الإخوان المسلمون.. الدخول في سبات شتوي إجباري

الثلاثاء 2016/02/02
التنظيم يعيش واحدة من أصعب مراحل تاريخه

إسطنبول – تتراجع بشكل هادئ تحركات تنظيم الإخوان المسلمين في المنطقة على وقع فشله في تنظيم احتجاجات وعد قادته بالتحريض عليها في الذكرى الخامسة لثورة يناير في مصر، وانشغال قوى إقليمية داعمة للجماعة بأزمات داخلية متصاعدة.

ويعود معسكران كادا أن يتسببا للمرة الأولى في انقسام التنظيم الذي تأسس في مصر عام 1928 إلى جماعتين متصارعتين للتقارب مرة أخرى استجابة لدعوة رجل الدين المتشدد يوسف القرضاوي المقيم في قطر.

ويعيش التنظيم واحدة من أصعب مراحل تاريخه، بعدما انحسر دعم مالي وسياسي كبير كانت تحظى به الجماعة عبر تركيا التي تبدو منشغلة كثيرا بصراع دموي مع حزب العمال الكردستاني الذي يطالب بحكم ذاتي في محافظات تركية جنوبية.

كما تحاول تركيا تركيز جهودها الدبلوماسية والسياسية على الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي دخل مساعدون له أمس في مفاوضات غير مباشرة مع وفد يضم معارضين وممثلين عن فصائل مسلحة تخوض، في مواجهته، حربا دامية منذ نحو خمسة أعوام.

وقال رجل الدين المصري شامي الشامي، القريب من تنظيم الإخوان، إن “طرفي النزاع داخل الجماعة في مصر مجمعين على مبادرة الشيخ يوسف القرضاوي، ومرحبين بها ويبدوان تجاوبا تجاهها، وخلال فترة وجيزة سينتهي هذا الصدع، وسيكون هناك توافق وانتخابات بعد أن توضع اللوائح، مع التركيز على دفع العناصر الشبابية والنسائية داخل الحركة”.

وكان القرضاوي، الذي يرأس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، طالب جماعة الإخوان المسلمين في مصر بإجراء “انتخابات شاملة لمؤسساتها في الداخل والخارج، في أسرع وقت ممكن، للخروج من الأزمة الرّاهنة التي تمر بها الجماعة، ووقف التراشق الإعلامي بين قياداتها”.

ودعا الطرفين المتنازعين، “إلى العمل والتعاون في ما بينهما في إطار مؤسسات الجماعة، حتى إجراء الانتخابات”.

وتواجه جماعة الإخوان في مصر خلافات داخلية متصاعدة، وصلت إلى ذروتها خلال ديسمبر الماضي عقب إعلان مكتب الجماعة في لندن إقالة محمد منتصر من مهمته كمتحدث إعلامي باسمها، وتعيين طلعت فهمي (55 عاما) متحدثا جديدا بدلا منه.

كما تعاني الجماعة من تراجع الدعم المالي السخي الذي لطالما حظيت به من دولة قطر التي باتت تعاني أزمة مالية كبيرة نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط، ومن تراجع النفوذ السياسي القطري في المنطقة كنتيجة لهبوط الأسعار.

وبدلا من ذلك بات مزاج عام يميل في قطر إلى التركيز على تقليص النفقات ورفع الدعم عن المحروقات وإيقاف العمل في مشاريع كبرى هو المهيمن، بدلا من التوسع السياسي الإقليمي عبر دعم الإخوان المسلمين.

ولم تعد قطر مستعدة لتقديم وعود بالدعم السياسي أو المالي للتنظيم، وفي المقابل تبدو حاليا منشغلة بدعم معارضين سوريين أغلبهم من المتشددين الإسلاميين.

وبعد إطاحة الجيش المصري في 3 يوليو 2013 بالرئيس محمد مرسي المنتمي إلى التنظيم إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه، واجه الإخوان حملة اعتقالات واسعة ساهمت في انهيار قدرتهم على التأثير السياسي في مصر.

وتقول الجماعة إن ما حدث هو “انقلاب عسكري”، فيما يقول منتقدون لها إن الاحتجاجات كانت ثورة شعبية على نظامها.

وقال الشامي إن “مصر بعد الانقلاب لم تعد كما كانت، وأصبحت خلال فترة الانقلاب في فقر وخوف واقتصاد متدهور، وقبضة أمنية محكمة، وإخفاء قسري واعتقالات، ومنع سفر وتصفيات داخل البيوت، حتى أصبحت شبيهة بالدولة الشيوعية في روسيا”.

ويقول متخصصون في التنظيمات الإسلامية إن المصالحة في صفوف الإخوان تقود إلى “بيات شتوي” لتجنب أي صدامات جديدة مع النظام المصري لا يبدو التنظيم مستعدا لها في المدى المنظور.

1