الإحباط يتسلل إلى قلوب المقاتلين في حلب

الجمعة 2013/10/04
أبو علي، مقاتل من الجيش الحر في دير الزور، يتحدى تقدم العمر (84 عاما) ويتحدى سطوة النظام، وكذلك الإحباط الذي بدأ يتسلل إلى نفوس بعض المقاتلين

حلب – طال أمد الحرب في سوريا، وأصبحت الصورة تتكرر كل يوم حيث عمليات الكر والفر بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة من دون إحداث تغيير جذري على الأرض، ودون أفق للحل خاصة في ظل التلكؤ الدولي، وعدم تحقق وعود "الأصدقاء" في مقابل حصول النظام على أسلحة متطورة.

كل ذلك فتح الأبواب أمام الإحباط ليتسرب إلى قلوب المقاتلين.

وروى أبو أحمد الذي تنشط وحدته في حيي صلاح الدين وسيف الدولة في المدينة "نسيطر على مبنى ثم نخسره بعد يومين أو ثلاثة، ثم نستعيده بعد أسبوع".

وتابع المقاتل البالغ 42 عاما في حديث مع مراسل فرانس برس الذي أمضى ليلة على خط الجبهة مع هذه الوحدة "ليس هناك تقدم، إننا لا نربح الحرب". وأضاف "خذ هذا الشارع على سبيل المثال. سيطرنا عليه في ساعة واحدة قبل عام، ومذاك لم نتقدم مترا واحدا".

وانطلقت المعارضة لنظام الأسد في آذار/ مارس 2011 قبل أن يدفعها النظام إلى رفع السلاح دفاعا عن السوريين في وجه آلة القتل اليومية. لكن النزاع لم يطل حلب قبل تموز/ يوليو 2012.

ومنذ سيطر معارضون مسلحون آنذاك على عدد من أحياء المدينة، تسعى القوات الحكومية إلى طردهم منها لاستعادة السيطرة على المدينة التي كانت قبل الحرب تعتبر العاصمة الاقتصادية للبلاد.

معنويات المقاتلين متدنية بشكل خاص. أحدهم أصيب بجروح خطرة في الصدر برصاص قناص. أسند أحد مقاتلي أبو أحمد بندقيته إلى الحائط وخلع سترة القتال. "هذه الحرب تستنفدنا"، قال متأففا.

وتابع "طعامنا سيئ وغير كاف. لا يسعنا الاستحمام إلا مرتين في الأسبوع". لكن ما ينقص المعارضين ليس فعلا الحد الأدنى من لوازم الراحة بقدر ما هي الوسائل المناسبة لخوض هذه الحرب، بحسب أبو أحمد. وتنتقد المعارضة الغرب لعدم تزويدها بالأسلحة التي تجيز لها مواجهة القوة النارية لقوات النظام.

فتح القائد كيسا وأفرغ محتواه أرضا، فبدأ مقاتلان بلملمة الرصاصات وتلقيم أمشاط وضعوها في جعب سترتيهما.

وقال أبو أحمد "لا يمكننا هدر الذخيرة (…) إن هاجمنا الجيش فلن نملك إلا ما يجيز لنا صدهم دون خسارة عدد كبير من الرجال".

كل ليلة يكرر المعارضون التحركات نفسها، حيث يتنقلون عبر فجوات كبرى في الجدران ناجمة عن القصف.

فجأة يطلق قناص الرصاص باتجاههم. لم يصب أحد لكن المعارضين ركضوا إلى مبنى مهجور وصعدوا إلى الدور الرابع.

هناك قبعوا وسط ظلام حالك وانتظروا فيما أعدوا بندقياتهم الكلاشنيكوف لتكون جاهزة لدى بروز صوت أو ومضة أو خيال في الطريق. ورصدوا مجموعة صغيرة تحاول التنقل بسرعة في الشارع، ففتحوا النار وأفرغوا أمشاطهم.

وقال أحدهم بمرارة "كل ليلة الأمر سيان". وتابع "ويكرر القادة نصحنا بالانتظار لأن (قوات النظام) تعد خطة لمهاجمة صلاح الدين. لكن كل ما نفعل هو إطلاق النار من خلال فجوات في الجدران".

"لا يمكننا البقاء على هذا المنوال خمس سنوات أو عشرا (…) وننتظر من الله أن يجعلنا نفوز بالحرب". وعلى الرغم من الاستياء لا يرى الرجال حلا آخر سوى مواصلة القتال. واعتبر أبو أحمد أن "الحل السياسي لن يغير شيئا". "الحل الوحيد هو رحيل الأسد".

حاول حسين الطالب السابق في علم الفقه اللغوي في جامعة حلب أن يشرح فقال إن "الأسد فقد مصداقيته لدى الشعب. فكيف يمكن إبرام اتفاق مع شخص يقتل شعبه ويريد الآن التفاوض على بقائه في السلطة كأن شيئا لم يكن؟".

ومازال الثوار ينتظرون اتجاه المنافسة بين روسيا والولايات المتحدة، وهل تسمح المصالح المتبادلة بدفع الأسد إلى القبول بالتفاوض مع المعارضة، أم ستترك الأوضاع على ما هي عليه، ويستمر القتال دون أفق.

1