الإخوان والسلفيون يتهمون روائيا جزائريا حاصلا على جائزة غونكور بالزندقة

الأربعاء 2015/05/06
تهديدات بالقتل وتهم الزندقة تلاحق رموز الاعتدال

الجزائر - هاجم عدد من رموز التيار السلفي والإخواني في الجزائر قرار أكاديمية غونكور الفرنسية منح جائزتها السنوية، للروائي الفرانكفوني الجزائري كمال داود أمس، واعتبروه “استفزازا للأمة الإسلامية وإصرارا على تشويه صورة الإسلام والمسلمين في العالم”.

وأعلن أمس في باريس عن تسليم أكاديمة غونكور جائزتها السنوية للكاتب الجزائري كمال داود، عن روايته “مورسو تحقيق مضاد”.

وينتظر أن يزيد تسلم الروائي للجائزة الأدبية، في إذكاء الجدل المثار في الجزائر حول الصراع الأيديولوجي والسياسي بين العلمانيين والإسلاميين.

ويصب الإسلاميون جام غضبهم هذه الأيام على وزير التجارة الحالي ورئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس، على خلفية قراراته المتعلقة بتحرير بيع الخمور ونزع العلامات المكتوبة باللغة العربية على البضائع المستوردة.

وأرجعت لجنة التحكيم في الجائزة تتويج رواية كمال داود بجائزة غونكور، بعدما فازت بجائزة “القارات الخمس”، التي تمنحها المنظمة الدولية للفرنكوفونية، إلى كونها “استثنائية في موضوعها وتمايزها في إعطاء مورسو بطل رواية الغريب للأديب الفرنسي الشهير ألبير كامو فرصة الانطلاق في مسيرة التحقيق المضاد، رفضا لواقع الضحية العبثية التي يصورها كامو”. وأشاد بيان اللجنة بـ”أسلوب الكاتب الجاد الذي تحول إلى مرافعة تعطي فرصة جديدة للضحية”.

لكن رموزا من التيار الإسلامي السلفي والإخواني في الجزائر، اعتبروا أن الرواية تفتقد الجماليات الأدبية المعروفة، ولم يكن لها أن تثير اهتمام الأكاديمية، لولا تناولها لمسألة تستهدف تسويق صورة قاتمة للإسلام والمسلمين في العالم، وتحميلهم مسؤولية ما يجري من أزمات وقتال وفتن ودماء.

وقال النائب عن حركة الحرية والعدالة (الإسلامية) في البرلمان، حسن عريبي “إن ثوابت الأمة مستهدفة وأن مخططات ممنهجة يتم تنفيذها بأياد جزائرية”، في إشارة إلى وجوه سياسية وفكرية علمانية مناوئة للإسلام السياسي، على غرار الناشط الأمازيغي السابق والوزير الحالي عمارة بن يونس والروائي كمال داود.

واتهم النائب في تصريحات صحفية بن يونس بـ”الزندقة”، و”بالسعي إلى النيل من المقومات الروحية والحضارية للأمة، عبر القيام بتنفيذ خطوات مستفزة للشعب الجزائري.

الروائي كمال داود: إسلام النور والعلم غير إسلام القنابل والذبح

في المقابل يشدد بن يونس على أن الحملات التي تستهدفه “تريد إعادة أجواء التسعينات للجزائر وهو ما لم يسمح به الجزائريون، لأنهم يدركون حجم ومخاطر وقوع البلاد في قبضة الإسلاميين”.

وعلل بن يونس القرارات المتخذة بشأن تحرير بيع الخمور ونزع علامات اللغة العربية من البضائع المستوردة، بكون “الجزائر لا تعيش في جزيرة لوحدها وهي مرتبطة باتفاقيات والتزامات دولية يتوجب عليها احترامها، ولا يمكن للحكومة أن تمنع استيراد بضاعة معينة أو عرقلتها بإجراءات بيروقراطية”.

وسبق للروائي كمال داود أن كشف عن تعرضه لانتقادات وصلت إلى حد التهديد بالقتل.

وحمّل الروائي داود المسؤولية لمن أسماهم بـ”صناع الحملات التشهيرية من الإسلاميين المتشددين الرافضين للنقد والانفتاح، المنغمسين في سفك الدماء والقتل”.

وأشار في تصريح لوسائل إعلام فرنسية إلى أن “أزمة الشرق تكمن في المعتقدات البالية والأفكار المتحجرة التي ترفض التحرر”.

وقام برفع شكوى ضد أحد الناشطين السلفيين بتهمة التهديد بالقتل، وشدد على أن “الدين أخذ 90 بالمئة من تكويني الفلسفي والفكري” لكنه حذر من أن “إسلام النور والعلم” غير ما أسماه “إسلام القنابل والذبح”.

وذهب زعيم حركة الصحوة السلفية عبدالفتاح زيراوي حمداش، إلى اتهام الروائي داود، بتأليف الرواية من أجل “تقديم خدمات للتيار الصهيوني، والنيل من المقدسات الإسلامية، بتقديم صورة مشوهة عن الدين الإسلامي والمسلمين للعالم الغربي، على شاكلة بعض المؤلفين والكتاب الذين يستعدون لبيع الأمة بكاملها مقابل نيل رضا الغرب عنهم”.

1