الإخوان مهدوا طريق 30 يونيو 2013

الخميس 2013/11/28
شهداء الثورة.. ملف هام في سجل محاكمات مرسي ومبارك

"إن النفس لأمارة بالسوء"، ولا يصلح النفس المنافقون، ولا الإصرار على العناد. ومنذ انقسام الشعب، بعد فتنة الإعلان غير الدستوري، تلخصت المطالب في أحد مخرجين من الأزمة.. استفتاء على الرئيس، أو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

رفض الإخوان الأمرين، بسبب تراجع شعبية الرئيس وجماعته، ورفض الرئيس ولو إجراء تعديل وزاري يستبدل الحكومة آنذاك بحكومة كفاءات وطنية لا تنتمي إلى أحزاب، لتكون محل ثقة حين تشرف على الانتخابات البرلمانية. وقد شهد شهر يونيو 2013 وقائع تجعل الإخوان شركاء في دفع الشعب إلى الخروج الكبير يوم 30 يونيو.


3 يوليو


أذيع على الهواء بالصوت والصورة مؤتمر بحضور الرئيس لمناقشة قضية سد النهضة الإثيوبي. الرئيس بدا متفائلا، وأطلق بعضا من مقولاته التي تصير مثلا: "بيننا وبين الأفارقة حالة من الانتعاشة والانبعاث… عندنا إمكانية إن احنا نمص الصدمة".

رئيس حزب وصف موقف السودان من الأزمة بأنه "مقرف"، واقترح أن تسرب مصر معلومات منها شراء طائرات، والاستعانة بهذه المعلومات في الضغط على إثيوبيا، لأننا "محتاجين فريق عمل سياسي مخابراتي في إثيوبيا مش سفارة"، لأن المجتمع الإثيوبي "مهترئ لأقصى درجة".

واقترح رئيس حزب آخر إرسال بعض لاعبي الكرة لحل الأزمة، ومن تجلياته: "مرة شاب إثيوبي قال لي إنت بتشوف عادل إمام؟ فقلت له لا، فقال لي إبقى سلم لي عليه".

في اليوم التالي كتب البرادعي في تويتر: "أعتذر لإثيوبيا والسودان شعبا وحكومة عما صدر أمس في (الحوار الوطني) من إساءات، وأطالب رئيس الجمهورية بتقديم اعتذار مماثل باسم الشعب المصري". وكتبت باكينام الشرقاوي مساعد رئيس الجمهورية للشؤون السياسية في تويتر: "كان مرتبا أن يذاع الاجتماع الوطني مسجلا، كعادة هذه اللقاءات، ولكن ارتؤي لأهمية موضوع الأمن المائي قبل اللقاء مباشرة إذاعته على الهواء، فغاب عني إبلاغ الحضور بهذا التعديل، لذلك أعتذر عن أي حرج غير مقصود لأي من القيادات السياسية سببه عدم الإشارة إلى البث المباشر للقاء". هكذا تدار الدولة!


15 يوليو


في مؤتمر "الأمة الإسلامية لنصرة سوريا" في الصالة المغطاة باستاد القاهرة، خرج مرسي على إخوانه وأنصاره في زينته، وكان من مستقبيله مفتي الإخوان عبد الرحمن البر (قال إن الجهاد في سوريا فرض، والحرب الآن بين مؤمنين وكفار)، وصفوت حجازي (أعلن أنه يرسل السلاح إلى "المجاهدين السوريين")، وعاصم عبد الماجد (رفض الاعتذار عن الاشتراك في قتل 118 في عيد الأضحى عام 1981). الرئيس المصري حمل العلم السوري قبل بدء المؤتمر، وفاجأ الجميع بقطع العلاقات مع دمشق، دون سابق تنسيق أو استشارة الخارجية أو أية جهة مصرية أخرى…

أعلن مرسي الجهاد في سوريا، ولم يجرؤ على الدعوة إلى الجهاد في فلسطين المحتلة. للإخوان والسلفيون هتاف تاريخي: "ع القدس رايحين شهداء بالملايين"، وآخر عهدنا بذلك الهتاف في الحملات الانتخابية لمرسي، ثم وضع الهتاف في المتحف… وحين منع الأذان في المسجد الأقصى، كان صاحب فتوى الجهاد وقنص أسرى وسبايا، واسمه أبو إسحق الحويني، مشغولا بتحريم أكل الفسيخ. ولم يستنكر إسلامجي، من السلفيين أو الإخوان.. رئيسا ومرشدا، "منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه"…

وحين استعيد قول مرسي لمحمد حسين يعقوب: "الشيعة أخطر على الإسلام من اليهود". أجدني أمام تعليق البرادعي على الجريمة: "قتل وسحل مصريين بسبب عقيدتهم نتيجة بشعة لخطاب "ديني" مقزز ترك ليستفحل. ننتظر خطوات حاسمة من النظام والأزهر قبل أن نفقد ما تبقى من إنسانيتنا"…


16 يوليو


أثار تعيين محافظين من الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية استياء واسعا في كثير من المحافظات. ففي الأقصر لم يسمح الأهالي بدخول المحافظ الجديد عادل أسعد الخياط المنتمي إلى "الجماعة الإسلامية".

هذه الجماعة مارست الترويع والقتل، ومن أبرز إنجازاتها الجهاد في معبد حتشبسوت بالأقصر، يوم 17 نوفمبر 1997، وأثمرت تلك الغزوة إزهاق أرواح 58 سائحا أجنبيا وأربعة مصريين (مرشد سياحي وثلاثة من الشرطة).

وقد احتجت سويسرا (36 قتيلا) واليابان (10 قتلى) على تعيين المحافظ الخياط الذي سألته ريم ماجد عن تصريحات منسوبة إليه، يصف فيها الآثار بأنها "أصنام وحرام"، وإذا لم تهدم فيجب تغطيتها؟ وجاءت إجابته: "لم يصدر لي أي تصريح بشأن هذه الأصنام إطلاقا"، ثم استدرك حين سألته: "هل قلت: أصنام؟"، وقال: "هذا تراث وتاريخ إنساني يجب الحفاظ عليه"…


26 يوليو


خطاب الرئيس، بعد مرور عام على تولي الحكم، لا يليق برئيس دولة يوزع اتهامات مرسلة على كثيرين، منهم نقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد: "يعتبر نفسه من الثوار!"، وأحمد شفيق "مطلوب للعدالة، ويرتكب جريمة التحريض على قلب نظام الحكم"، واتهم القاضي علي محمد أحمد النمر بأنه "مزور"، وتساءل: "محمد الأمين بيعمل إيه؟ متهرب من الضرائب وبدل ما يدفعها بيسلط علينا القناة بتاعته (CBC)، وأحمد بهجت عليه 3 مليارات جنيه للبنوك وبيسلط علينا القناة بتاعته (دريم)"، وقال إن كثيرين يستأجرون البلطجية ليتحركوا مع النظام السابق، ومنهم "فودة بتاع المنصورة، وعاشور بتاع الشرقية، والراجل بتاع المعادي"، وتساءل الناس كيف يحفظ الرئيس هذين الاسمين، وأحدهما عضو سابق في البرلمان، ويتعمد حجب اسم "الراجل بتاع المعادي"، فيتطوع البعض بإنشاء صفحة في الفيسبوك اسمها "الراجل بتاع المعادي اللي مرسي ما قالش اسمه". لم يتوقف أحد أمام دلالة كلمة "بتاع"، ولا كم مرة قالها "الرئيس". كنا فرحين وقلقين، فقد أصبحت الطرق تؤدي إلى 30 يونيو.

7