الإخوان رهان قطر الخاسر بحثا عن دور في عراق ما بعد داعش

حسابات قطرية ضيقة تدخل سنّة العراق في دوامة المحاور الإقليمية وسط تطابق بين الدورين القطري والإخواني في خدمة نفوذ إيران.
الثلاثاء 2018/02/27
مساعدة المأزوم للمأزوم

الدوحة - عكس استقبال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الاثنين، للقيادي الإخواني العراقي رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، رهان الدوحة مجدّدا على جماعة الإخوان المسلمين، للمنافسة على دور في عراق ما بعد داعش، خصوصا وأنّ البلد مقبل في مايو القادم على انتخابات نيابية مفصلية.

وقالت وكالة الأنباء القطرية الرسمية إنّ الشيخ تميم أكّد “موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة العراق وأمنه واستقراره”، وأنّه جرى خلال المقابلة “استعراض العلاقات الثنائية الوطيدة بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها، بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع في العراق والمنطقة”.

غير أنّ مصادر عراقية مطّلعة قالت إنّ موضوع الزيارة لا صلة له بالعلاقات بين البلدين، وأنّ هدفها بحث العلاقة بين الدوحة وجماعة الإخوان في العراق، وتحديدا الجبوري الباحث عن دعم مالي وسياسي للمنافسة في الانتخابات المقبلة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الجماعة ممثلة على وجه الخصوص بالحزب الإسلامي والانقسامات التي يشهدها واضطّرته ليلعن عدم الترشّح باسمه لتلك الانتخابات ودعوته أعضاءه للترشّح بشكل انفرادي، بعد أن كانوا قد بادروا أصلا إلى الترشّح ضمن قوائم بعيدة عنه.

وشرحت ذات المصادر أنّ الدوحة معنية بتكوين محور موال لها داخل سنّة العراق لمنافسة دول أخرى في المنطقة تحظى بثقة المكوّن السنّي الذي يلمس لديها قدرة على موازنة النفوذ الإيراني في البلاد، على عكس قطر التي دخلت أصلا في خدمة ذلك النفوذ ليس في العراق وحده ولكن في بلدان عربية أخرى مثل اليمن حيث تساند الدوحة جماعة الحوثي الموالية لإيران على العكس تماما مما تقوم به دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

 

قطر الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين في مختلف الأقطار العربية متحمّلة ما يجرّه عليها ذلك الدعم من خلافات مع عدّة بلدان تصنّفها على لوائح الإرهاب، تجد سببا إضافيا لدعم إخوان العراق يتمثّل في الالتقاء الكامل معهم في خدمة النفوذ الإيراني في البلد، حيث تحوّلت شخصيات مثل سليم الجبوري رئيس البرلمان إلى ديكور لتجميل حكم الأحزاب الشيعية الموالية لطهران ولإضفاء المشروعية عليه.

وعند هذه النقطة بالتحديد يتطابق الدور القطري مع الدور الإخواني في العراق، حيث تلعب شخصيات مثل سليم الجبوري من خلال موقعه الحساس على رأس مجلس النواب دورا في إضفاء الشرعية على حكم الأحزاب الشيعية.

وفي أكثر من محطّة أبدى الجبوري تعاونه مع كبار قادة تلك الأحزاب ورموزها لتمرير قراراتها ومخططاتها وخدمة برامجها عبر البرلمان الذي يرأسه.

وعلى سبيل المثال تعاون الرجل مع الجهات الشيعية في سحب الثقة من وزير الدفاع السابق خالد العبيدي (سنّي)، فيما ردّت له تلك الجهات النافذة “الجميل” بتبرئة ساحته من اتهامات العبيدي له بالرشوة والفساد من قبل القضاء الذي يرأسه القاضي مدحت المحمود ذو العلاقات الواسعة بحزب الدعوة الإسلامية وتحديدا بزعيمه نوري المالكي.

وتنتقد قيادات سنيّة عراقية الدور القطري في العراق وتعتبره خطرا على المكوّن بإغراقه في سياسة المحاور.

وسبق لتلك السياسة أن تجلّت بشكل عملي من خلال استخدام قطر لسليم الجبوري ذاته في تحييد أحمد المساري وإقالته من رئاسة كتلة القوى السنية بالبرلمان العراقي، ذلك أن المساري وفق تقديرات الدوحة محسوب على المحور السعودي.

ومنذ تلك الحادثة توالت الخلافات داخل الكتلة وانتهت بها إلى ما هي عليه اليوم من تفكّك تجلّى في تفرّق مكوناتها مجدّدا على تكتلات انتخابية متضادّة ومتنافسة.

وقال معلّقون على زيارة الجبوري لقطر إنّ رهان الأخيرة على إخوان العراق أمر منطقي متناغم مع سياسات الدوحة في دعم جماعة الإخوان في مختلف البلدان العربية رغم أنّ الجماعة ملاحقة بتهم الإرهاب ودعم التشدّد في عدد من تلك البلدان.

 ولكنّ الأمر في الحالة العراقية ينطوي على إشكالية رئيسية تتمثّل في أنّ الحزب الإسلامي الذي تراهن عليه قطر يعيش حالة من شبه الإفلاس السياسي، بعد انحسار شعبيته في المناطق السنيّة التي يدّعي تمثيلها والدفاع عن مصالح سكانها، لكنه لم يحقّق أي إنجازات على الأرض تثبت ذلك، وتحوّل إلى “محلّل” لحكم الأحزاب الشيعية الموالية لإيران، وإلى ديكور لتجميل العملية السياسية القائمة على المحاصصة الحزبية والطائفية، وانصرف كبار رموزه وقادته ومن بينهم الجبوري، الذي حاول ارتداء لبوس مدني بتأسيسه تجمّعا خاصا به تحت مسمّى التجمّع المدني للإصلاح، إلى الدفاع عن مكاسبهم الشخصية والحفاظ على مناصبهم.

وتحمّلت المناطق السنيّة التي يفترض نظريا أن تكون الخزّان البشري للقوى السياسية والقيادات السنية ومن وبينها سليم الجبوري، أعباء الحرب ضدّ تنظيم داعش التي دارت فيها بشكل رئيسي وخلّفت دمارا هائلا ودفعت بالملايين من سكانها إلى النزوح.

ولم يبد الجبوري رغم الموقع البارز الذي يحتله على رأس البرلمان أي قدرة على خدمة قضيّة المكوّن الذي يقول إنّه يمثّله، ولم يساهم في تخفيف معاناته، حيث ظلّ طوال وجوده في رئاسة مجلس النواب غارقا في الصراعات الحزبية والشخصية ومدافعا شرسا عن مصالحه ومصالح حلفائه من سنّة العملية السياسية وشيعتها على حدّ السواء.

3