الإخوان والثورة الخمينية

الأربعاء 2015/02/04

كثيرا ما رمي الإخوان المسلمون من قبل دول الخليج، على وجه الخصوص، وخصومهم بوجه عام بأنهم مقربون من إيران أو يضعون أيديهم بيد إيران، لما لإيران من سمعة سيئة هذه الأيام اكتسبتها بسبب مواقفها في العراق وسوريا واليمن، وجميع القضايا الهامة في المنطقة.

وإذا قلنا إيران فإن ذلك لا يعني إيران الدولة، وإنما يعني الأيديولوجيا التي تحكم إيران ثيوقراطيا، والتي تحاول تسيد المشهد الشيعي الإثني عشري في العالم، والحديث باسمه كدولة راعية له، لذلك رأينا أن نستعرض علاقة جماعة الإخوان بإيران وبالزمرة التي تحكم إيران.

يذكر نسيم بالهول في كتاب “في العمق الصهيوني للقوة الإيرانية” بعض الأسماء الإيرانية التي التقت حسن البنا، ومنها محمد تقي قمي وآية الله الكاشاني ونواب صفوي مؤسس حركة “فدائيان إسلام” المناوئة لشاه إيران آنذاك، وقد احتفى الإخوان بصفوي الذي قام بإلقاء حديث الثلاثاء حسب وصف الإخواني عباس السيسي الذي قال: “وصل إلى القاهرة في زيارة لجماعة الإخوان المسلمين الزعيم الإسلامي نواب صفوي زعيم ‘فدائيان إسلام’ في إيران، وقد احتفل بمقدمه الإخوان أعظم احتفال وقام بإلقاء حديث الثلاثاء فحلّق بالإخوان في سماء الدعوة الإسلامية وطاف بهم مع الملأ الأعلى وكان يردد معهم شعار الإخوان ‘الله أكبر’”.

يضيف بلهول واصفا علاقة الإخوان بصفوي قائلا: “ومع تعصب نواب صفوي لمذهبه وحماسه لحركته الثورية ذلك الذي جره إلى أعمال عنف عديدة من تصفيات واغتيالات، فقد كان ذا صيت لامع عند الإخوان المسلمين وكانوا يضفون عليه هالات المديح والثناء، فقد كان في نظرهم شابا سياسيا ثوريا يريد الوقوف أمام الظلم والاستبداد، وهذه هي المساحة المشتركة بين الطرفين مطبقين بذلك قاعدتهما الشهيرة ‘نتعاون فيما اتفقنا عليه’، وأما أعمال العنف والتطرف والطائفية التي يمارسها صفوي فهي تنضوي تحت الشق الآخر من القاعدة الإخوانية “ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه”.

وصف المرشد الرابع للإخوان محمد حامد أبو النصر، نواب صفوي بأنه “الزعيم الإيراني المسلم الشهيد”، ووصفه الإخواني اللبناني فتحي يكن بأنه “شاب متوقد إيمانا وحماسة واندفاعا، بلغ من العمر تسعة وعشرين عاما، درس في النجف ثم رجع إلى إيران ليقود حركة الجهاد ضد الخيانة والاستعمار”. واعتبر راشد الغنوشي منظمة “فدائيان إسلام” بأنها امتداد للإخوان المسلمين، وبادله صفوي الود في زيارة له لسوريا أمام حشد من السنة والشيعة قائلا: “من أراد أن يكون جعفريا حقيقيا فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين”.

نعى الإخوان المسلمون نواب صفوي بعد إعدامه في مجلة “المسلمون” بعنوان “مع نواب صفوي”: “والشهيد العزيز، نظر الله ذكره، وثيق الصلة بالإخوان المسلمين وقد نزل ضيفا في دارها بالقاهرة أيام زيارته لمصر”.وقد أثمرت زيارة محمد تقي قمي لحسن البنا بإنشاء “دار التقريب بين المذاهب الإسلامية” ومطالبة الإخوان بفتح رواق للمذهب الشيعي في الأزهر، على أن يدرّس هذا المذهب على يد علماء من إيران، كما نتج عن لقاء حسن البنا بالكاشاني عقد مؤتمر إسلامي في طهران تشارك فيه شخصيات من العالم الإسلامي.

أما موقف الإخوان من الخميني وثورته، فقد كانوا من المؤيدين لدعوته الثورية وقد ذكر القيادي الإخواني يوسف ندا بأن الإخوان شكلوا وفدا لزيارة الخميني في باريس لدعمه، وأن ثالث طائرة تهبط لإيران بعد طائرة الخميني بعد ثورته هي طائرة الوفد الإخواني الذي قدم لإيران لتهنئة الخميني على قيام ثورته. وقال عمر التلمساني: “وحين قام الخميني بالثورة أيدناه ووقفنا بجانبه”، وقال القيادي عصام العريان: “إن جماعة الإخوان المسلمين أيدت الثورة الإسلامية في إيران منذ اندلاعها عام 1979″، وقال راشد الغنوشي: “بنجاح الثورة في إيران يبدأ الإسلام دورة حضارية جديدة”، بل ذهب أبعد من ذلك حيث كتب مقالا بعنوان “الرسول ينتخب إيران للقيادة” وذكر فيه أن: “إيران اليوم بقيادة آية الله الخميني القائد العظيم والمسلم المقدام هي المنتدبة لحمل راية الإسلام” وحصر الغنوشي مصطلح “الحركة الإسلامية” في ثلاثة اتجاهات، هي جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية بباكستان وحركة الإخوان في إيران، وعلى ذكر الحصر فقد حصر فتحي يكن المدارس التي تتلقى منها الصحوة الإسلامية عقيدتها ومفاهيمها، على حد زعمه، في ثلاث مدارس، مدرسة حسن البنا ومدرسة سيد قطب ومدرسة الخميني.

قال القرضاوي: “من ثمرات هذه الصحوة ودلالاتها الحية قيام ثورتين إسلاميتين أقامت كل منهما دولة للإسلام تتبناه منهجا ورسالة في شؤون الحياة كلها عقائد وعبادات وأخلاقا وآدابا وتشريعا ومعاملات وفكرا وثقافة في حياة الفرد والأسرة والمجتمع وعلاقات الأمة بالأمم، أما الثورة الأولى فهي الثورة الإسلامية في إيران التي قادها الإمام آية الله الخميني عام 1979…إلخ”.

هذه بعض المواقف المعلنة للإخوان تجاه الثورة الخمينية التي جلبت الويلات للأمة الإسلامية والتي وضعت يدها بيد الصهاينة، وقد يقول البعض إن هذه المواقف كانت في بداية الثورة الإيرانية التي لم تكن توجهاتها قد وضحت بعد، لذلك سنفرد إن شاء الله مقالة أخرى لنسلط الضوء على مواقف جماعة الإخوان من النظام الإيراني اليوم.


كاتب صحفي كويتي

9