الإخوان سقطوا في فخ مصيدتهم الإعلامية

الأربعاء 2014/11/26
الأداء الإعلامي لجماعة الإخوان يتسم بالارتباك والرؤية غير الواضحة

القاهرة - الإعلام التابع لجماعة الإخوان يفتقد لقيم المهنية والاحتراف، وتوجهاته في ظل أجواء الاستقطاب والتعبئة والحشد الإعلامي تجعله يمثل نقطة ضعف لدى الإسلام السياسي.

دخلت وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان، في مصر ساحة العراك السياسي مباشرة، منذ بداياتها، دون أن تمتلك المهنية والاحتراف الكافي، لإقناع المشاهد العادي، وسقطت في فخ توجهاتها، وتحولت إلى نقطة ضعف تحسب على الإخوان، وليست مصدر قوة ودعم لهم، مع مساحة الحرية الضئيلة للرأي الآخر، والتوجه الواحد الذي لاثاني له.

ويرى مراقبون أن التيار الإسلامي يفتقد القدرة والخبرة لإدارة الملف الإعلامي أو صنع إعلام موازٍ يستطيع ترجيح الكفة لصالحه، وأن خسارته للمعركة الإعلامية كان من أهم أسباب فشله في تجربة الحكم وسقوطه، خاصةً مع ما يمثله الإعلام من قدرة على التأثير في الرأي العام، وتوجيه الشارع وتكوين الفكر السياسي للمواطن.

ويقول خبراء إعلاميون إن جماعة الإخوان فشلت في صنع إعلام يدافع عنها رغم ما تمتلكه من قُدارت مالية، وهذا ما حاولت الاستعاضة عنه بالركون إلى قنوات حليفة تخدم مشرعها بالوكالة، بالإضافة إلى الإعلام الإلكتروني الذي يحاول عبر نوافذه إيجاد توازن التأثير الإعلامي.

في هذا السياق تقول سهير عثمان أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة:، جماعة الإخوان فشلت في إدارة الملف الإعلامي، كونها حديثة العهد بهذا المجال وتفتقد للخبرات اللازمة، بالإضافة إلى عدم امتلاكها للكوادر الإعلامية، وهذا ما ظهر بشكل واضح في تجربة قناة “مصر25”، أول قناة فضائية تابعة لجماعة الإخوان في مصر، والتي أطلقتها الجماعة عقب رفع الحظر المفروض على أنشطتها، وبالأخص في مجال الإعلام في أعقاب ثورة 25 يناير، لافتة إلى أن التجربة فشلت بكافة المقاييس الإعلامية والمهنية، ولم تستطع تحقيق أي نسبة مُشاهدة حتى في أوساط الإسلاميين أنفسهم.

سهير عثمان:"الجزيرة مباشر مصر" تولت المهمة الإعلامية للإخوان منذ انطلاقها

وأضافت: الإخوان حاولوا الاستفادة من التجارب الإعلامية الناجحة لحلفائهم، ومن هنا كانت الاستعانة بقناة الجزيرة لكي تقوم بدور المنبر الإعلامي لجماعات الإسلام السياسي، وبالأخص جماعة الإخوان، والاستفادة من خبراتها الإعلامية المتراكمة وإمكانياتها المهنية في إنشاء قناة الجزيرة مباشر مصر، التي تولت المهمة الإعلامية للتيار الإسلامي منذ انطلاقها في أعقاب نجاح ثورة يناير، واستمرت في أداء دورها الإعلامي المدافع عن جماعة الإخوان أثناء وعقب 30 يونيو وسقوط حكم الجماعة.

وأشارت إلى أنه في عهد وزير الإعلام السابق صلاح عبدالمقصود الذي كان ينتمي إلى جماعة الإخوان، كانت الصحف القومية موالية للحكومة وتقوم بتبرير أي قرار تتخذه الرئاسة، وبعد 30 يونيو تحوّلت جميع وسائل الإعلام نفسها من نهج الموالاة إلى معارضة الإخوان فيما عدا بعض الصحف التابعة للتيار الإسلامي، وكل ذلك يُخالف المعايير المهنية سواء للمؤيد أو المعارض، وتابعت: وسائل الإعلام ظهرت بازدواجية كبيرة في موقفها تجاه الأحداث دون نقل صورة موضوعية كاملة تتضمن مفهوم الرأي والرأي الآخر.

ويرى حسنين كشك الخبير الإعلامي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، أن جماعة الإخوان لم تكُن تهتم بالتواجد الإعلامي قبل الثورة، كونها كانت تركّز جهودها على العمل الاجتماعي والخيري، والذي كان يوفّر لها بديلا عن الإعلام للتواصل مع المواطنين وتوسيع قاعدتها الشعبية، ويشير إلى أنه عقب نجاح ثورة 25 يناير وما أعقبها من رفع الحظر عن وسائل الإعلام؛ مما أدى إلى انفتاح غير منضبط، ظهرت حاجة الإسلاميين إلى إعلام يُعبّر عنهم ويعرض رؤيتهم للتغيير، الأمر الذي مثّل نقطة ضعف رئيسية لدى التيار الإسلامي حاول معالجتها بالاستعانة بقنواته الدينية كقناة “الناس”. ومن ناحيته يشير رزق عبدالمعطي أستاذ الإعلام بجماعة مصر الدولية، إلى أن الإسلاميين يحاولون الاستعاضة عن الإعلام المرئي والمسموع بالإعلام الإلكتروني بعد الطفرة التي حدثت فيه، وما يحظى به من تأثير واسع النطاق لدى أوساط الشباب واللذين يعتبرون الشريحة الأهم والأكبر في المجتمع.

ومن زاوية أخرى للموضوع قال ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي، أن وسائل الإعلام في مصر سواء الحكومية أو الخاصة تفتقد إلى الموضوعية والمهنية، وهذا ما تُعاني منه أيضا وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان، كونها تنحاز إلى الجماعة، حيث انتهجت القنوات والصحف الموالية للإسلام السياسي نفس النهج، بنقل الأحداث بعين واحدة متأثرة بميولها الأيديولوجية، بالإضافة إلى التركيز على الدفاع عن الإخوان وحلفائهم.

ولفت إلى أن الإعلام في مصر تحوّل من أداة للمعرفة والتوعية إلى آلة حرب وحشد مضاد.

18