الإخوان المسلمون.. "جماعة إرهابية"

الجمعة 2013/12/27
العنف الإخواني ارتبط أولا بالأيديولوجيات المؤسسة له

القاهرة- قرار الحكومة المصرية اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، ارتبط لدى البعض بالتفجير الذي استهدف الثلاثاء الماضي مقر مديرية أمن الدقهلية في المنصورة، لكن العارفين بحقيقة الجماعة وتاريخها يعرف يقينا أن القرار يعبّر في عمقه عن نفاذ صبر الحكومة المصرية من العربدة الإخوانية، ومن ارتفاع منسوب عنف الجماعة إلى درجة صار يمثل فيها تهديدا لسلم البلاد برمتها.

تفجير المنصورة المشار إليه كان حلقة في سلسلة متصلة من العنف الإخواني، والذي بدا أنه لن يتوقف على المدى المنظور، وما يعزز هذا التصوّر هو أن نسق العنف شهد تصاعدا منذ اتفاق الإرادة السياسية مع الاعتمال الشعبي على إيقاف حكم الإخوان في يوليو الماضي.

الواضح أن الجماعة الإسلامية لم تستسغ إنزالها من سدّة الحكم بحكم شعبي باتّ، ولذلك لم تر ضيرا في استخدام كل الوسائل التي تملكها لاسترجاع “شرعية” بددتها الجماعة منذ أيامها الأولى في الحكم بأن أدارت ظهرها للوطن وركزت على “التمكين” بأسرع وقت ممكن. لذلك كانت ردّة الفعل بحجم “الصدمة” الإخوانية، ومنذ الأيام الأولى لما بعد 3 يوليو أعلن محمد البلتاجي أحد أكبر عتاة الإخوان وباروناتهم أن “أحداث العنف التي تشهدها سيناء هي رد على “الانقلاب العسكري”، وأنها ستتوقف في الثانية التي يعلن فيه الفريق عبدالفتاح السيسي تراجعه عنه، ومع عودة الرئيس المعزول محمد مرسي لأداء مهامه”.

ولم يخلُ أسبوع مصري واحد من “غزوات” الإخوان و”جمعاتهم” واعتصاماتهم، وبدا أيضا أن الجماعة الأممية تشتغل في الخارج مدججة بقوى عديدة سياسية وإعلامية ومالية اشتركت في إسناد التنظيم الأم والدفاع عن حكمه المشتهى منذ عقود، ولم يتجاسر أي من هذه القوى عن الدواعي الحقيقية لرسوبهم في امتحان الحكم رغم رداء المظلومية الذي ارتدوه طويلا.

كانت مساهمة يوسف القرضاوي فاعلة في الدفاع المحموم عن الإخوان وفي استهداف رموز مصر مثل أحمد الطيب شيخ الأزهر والفريق عبدالفتاح السيسي وكل من ساند حركة تمرد وتحرك 3 يوليو. وتتالت اجتماعات التنظيم الدولي (في اسطنبول أكثر من مرة وفي لاهور أيضا) وكان التركيز في المقام الأول على كيفية استرجاع الحكم، وفي المقام الثاني على إنقاذ ما تبقى من التنظيمات الإخوانية في العالم.

البعد العالمي للإخوان تجلى كذلك في ما لعبته بعض الجمعيات ومراكز الدراسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية على شاكلة “منظمة الكرامة” التي اختصت في الدفاع عن إخوان الإمارات، وللإشارة فإن هذه المنظمة أنشأها في سويسرا القطري “عبدالرحمن بن عمير النعيمي”، الذي أدرجته الولايات المتحدة الأميركية ضمن قائمة ممولي تنظيم القاعدة الإرهابي، ولا غرابة في أن ينتمي الرجل إلى التنظيم العالمي للإخوان ويمول القاعدة ويهاجم الإمارات فكلها مفاصل تتصل بالإرهاب.

قرار إعلان الإخوان جماعة إرهابية استند إلى نصوص قانونية، لكنه اتكأ أيضا على وقائع على الأرض وعلى ممارسات الإخوان بعد إسقاط محمد مرسي، وكان أيضا قرارا قرأ جيدا تاريخ الجماعة منذ 1928، أو قرأ تاريخ الألم المصري من طعنات الجماعة التي نسيت بسرعة بعدها الدعوي الذي أنشئت على أساسه لتتحول إلى تنظيم لا يبقي ولا يذر وفق قاعدة الحكم أو تدمير الوطن. وفي البال سجلّ طويل من العنف (النقراشي باشا، وأحمد الخازندار وحسن البنا ذاته الذي تقول بعض القراءات أنه اغتيل بفعل إخواني، ومحاولات تصفية عبدالناصر وغيرها من الوقائع الدموية الإخوانية).

لكن ما حدث بعد 3 يوليو 2013 كان كافيا لوحده لإدراج الجماعة ضمن سجلّ الإرهاب بعد أن رسمت نفسها بامتياز في مدوّنة العنف والقتل، استهدفت الشرطة والجيش والمؤسسات ولم تبرح الميادين والشوارع وهددت بالنزول يوم الاستفتاء على الدستور لمحاصرة مراكز التصويت، ولم تسلم كرة القدم من الأذى الإخواني حين ارتفعت بعض الأصوات باستغلال مباريات الدوري المصري للتعبير عن الغضب الإخواني.

تفجير المنصورة حلقة في سلسلة متصلة من العنف الإخواني، والذي بدا أنه لن يتوقف على المدى المنظور

العنف الإخواني ارتبط أولا بالأيديولوجيات المؤسسة له، وهي أرضية فكرية تنهل من فكر البنا وقطب وتستقي منه كل ما يفيد التمكين الإخواني والوصول إلى السلطة لتطبيق شعار “الإسلام هو الحل”. والعنف الإخواني متصل ثانيا بحلم الحكم ودولة الإخوان المشتهاة منذ أكثر من 85 عاما، وعندما وصلوا إلى حكم مصر كانوا أقرب إلى غزاة القرون الوسطى حيث انهالوا على المغانم والسبايا، وحين دحرتهم إرادة الشعب كان متوقعا أن تكون ردة فعلهم ضربا من الهستيريا الجماعية لاسترداد ما افتك منهم.

العنف الإخواني ارتبط أيضا بطوفان مالي وفر كل ما تحتاجه الجماعة من دعم مالي وعيني وكان يتدفق من الخارج نحو حسابات التنظيم في وقت تحتاجه فيه البلاد لتحريك تنمية معطلة (هنا تأكيد على أن الإخوان لا يرون الوطن بل إن نظرهم مسلط فقط على الجماعة).

يشارُ أيضا إلى أن جماعة أنصار بيت المقدس التي تبنت مسؤولية تفجير المنصورة، هي في حقيقتها تنظيم إخواني ينقسم إلى فرعين الأول في غزة وتشرف عليه حركة حماس الإسلامية، والثاني يتحركُ في سيناء ويتبع مباشرة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين عن طريق قادته في مصر على غرار محمود عزت المشهور بــ”العقرب الإخواني”. وهذا ما يعيدنا إلى بداية القصة، أي قصة التفجير وإلى تصريح محمد البلتاجي.

لكل ذلك، كان وضع حدّ للعنف الإخواني منتظرا وضروريا وعاجلا، لكنه كان محتاجا إلى قرار سياسي يأخذ البعد القانوني في الاعتبار، فكان قرار الحكومة المصرية الصادر الأربعاء بتعريف الجماعة التعريف الذي يليق بها (أي جماعة إرهابية) وللبدء التدريجي في تخليص المجتمع والدولة من وقع الإجرام الإخواني.

7