الإخوان المسلمون.. عنف لا يؤمن بمدنية الدولة

الثلاثاء 2013/09/03
الإخوان يحرقون مصر ويريدون تكميم أفواه أهلها

برغم مرور أكثر من ثمانين عاما على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين على يد مؤسسها الإمام حسن البنا في عام 1928 كجماعة دعوية دينية فقط، إلا أنها تطورت بمرور الوقت كجماعة متعددة النشاطات الثقافية والترفيهية والاجتماعية، لكن سرعان ما تحول مسار هذه الجماعة بدخولها العمل السياسي والتوجه لفكرة التنظيم السياسي الذي تعارض أفكار قياداته مع أفكار النظام الحاكم ووسط حالة من الشد والجذب بين الطرفين لم يكن أمام الجماعة بدُ من استخدام لغة السلاح من أجل إسكات وإسقاط الأصوات التي تعارض ما يسمى بـ»المشروع الإسلامي».

وبدأ سيناريو حرق مصر بداية من 20 يونيو 1948، حيث اشتعلت النيران في بعض منازل حارة اليهود، وفي 19 يوليو من نفس العام تم تفجير محلي شيكوريل وأركو وهما مملوكان لتجار من اليهود، وتتوالى أعمال العنف والتفجيرات لتشمل القاهرة بالكامل، إضافة لوقوع عدة انفجارات عنيفة بمحافظات مجاورة للقاهرة.

واستمرارا لسياسات العنف والفوضى للضغط على السلطات الحاكمة من أجل تنفيذ مطالب الجماعة كعادتها، استقبلت قرار صدقي باشا عندما رجع من محادثات في لندن بمسودة معاهدة لم تقبلها المجموعات الوطنية مطلقا، وانفجرت مشاغبات الطلاب العنيفة، بدأ أعضاء الجهاز السري للإخوان في تنفيذ هجمات على البريطانيين، وعلى مراكز البوليس المصري عبر سنوات ليست بالقصيرة، واستجابت الحكومة لذلك العنف المتصاعد بمعايير قمعية قاسية، بما في ذلك موجة من الاعتقالات بين صفوف الإخوان والمجموعات الوطنية الأخرى، واستمرت المشاغبات حتى استقالت الحكومة .

بعد عودة الوفد إلى السلطة، حاولت الجماعة التحاور مع الحكومة الجديدة ليحصلوا على التصريح للجماعة بالعمل مرة أخرى، ولكنهم لم يصلوا إلى اتفاق وانتهى الحكم العسكري، وألغيت جميع تدابيره، عدا تلك المطبقة على الإخوان، ومرر البرلمان قانون الجمعيات، وهدف بصفة خاصة إلى الإخوان دون ذكر اسمهم، متطلبا وصفا وصورة فوتوغرافية لكل عضو يقدم للسلطات، وأعلن وزير الداخلية أن الوزارة اعتزمت شراء مراكز الجماعة، واستخدام المباني كنقاط للبوليس، وتمكن الإخوان عن طريق القضاء من حل كل هذه القضايا حاصلين على الحق في العمل قانونا، وعودة أملاكها المصادرة، بينما كان الإخوان غير مصرح لهم قانونا، أصبحت المنافسة لخلافة حسن البنا شديدة، وفي عام 1951 في حركة انتهكت دستور الجماعة، اختير شخص من خارج الجماعة يدعى «حسن إسماعيل الهضيبي»، المعروف بكراهيته للعنف، ولكنه كان معجبا بالإمام البنا، واستقال من منصبه؛ حيث كان قاضيا ليصبح المرشد العام للجماعة، ولكنه سرعان ما تحقق أنه كان مقصودا به أن يكون مجرد رئيسا صوريا.

وكانت المفاجأة عقب خروج الجماعة من السجون عكف جميع مشايخها وقادتها على تكفير عبد الناصر وهو ما عرُف بـ»تكفير الحاكم «، الذي وضعه سيد قطب في كتابه «معالم على الطريق»، كما اتضح فيما بعد، كما كان مقررا أن تشمل عملية الاغتيالات عددا كبيرا من رجال الدولة والكتّاب والأدباء والصحفيين والفنانين وأساتذة في الجامعات وغيرهم رجالا ونساء، حتى تم اعتقال سيد قطب ثم الإفراج عنه مرة أخرى، وما إن عاد لمخطط الاغتيالات تم اعتقاله مرة أخرى ثم حُكم عليه بالإعدام شنقا.

