الإخوان والأميركان علاقات متشعبة تحكمها أجندات مشتركة

الخميس 2014/05/15
المواقف الأميركية المتناقضة أصبحت محط غضب شعبي في مصر

واشنطن - تعرض دراسة صادرة عن المركز الوطني للأبحاث واستطلاع الرأي عديد الشواهد والأمثلة التي تثبت المخطط الأميركي الإخواني لاستهداف المنطقة من أجل مشروعي “الخلافة الإخوانية” و”الشرق الأوسط الكبير”.

تداول العديد من الباحثين والفاعلين السياسيين الروابط العميقة التي تجمع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بالولايات المتحدة الأميركية وتجذرها ليرتبطا بمصالح مشتركة تخدم من جهة مخطط التنظيم الدولي في إقامة دولة الخلافة التي يحلم بها، وسيناريو البيت الأبيض المكشوف حاليا في الهيمنة على المنطقة وتقسيمها، وفق مشروع الشرق الأوسط الكبير.

من هذا المنطلق تناولت دراسة تحليلية أجراها الباحث السيد شبل تشعب العلاقات وامتدادها بين التنظيم الدولي للإخوان وصناع القرار في البيت الأبيض، حيث أورد شبل بالدلائل الارتباطات الوثيقة التي جمعت الطرفين. والمتتبع للعلاقة بين واشنطن وحركات الإسلام السياسي، منذ خمسينات القرن الماضي يجد من الشواهد ما يؤكد تلك الارتباطات بين جماعة الإخوان المسلمين ومختلف الحكومات التي تعاقبت على البيت الأبيض.


علاقات عميقة


يوضحّ السيد شبل في هذا السياق قائلا: “فمن سعي جون دالاس، وزير الخارجية الأميركي في أوائل الخمسينات إلى تشكيل تحالف “إسلامي” يضم الدول العربية وإيران وتركيا لمواجهة الاتحاد السوفيتي – حلف بغداد فيما بعد – والترويج له بشعارات دينية تجعل الخصومة مع الروس أكبر منها مع الكيان الصهيوني، إلى توظيف جماعة الإخوان وحالتها الفكرية لتكون بمثابة خنجر في خاصرة المشروع الناصري تتآمر عليه وتبارك التحركات العسكرية الغربية للقضاء عليه ( العدوان الثلاثي 1956 – حرب يونيو 1967)، مرورا بحشد المقاتلين إلى أفغانستان بدعوى الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي بداية من منتصف السبعينات وتشكيل جبهة داعمة لهم ماديا ولوجيستيا وتسليحيا مكونة من (مصر “السادات” والسعودية وباكستان).

تربط بين الإخوان وواشنطن مصالح مشتركة تخدم مخطط إقامة دولة الخلافة وهيمنة واشنطن على المنطقة

وليس انتهاء بدور تلك الحركات في أحداث “الربيع العربي” ونجاحها بدعم من دوائر مخابراتية غربية في تحويل الانتفاضات الشعبية المطالبة بالعدالة والرافضة للاستبداد إلى مطية تمر عليها مشاريع الفوضى “اللاخلاقة” الرامية إلى تقسيم البلدان العربية وإعادة ترسيم حدودها على أسس طائفية وعرقية بما يخدم النظام العالمي الجديد والشركات العابرة للقارات ويحكم السيطرة على موارد الطاقة في العالم”.

لا تثق دراسة شبل، الصادرة عن المركز الوطني للأبحاث واستطلاع الرأي، في التقارب الأميركي المصري، الذي بدأت بوادره تلوح مؤخرا، وذلك بسبب خلايا الإخوان الفاعلة داخل البيت الأبيض ومدى توغلها وحجم نفوذها في صناعة القرار، وفق السيد شبل.

وقد اعتمدت استراتيجية الإخوان في الولايات المتحدة بالأساس على الجمعيات الطلابية ثم المنظمات الثقافية والدينية، التي سرعان ما تحولت إلى تكتلات بشرية في كل الولايات. ودون أن تتعرض هذه الممارسات لتضييق واضح من قبل السلطات الأميركية، بدأت عناصر الإخوان في التسلل إلى مفاصل الدولة والتغلغل داخل دوائر صنع القرار الأميركي (توافق المصالح).


إخوان في البيت الأبيض


رصد السيد شبل العلاقة بين الإخوان والإدارة الأميركية، ووقف على حجم التعاون الخلفي بين الجانبين وحجم تلاقي المصالح وكذلك حجم النفوذ الذي سُمح لأعضاء تابعين فكريا أو تنظيميا لجماعة الإخوان بأن يحتلوه داخل أسوار البيت الأبيض. ويفتح الباحث قوسا عند هذه النقطة موضّحا أن هذا التغلغل لم يكن اختراقا وقع دون علم أو ترتيب مع″ السي أي إيه” وإنما تم بإرادة ورضى الولايات المتحدة وفق ما تقتضيه مصلحتها.

