أغلب المحافظات للمطالبة بحلول جدية لحل أزمة البطالة ومواجهة الفساد في الإدارة، لكن هذه الاحتجاجات خرجت من دائرة التحرك السلمي إلى مواجهات مع قوات الأمن وعمليات حرق واقتحام لمؤسسات حكومية وخاصة.

وأعلنت وزارة الداخلية فرض حظر تجول ليلي في كافة أنحاء البلاد من الثامنة ليلا (السابعة ت غ) وحتى الخامسة صباحا.

وأكدت الوزارة أن “كل مخالفة لهذا القرار يتعرض مرتكبها إلى التتبعات القانونية اللازمة في ما عدا الحالات الصحية والمستعجلة وأصحاب العمل الليلي”. وأهابت بكل المواطنين “الالتزام بمقتضيات حظر التجول الليلي”.

وفتح فشل الحكومة في تطويق الاحتجاجات التي بدأت في القصرين الطريق أمام محاولات الاستثمار السياسي وركوب الموجة بإطلاق تصريحات قوية داعمة للحراك الاجتماعي، وخاصة من قبل الرئيس السابق المنصف المرزوقي الذي دعا أمس إلى إجراء انتخابات مبكرة في البلاد.

واعتبر المرزوقي الذي شغل منصب الرئيس إثر انتخابات المجلس التأسيسي 2011 بتزكية الأحزاب الفائزة آنذاك، أن الحكومة الحالية فشلت ولا مستقبل لها.

وتساءل متابعون للشأن التونسي كيف يحث المرزوقي على الانقلاب على الديمقراطية التي أوصلته إلى السلطة سابقا، وكيف يطالب من أوصلتهم الانتخابات إلى الحكم بالتخلي عنه، وهو الذي رفض التنازل عن الرئاسة رغم انتهاء مدة حكمه التي كانت مقررة لعام واحد.

ويتخوف التونسيون من أن يفتح عجز الحكومة عن إدارة الأزمة وتطويقها بسرعة الباب أمام المجموعات الإرهابية المتحصنة بالجبال في المناطق الحدودية مع الجزائر كي تستثمر هذه الاحتجاجات لتهرب المقاتلين والأسلحة إلى المدن خاصة في ظل تركيز الأمن جهوده في حماية المؤسسات وبينها مقاره التي تعرضت لهجمات عنيفة.

إقرأ أيضاً:

مراهنات على الاستياء لإشاعة الفوضى في تونس

1