وما إن رحل عبد الناصر عن رئاسة الحكم، خلفه الرئيس أنور السادات الذي تبنى سياسة المصالحة مع القوى السياسية المصرية، وأغلق السجون والمعتقلات التي أُنشأت في عهد عبد الناصر وإجراء إصلاحات سياسية مما بعث بالطمأنينة في نفوس الإخوان وغيرهم بعد حرب أكتوبر1973، حيث أعطى السادات لهم مساحة من الحرية لم تستمر طويلا ولاسيما بعد تبنيه سياسات الانفتاح الاقتصادي، ولكن سرعان ما تحولت الجماعة وعادت إلى العنف في 1974 عندما أرادت إرغام الأقباط على دفع الجزية حتى بطش بهم ‏السادات‏، إلى أن تم تشكيل التنظيم السري بين طلبة الجامعات العسكرية والمدنية لقلب نظام الحكم، من خلال الأحزاب الخارجة عن القانون والعدالة الإنسانية بمن فيها الإخوان المسلمون الذين قاموا بقتل الملك فيصل عام 1975. كما قامت بتنظيم مؤامرة لاغتيال الراحل أنور السادات بعد أن تدربوا داخل السجن الحربي وحينما خرجوا قرروا الانتقام من السادات باغتياله في حادثة «المنصة» الشهيرة أثناء الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر .

ومن اللحظة الأولى التي تولى فيها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك رئاسة الحكم عقب اغتيال الراحل أنور السادات قرر الإخوان تغيير استراتيجيتهم للسير نحو تحقيق الهدف وهو الوصول للسلطة، وقد اتضح ذلك من خلال خطابها العنيف نحو الحاكم .

وخلال عشرة أعوام متتالية من حكم مبارك حصل خلالها الإخوان على كامل حقوقهم في الاختلاط بين الناس والتعبير عن رأيهم بكل حرية ومع مرور الوقت أصبح الوضع يتغير حينما اكتشفت الأجهزة الأمنية عن وثائق سرية للجماعة عرفت بخطه التمكين.

وازدادت حدة الصراع بين النظام والجماعة، حتى وجهت وزارة الداخلية وعناصر أمن الدولة في ذلك الوقت اعتقالات متتابعة لقيادات الجماعة على مستوى الجمهورية، وأطلق عليها في ذلك الوقت «الجماعة المحظورة»، حتى قامت تظاهرات ثورة 25 يناير 2011 التي تندد بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوالت التظاهرات حتى يوم 28 يناير من نفس العام والذي تعرضت فيه السجون المصرية لعملية واسعة من الهجوم والاقتحامات المسلحة كما تعرضت له أقسام الشرطة للحرق وخروج جميع من في المعتقلات وعلى رأسهم الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين الذين اصطفوا بين الجماهير للمطالبة بإسقاط النظام وصعودهم للحكم في 30يونيو 2012 بنجاح مرشحهم الرئيس محمد مرسي لرئاسة الحكم، إلا أنه فشل في إدارة الدولة بعد معاداته لكافة مؤسساتها حتى خرج الشعب في ثورة ثانية في 30يونيو 2013 للمطالبة بإسقاط الحكم الإخواني.

ومع تصعيد قيادات الجماعة للعنف والإرهاب المفرط ضد الدولة المدنية بعد فض اعتصاماتها، قامت أجهزة الدولة باعتقال قيادات الجماعة والتيار الإسلامي بتهمة قتل المتظاهرين والتحريض على قتل الأبرياء وتكدير السلم العام في انتظار لصدور محاكمات قد يكون أصدرها التاريخ من قبل على هذه الجماعة الفاشية المتعطشة للدماء والعنف من أجل الوصول للسلطة دون منازعة أو مشاركة من أي فصيل آخر .

13