وذكرت الدراسة أسماء بعينها حول هذه العلاقة، من بينها شقيق الرئيس الأميركي باراك أوباما، المدعو مالك، والذي يلعب دورا هاما في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وفق السيد شبل. فـ”مالك أبونجو أوباما” الذي ولد في مارس 1958، الأخ الأكبر غير الشقيق لباراك أوباما، ويعمل في التجارة والاستثمارات الضخمة، نشأ في نيروبي بكينيا ويعيش هناك، ويُجري زيارات للولايات المتحدة بشكل متكرر، وتشير المعلومات المتوفرة عنه إلى أنه صديق مقرب من الرئيس السوداني عمر البشير – القريب فكريا وتنظيميا من الإخوان -، ويشغل حاليا منصب الرئيس التنفيذي لمنظمة “الدعوة الإسلامية”، وهي منظمة غير ربحية أسستها الحكومة السودانية، واتجهت إلى دعم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين مع بداية تأسيسه.

وكانت قناة “دبليو إن دي” الروسية للأخبار قد ذكرت في وقت سابق أن السلطات المصرية تعتزم وضع مالك أوباما شقيق الرئيس الأميركي باراك أوباما على قوائم المراقبة، بسبب كونه أحد مهندسي الاستثمارات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبعد أن أشارت تحريات جهاز الأمن الوطني إلى تورط منظمة “الدعوى الإسلامية” في دعم وتمويل مظاهرات جماعة الإخوان وإثارة القلاقل خاصة في صعيد مصر.

من الأسماء الأخرى التي ذكرها الباحث، نقلا عن تقرير لسليم فضل الله، وتم نشره بموقع “24″:

هوما العابدين: اختارتها هيلاري كلينتون مديرة لمكتبها عندما كانت وزيرة للخارجية في حكومة باراك أوباما الأولى، و”العابدين” قريبة – حسب محللين وخبراء- فكريا وتنظيميا من جماعة الإخوان، وهي متحدرة من أسرة مهاجرة باكستانية هندية، وتعتبر أول وجه “إخواني” يظهر للعلن بهذا الشكل.

اعتمدت استراتيجية الإخوان في الولايات المتحدة بالأساس على الجمعيات الطلابية ثم المنظمات الثقافية والدينية

علي خان: الباكستاني الأصل ويعتبر أحد أهم منظمي اللقاءات بين قيادات الإخوان والعناصر النافذة في الإدارة الأميركية. وتعرضت تقارير إعلامية إلى الأدوار التي لعبها “خان” العضو الناشط في التنظيم الدولي للإخوان وفي أكثر من ملف، خاصة في تنظيم عدة لقاءات ومفاوضات بعضها معلن، وأكثرها سرّي بين 2001 و2011 بين ممثلين عن الإدارة الأميركية وعن الإخوان المسلمين.

محمد الأبياري: إلى جانب تمثيله الرسمي للمجلس الإسلامي بمدينة هيوستن ورئاسته لفرع المجلس الأميركي الإسلامي بنفس المدينة وكلاهما من الفروع الإخوانية المعروفة، ينشط في الجمعيات والمنظمات التي تدور في فلك الإخوان والتنظيم الدولي.

رشاد حسين: أبرز الوجوه الإخوانية على الإطلاق المكلف منذ 2009 بكتابة خُطب وكلمات الرئيس أوباما الموجهة إلى العالم الإسلامي ومن أشهر خطبه في هذا السياق كلمة أوباما في جامعة القاهرة في 2009. وأصبح منذ 2010 ممثلا للإدارة الأميركية في كل ما يتعلق بالتعاون مع العالم الإسلامي، حتى تعيينه في منصب ممثل الولايات المتحدة لدى منظمة التعاون الإسلامي في 2012.

بسام الأسطواني: كشفت “شو بات” الأميركية، عن رجل الجماعة البارز داخل الولايات المتحدة منذ عقود، ووثقت تقريرها عن “بسام الأسطواني” بصور حصرية ورسائل بريد إليكتروني تكشف العلاقة التاريخية بين جماعة الإخوان وقادة ورؤساء البيت الأبيض. و”الأسطواني” سوري المولد، وحاصل على الجنسية الأميركية، وأحد قادة الإخوان، وقرّبه البيت الأبيض إلى محيط دائرة النفوذ داخله، خلال عهد الرئيس الأسبق “بيل كلينتون”.

لم يعد خافيا أن جماعة الإخوان المسلمين ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية، ومن الواضح أن هذه العلاقات لم تتشكل في العامين الأخيرين بعد اندلاع الثورات العربية بل هي علاقات قديمة، فضحها الغضب الأميركي من سقوط حكم الإخوان المسلمين. ولأنها علاقة مصالح وأجندات وخطط تطلّبت سنوات طويلة لحياكتها فإنه ليس من السهل، وفق المراقبين، أن تنهار بسهولة، رغم أن واشنطن بدأت تلوّح بعودة التقارب مع مصر، فسيناريو الإرهاب في سيناء ودعم الجماعات الجهادية لبث الفوضى في مصر لا يزالان قيد التنفيذ.

6