الإخوان وإيران

الثلاثاء 2015/02/10

أكثر من يتهم دول الخليج بمحاباة إيران هم جماعة الإخوان المسلمين، ولا تأتي هذه الاتهامات في إطار حرصهم على دول الخليج، وإنما في إطار التحريض على حكام وأنظمة دول الخليج، لذلك سنستعرض موقف جماعة الإخوان من إيران ونترك الحكم لكل منصف.

تناولنا في المقالة السابقة علاقة الإخوان بالثورة الخمينية، وسنتجاوز 30 عاما إلى ما بعد ما يسمى، زورا، بالربيع العربي، حتى لا يقال بأن الإخوان يجهلون خطر إيران وأطماعها في المنطقة، تلك الأطماع التي باتت جلية في السنوات الأربع الأخيرة.

كان ولا يزال هو الخطاب الوحيد الذي ألقاه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي باللغة العربية، ذلك الخطاب الذي وجهه إلى ثوار مصر أثناء ثورتهم على حسني مبارك، حيث حثهم وأثنى على بعض الشخصيات المصرية من بينها حسن البنا، وليس البنا الإخواني الوحيد الذي حاز على إعجاب خامنئي، وإنما هو معجب أيضا بسيد قطب حيث ترجم كتابين من كتبه إلى الفارسية، وإيران إحدى دول العالم التي ينتشر فيها الإخوان ولهم فيها جماعة نشطة يرأسها عبدالرحمن بيراني وعلاقتها ممتازة بالنظام الإيراني، وقد سمحت السلطات الإيرانية للإخوان بأن يتظاهروا في أحد أشهر ميادين طهران رافعين شعار رابعة ومنددين بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. ويجري بيراني زعيم الإخوان في إيران لقاءات رسمية مع المسؤولين الإيرانيين بصفته أمينا عاما للإخوان في إيران، وتستقبله شخصيات بارزة في النظام الإيراني على رأسها نائب الرئيس الإيراني، ويصدر بيانات سنوية لا تزال منشورة في الموقع الإلكتروني للجماعة يبارك فيها الثورة الخمينية ويجدد الولاء للمرشد خامنئي ويعتبره مرشدا له.

وأما خارج إيران فلن ننسى احتفاء إخوان الكويت بالسفير الإيراني وتوجيههم الدعوة له والتقاطهم الصور التذكارية معه في الوقت الذي تجاهلوا فيه دعوة السفير الإماراتي في مناسبة دعوا فيها كافة السفراء في الكويت.

وفي العراق وبعد أن انتفض السنة لانتخاب الإخوان كممثلين لهم في البرلمان العراقي، وقف “الحزب الإسلامي” الممثل للإخوان في العراق مع نوري المالكي الذي شهدت فترة حكمه أكبر قمع طائفي استهدف أهل السنة في العراق، وأصبح مقر الإخوان في البصرة من أكثر الأماكن التي يزورها القنصل الإيراني، بل وقفوا مع المالكي إلى درجة أن نائبهم “أحمد الذيابي”، حرض المالكي على قتل أهل السنة.

وبعيدا عن العراق فإننا لن ننسى تحالف الإخوان مع الحوثي في اليمن لإسقاط علي عبدالله صالح، ووصفهم للحوثي بأنه “شريكهم بالثورة” كما صرح عبدالمجيد الزنداني، وعلاقة الحوثي بإيران لا تخفى على أحد منذ تأسيس حركة الحوثي، ولم يوجه الإخوان للحوثيين أي انتقاد إلا بعد أن استفردوا بالسلطة وأزاحوهم عنها.

وإذا ما تطرقنا إلى حركة حماس وموقفها من إيران فهناك جملة من التصريحات لقياديين في الحركة منهم الناطق باسم كتائب القسام الذي يشكر إيران ويشركها في انتصار غزة، وكذلك فعل محمود الزهار وموسى أبو مرزوق حينما تحدثا عن حفاظ حماس على العلاقة مع إيران مطالبين العرب بـ”عدم جرهم إلى مواقف محورية” متنصلين بذلك من العرب وقضاياهم. وبالحديث عن حماس فلا أوقح من مباركة حماس لقتلى حزب الله الذين سقطوا في سوريا وهم يقاتلون الشعب السوري، وإعلان هنية تضامنه معهم ودعوته إلى “التوحد في خندق واحد معهم”.

علاقة الود والتعاون بين الإخوان وإيران أكبر من أن نذكرها بمقالة أو حتى بعدة مقالات، وهذه فقط لمحة سريعة لتلك العلاقة للرد على مزاعم الإخوان تجاه دول الخليج، ولن تنتهي علاقة الود بين إيران والإخوان لأن مطمعهما المشترك هي دول الخليج والدول العربية، لذلك رفضت إيران، قبل كتابة هذه المقالة بساعات، أن تصنف الإخوان جماعة إرهابية، بينما يوصف أهل السنة في إيران بأنهم “وهابية” ويتم إعدامهم بسبب هذه التهمة.


كاتب صحفي كويتي

9