الإحباط يدفع شباب تونس إلى هجر السياسة

الخميس 2014/08/21
الشاب التونسي ينظر إلى مستقبل قاتم لبلاده

تونس – اختار الشاب التونسي محمد علي الجلوس في ركن منزو بمقهى للعب الورق صحبة عدد من أنداده غير آبه بما يدور حوله من حراك سياسي مُرتبط بالتحضير للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها قبل نهاية العام الجاري.

وبدا محمد علي (31 عاما) الذي تخرج من الجامعة قبل نحو 5 سنوات من قسم الفلسفة، مسرورا وهو يلعب الورق، دون أن يحجب ذلك حالة حزن عكستها نظرات تائهة ترافقت مع تنهيدات فيها الكثير من الألم واليأس.

وبسؤاله عن سبب تلك التنهيدات، اندفع في حديثه لـ”العرب” شارحا وضعه المأساوي بعد أن تهاوت أحلامه، حتى وصل به الأمر إلى القول إنه بات يُفكر جديا في “الحرقة”، أي الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

وردا على سؤال حول اللامبالاة التي يبديها إزاء الحراك السياسي الذي تشهده البلاد، وخاصة عدم اهتمامه بالنقاش السياسي الدائر حوله، انفجر محمد علي ضاحكا، ثم قال “لماذا لا تسألني عن طموحاتي التي طمست ودُفنت”.

وأضاف: “قمنا نحن الشباب بالثورة، ولكن هؤلاء استفادوا منها”، وذلك في إشارة إلى مجموعة في نفس المقهى كانت بصدد مناقشة قائمات مرشحي الانتخابات المرتقبة.

وتكاد حالة الشاب محمد تختزل وضع الشباب في تونس الذي يعيش حاليا أوضاعا مأساوية وسط حالة من الإحباط بسبب ضياع الأمن، وفقدان الأمل في المستقبل.

وكان لهذه الحالة التي جعلت شبان وشابات تونس يقفون عند مفترق طرق صعب وخطر، أثر كبير في بروز حالة العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية التي عكستها نتائج سبر الآراء، والدراسات الميدانية التي تتناول هذه الظاهرة.

وكانت منظمة “أنا يقظ” قد دقت الاثنين ناقوس الخطر من تداعيات حالة اللامبالاة لدى الشباب، وذلك بعد أن تبين لها أن نحو

95 ٪ من شباب تونس لا ينشط في صلب أحزاب سياسية أو منظمات وجمعيات أهلية.

وأوضحت أن نتائج سبر آراء قامت به في وقت سابق، أظهرت أن 85 ٪ من الذين شملهم سبر الآراء من الشباب لا ينشطون في أي حزب أو جمعية من مكونات المجتمع المدني.

وكشفت بيانات سبر الآراء أن نسبة الشباب من الذين لهم عضوية في حزب سياسي تُقدر بنحو 5 ٪ فقط، بينما بلغت نسبة الأعضاء الناشطين بالأحزاب 3 ٪ فقط.

وأعرب نحو 51 ٪ من الشبان الذين شملهم سبر الآراء المذكور عن لامبالاتهم التامة بالحياة السياسية، وتبيّن أن 49 ٪ من الشباب التونسي ليست لديه أي دراية بالدستور،

و66 ٪ لا يملك أدنى فكرة عن القانون الانتخابي، فيما أكد 48 ٪ عدم اهتمامه المُطلق بالشؤون السياسية.

وأرجع محمد الحامدي الأمين العام لحزب التحالف الديمقراطي هذا العزوف إلى حالة الإحباط التي يعيشها الشباب نتيجة الخذلان الذي بات يشعر به بعد أكثر من 3 سنوات على سقوط نظام بن علي.

وقال في تصريح لـ”العرب”، إنه من الطبيعي جدا بروز مثل هذه الحالات لأن الشباب التونسي لم يلحظ بعد هذه السنوات أن الثورة أثرت إيجابيا على مستوى حياته المعيشية، وخاصة منها على مستوى البطالة التي مازالت تضرب شباب تونس.

1