الإجراءات السعودية الأخيرة.. الشباب أولا

الثلاثاء 2017/11/07
قرارات منصفة

الرياض - قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، محمد التويجري، إن الوصول إلى أفضل النماذج والحلول للارتقاء باقتصاد المملكة يشكل هدفا محوريا “يستهدف أساسا حفظ حقوق الأجيال القادمة وعدم المساس بها”. وخلف التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط عادل فقيه الذي ورد اسمه ضمن قائمة الأسماء التي وردت في قائمة لجنة مكافحة الفساد.

تأتي هذه الحملة، وما رفاقها من إعفاءات وتعيينات، أبرزها كان في صفوف الشباب، لتكون ردا على الأسئلة والأطروحات “التعجيزية” التي تناولت بالدرس رؤية السعودية 2030 ومساعي الانتقال إلى اقتصاد ما بعد النفط وتجاوز الصورة النمطية التي حصرت فيها السعودية.

اليوم، أغلب الشباب السعودي متخرج من الجامعات بأعداد كبيرة لن تجد كلها فرص العامل في خارج البلاد. ولم يعد الشباب ينتظر حتى يسافر لينفتح على العالم. أعلى نسب روّاد شبكات التواصل الاجتماعي ومختلف مواقع الإنترنت من الشباب السعودي، ذكورا وإناثا، يتحدثون عن الفرص الضائعة والرغبة في التغيير.

يفرض هذا الواقع تغييرا حتميا في عدد من سياسات السعودية وتوجهاتها وحتى تقاليدها وأحكامها؛ وإذا لم يتحرك مركز القرار فسيتحرك هؤلاء الشباب، إن عاجلا أم آجلا، وصبر السعوديات في حملتهنّ للحصول على حق قيادة السيارة واستمرارهنّ لسنوات متمسكات بمطلبهن دليل على هذا التغيير في العقلية والأسلوب وفي التجاوب مع السياسات الحاكمة أيضا.

ومثلما لن تنسى السعوديات تاريخ السادس والعشرين من سبتمبر الماضي، لن ينسى السعوديون تاريخ الرابع من نوفمبر 2017. في مساء ذلك اليوم تمثل القرارات الملكية التي صدرت بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد يترأسها ولي العهد محمد بن سلمان، أعقبتها قرارات أخرى تمثلت بإقالة عدد من المسؤولين بينهم أمراء وزراء حاليين وسابقين، إضافة إلى رجال أعمال ومسؤولين كبار.

الشخصيات التي تم اختيارها في مواقعها الوظيفية الجديدة، بدلا ممن تم إقصاؤها، لم يسبق اتهامها بأي تهم تتعلق بـ”الفساد أو المحسوبية”، أي أنها شخصيات “نظيفة”

ثمة خطوات وإجراءات مهدّت لقرارات الرابع من نوفمبر تندرج جميعها في إطار رؤية ولي العهد لسعودية جديدة تتبنّى ما أشار إليه بالعودة إلى ما كانت عليه المملكة من “الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح” في سياق خطاب ثنائي موجه للغرب الذي ينبذ الإسلام “المتطرّف” وإلى فئة الشباب في الداخل السعودي التي باتت أكثر تطلعا للتحرر من “قيود” كانت تفرضها البعض من الهيئات الملغاة، ومحاولة خلق بيئة فكرية مغايرة للبيئة التي سادت طيلة عقود من نشاط دعاة “الصحوة”.

يشكّل الشباب النسبة الأكبر من الشعب السعودي وهم أقل تدينا من الأجيال السابقة، وينتمي ولي العهد (في الثلاثينات عاما) إلى فئة هؤلاء الشباب التي يحرص على أن يكون لها الدور الأكبر في إدارة الدولة وصناعة القرار من خلال سلسلة من التعيينات في مناصب وهيئات فاعلة في المجتمع والدولة.. لإبعاد الجيل القديم شيئا فشيئا، بما فيه إقصاء أمراء كبار في السن عن مناصبهم في إمارة المناطق واستبدالهم بفئة عمرية مقاربة لعمر ولي العهد لخلق سعودية جديدة شابة أقل فسادا.. أي أنه يسعى إلى الإتيان بوجوه جديدة تخلو ملفاتها من قضايا تتعلق بـ”الفساد” كبدائل عن “فاسدين” ماليا وإداريا بصرف النظر عن مرجعهم الاجتماعي لهم سواء كانوا من المنتمين إلى العائلة المالكة أو المقربين من بعض شخوصها أو من البعيدين عنها ومن عامة الشعب السعودي.

وبدا واضحا من متابعة ما تتناوله وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي السعودية أن الشخصيات التي تم اختيارها في مواقعها الوظيفية الجديدة، بدلا ممن تم إقصاؤها، لم يسبق اتهامها بأي تهم تتعلق بـ”الفساد أو المحسوبية”، أي أنها شخصيات “نظيفة”جاء اختيارها في إطار توجّه عام نحو تأكيد جدية مسعى الإصلاح، حيث ستكون الفرصة مفتوحة للشباب ولأصحاب القطاعات الاقتصادية الصغرى ومختلف الفاعلين ليساهموا في هذا التحوّل بعيدا سياسة الإقطاعيات والاحتكار وحيث حيتان الفساد تبتلع الفرص وتضر بالمال العام.

ويمكن رصد حالة ابتهاج واضحة عكستها تدوينات ومنشورات وتعليقات لسعوديين استبشروا “خيرا” بالقرارات التي استهدفت “رؤوس الفساد” الذين يحوزون ثروات طائلة هي “صلا من ثروات البلد” الذين هم شركاء فيها، كما أن لهم الحق بالتمتع بنصيبهم منها لحل مشاكل مستعصية تؤرق الشباب بشكل خاص، منها الحصول على السكن والقدرة على دفع النفقات المترتبة على الخدمات فضلا عن الإنفاق على الجانب الصحي وتسديد القروض المصرفية دون تضييق.

مما لا شك فيه أن حالة الابتهاج هذه تعني أن رؤى السعودية الجديدة تسير على طريق صحيح يضع الشباب في مقدمة أولوياتها وهو المستهدف الأول من قراراتها، وبالتالي وكما قال وزير الاقتصاد السعودي الشاب، حفظ حقوق الأجيال القادمة وحماية الدولة السعودية من أي انهيارات سلبية كان يمكن أن يتسبب فيها التعامل غير الموضوعي مع قضايا الفساد.

7