الإخوان في مصر.. وقطار التاريخ

السبت 2014/01/11

تظارف قادة الإخوان في مصر في هذه الفترة بمحاولة إعادة الجماعة إلى أصول حسن البنا المؤسس والتأكيد على كونها فريقا إسلاميا مسالما مهمتها الدعوة والوعظ والعمل الاجتماعي الخيري في مصر بسبب الاتهامات التي تنهال على الجماعة بأنها استخدمت العنف في أقصى درجاته أثناء وجودها في الحكم عبر حزب الحرية والعدالة وكذلك بعد أن خسرت السلطة بتدخل العسكر في 30 يونيو 2013.

يعود معظم هؤلاء القادة الإخوانيون إلى موقف البنا الشهير عندما وصف جناحا في الجماعة استخدم العنف المسلح خروجا على رأي الجماعة بأنهم (لا هم إخوان ولا هم مسلمون). وبذلك تحاول الجماعة الإيحاء بالتنصل من قيادة الجماعة التي يقودها محمد بديع ومعه خيرت الشاطر والبلتاجي وعصام العريان الذين أقصوا بالتدريج القيادة الإخوانية الملتزمة بجوهر فكر المؤسس حسن البنا في نبذ العنف قطعيا (حسب زعمهم) وقادوا الجماعة نحو السلطة راكبين ظهر ثورة 25 يناير ومن ثم ممارسة العنف والإقصاء السياسي ضد كل الفرقاء السياسيين في مصر.. أي أن ثمة قيادات متنفذة في قيادات الإخوان تحاول إسقاط التاريخ على الواقع المعاصر من خلال تصوير بديع ومجموعته على أنهم (لا إخوانا ولا مسلمين!). وبالتالي فإن الجماعة قد تتنصل من مجموعة بديع وتعتبر أن ما حدث هو بسبب تسلط قيادة خرجت عن نهج الإخوان ما قبل الثورة المصرية وأنها قيادة تتحمل وحدها مسؤولية محاولة ابتلاع مصر ونسف هويتها المدنية بحجة تطبيق الشريعة وهي تخالف في كل سلوكها تعاليم الجماعة التي وضعها البنا.

فشل الإخوان في المعارضة كما فشلوا في السلطة. فشلوا في المعارضة لأنهم حشدوا شرائح واسعة من الشعب المصري تحت شعار (الإسلام هو الحل) خارج مفهوم الدولة المعاصرة وبممارسة متعصّبة نابذة للآخر. كما فشلوا في السلطة بسبب الممارسات الإقصائية لبقية الفرقاء السياسيين التي اتبعوها في إدارة الدولة.

أربع قضايا لا يستطيع الإخوان تحديد موقف واضح منها وهي: مفهوم الدولة الحديثة مقابل دولة الخلافة، والمرأة، والديمقراطية المعاصرة، وحقوق الإنسان.

اللعبة نفسها باستخدام أسلوب الجماعة التاريخي “افعل ما تشاء … ثم برر، ستجد دائما من سيصدقك”. وهذا ثبت فشله على المدى الطويل، بدليل انهيار الأنظمة الشمولية في سلسلة لا متناهية إذ لا يمكن أن تخرج من قطار التاريخ وأنت في الحكم. يمكنك ذلك وحيدا على رأس جبل.


* كاتب سوري

9