الإخوان والانتشار السرطاني من الكويت إلى الإمارات

الثلاثاء 2014/02/18

قام تنظيم الإخوان على أساس تكتيل الأتباع لاستخدامهم سياسيا لأجل الانتخابات وجمع أكبر كمية من الاشتراكات الشهرية لدعم الحزب، ولا يهدف الحزب إلا إلى الوصول إلى السلطة بأية طريقة كانت، فكذبوا وغدروا وقتلوا لأجل الوصول إلى الحكم تحت شعارهم الشهير “الإسلام هو الحل” والذي ثبت أنه مجرد شعار أجادوا التنصل منه بعد تمكنهم من السلطة في عدد من الدول، وأقنعوا أتباعهم أنهم سيعيدون الخلافة الإسلامية والعز للأمة الإسلامية وهذا مستحيل لأن العز السابق للمسلمين لم يأت عن طريق الغدر والقتل والكذب، وهم أقنعوا أتباعهم بذلك ليقوم الأتباع بالاتباع الأعمى لقيادات الحزب، ولتكون مهمتهم التبرير الدائم لهذه القيادات كطريقة العسكر “نفّذ الأوامر ثم فكّر”.

مهمة تكثير الأتباع يستفيدون منها أيضا من ناحية أنهم قد يكسبون أتباعا في مناصب مهمة تخدم التنظيم ومصالحه، لذلك فإن أهم أولوياتهم هي كسب الأتباع عبر تشكيل عدة تنظيمات نيابية ونقابية وطلابية وغيرها، وهذا ما فعله بعض الطلبة الكويتيين في دولة الإمارات.

قام ثمانية من الطلبة الكويتيين في جامعة الشارقة بإقامة اتحاد طلابي خارج الجامعة وخارج إطار القانون ودون ترخيص وقاموا بتشكيل كتل طلابية كما تفعل «حدس» في الكويت، حيث تشكّل مكتب سياسي ومكتب تنفيذي وغير ذلك من الأمور التنظيمية والتي تعد مخالفة لقوانين الإمارات، كما قاموا بجمع تبرعات دون ترخيص وهذا أيضا يخالف القوانين في دولة الإمارات وحتى في الكويت، فتم فصلهم إداريا من الجامعة ومن وزارة التعليم العالي ولم تتم محاسبتهم قانونيا لممارستهم أعمالا سياسية وهم غير مواطنين، وهذا الذي يعد مخالفة حتى في الكويت حيث أن العمل السياسي مقتصر على الكويتيين فقط، وأظن أن متانة العلاقة بين الإمارات والكويت هي ما جعلت الإمارات تتغاضى عن محاسبتهم قانونيا والاكتفاء بفصلهم إداريا تنازلا من الدولة عن حقها في تطبيق القوانين مادامت المخالفة ليست جريمة جنائية وليست فيها حقوق خاصة، وذلك تفهما من دولة الإمارات لاعتياد الكويتيين على العمل السياسي دون ترخيص، ولعدم إحراج القيادة الكويتية وإقحامها في الموضوع كونهم طلبة في عهدة وزارة التعليم العالي الكويتية ومكتبها الثقافي في السفارة الكويتية في الإمارات.

إلا أن تنظيم الإخوان بطبيعة الحال لم يعجبه ذلك فقام دعاته وأتباعه بالاعتراض على القرار والإدعاء كذبا أن الطلبة تم فصلهم فقط لمجرد انتمائهم لتنظيم الإخوان ونسوا بذلك أنهم يدعون أنه لا وجود للإخوان المسلمين في الكويت!

إن قيام الإخوان بالتصعيد تجاه هذه القضية إنما هو محاولة منهم لتشويه العلاقة بين الشعبين والحكومتين الإماراتية والكويتية، ولكن العلاقة بين كلا الشعبين والحكومتين أقوى من أن تتأثر بأطماع الإخوان في السلطة والتي بذلوا من أجلها الغالي والنفيس، وقد تجلت العلاقة بين الشعبين هذه الأيام بتعليق أعلام الكويت إلى جانب أعلام الإمارات على منازل مواطنين إماراتيين مشاركة منهم لأشقائهم في الكويت احتفالاتهم الوطنية.

يدرس حاليا في جامعة الشارقة ما يناهز 750 طالبا كويتيا وفي جامعة عجمان أكثر من 670 طالبا كويتيا وهما الجامعتان اللتان فصلتا الطلاب الثمانية، وبكل تأكيد فإن من آلاف الطلبة الكويتيين الذين درسوا ويدرسون في جامعات الإمارات العديد من المنتمين للإخوان، فلماذا لم تقم الإمارات بفصل أحد سوى هؤلاء الثمانية؟

لقد سنّت التيارات السياسية سنة سيئة في الكويت وهي إقحام الطلبة في العمل السياسي مما يؤثر سلبا على تحصيلهم العلمي، والذي نتج عنه انشغال طلبة كويتيين بتشكيل كتل واتحادات طلابية دون ترخيص، والمفترض أنهم طلبة مغتربون ذهبوا للدراسة فقط وعليهم أن يحترموا قوانين الدولة التي سمحت لهم بالدراسة في جامعاتها. إن الانتشار الإخواني لا يشبه شيئا بقدر ما يشبه الورم السرطاني الخبيث الذي انتشر في الأمة الإسلامية دون أن يشعر به الجسد حتى أوهنه، لا لشيء إلا لأجل الانتشار طمعا في السلطة التي لووا من أجلها أعناق النصوص الشرعية لتوافق أهواءهم، لا حقق الله لهم غاية وجعلهم لمن بعدهم عبرة وآية.


كاتب صحفي كويتي

8