الإخوان وحزب الله وسياسة القطعان

الأربعاء 2013/08/21

نعتني البعض بالتناقض حين أكون من المدافعين عن الثورة السورية، وفي نفس الوقت لا أجد في حراك الإخوان المسلمين أي صواب في الأردن ومصر وأينما حلوا، ليترك مجالا في عقلي للصراع على من جعل الفكر يأخذ شكل العبء الذي عليّ أن اتخلص منه بإعطائه لأي تاجر أو عابر سبيل قد تقاطع وجوده مع واقعي لبرهة ثم انصرف، ولأركض وراءه فرحا أينما حل وأينما ارتحل.

ما أكثر الأحداث وأسرعها في وطننا العربي، ففي العقدين الأخيرين تسارعت الأمور والتغيرات وباتت المصائب والمحن أشبه بغيلان اصطفت بالطابور لتدخل على بقعتنا المنكوبة بنا ورطة خلف مصيبة خلف خازوق، لتجد حشودا تنتظرها لترقص معها أو لتهرب منها أو لتمارس الخراب مجاملة لهذه الغيلان، وستجد أيضا أن الوقت كان كفيلا بصناعة التكتلات البشرية وبألوان متشابكة ومتنافسة وسنجد أن التحرك الشعبي أصبح يتحرك بسياسة القطعان التي تسير مثل زبد البحر بحثا عن رعاة وعن مكب، وغالبا ما تنتهي هذه القطعان خلف الراعي الذي اعتادت أن تسير خلفه منذ زمن وفي كل المحن، فهي لا تحتاج أن تفهمه كل مرة فيكفي أن هناك الكثير حوله، ويكفي أن كانت له قصة وأن الجيران وضعوا له في المجلس صورة لتكون بداية الانتماء لمن لا انتماء له.

في العادة تجري الأمور هكذا، جوع فكري وضبابية في المرحلة، ويكفي أن تطرح فكرة واحدة تلامس قهرنا لتكون الحبل الذي ستجر به رقابنا نحو المسألة لنصبح من بعدها الخزان البشري الحاضن للنخب الجالسة خلف الشاشات بحثا عن مقاعدها في السماء ودون ضوضاء الشوارع الذي علينا نحن أن نشعله لتكتمل الملحمة.

أصحبت الشعوب العربية متمترسة خلف ألف انتماء، وعليها البحث والانتصار للانتماء المغلوب فيها لكي تجاري الجينات المقهورة بحكم الوراثة وبحكم الهزائم الدائمة، فحزب الله ورغم الجعجعة كان أكبر المهزومين دوما ورغم ذلك كان له خارج دائرته المغلقة قطعان امتهنت الهتاف والمديح والتمجيد ولم ينتفضوا من حوله إلا حين رفضهم هو بأعماله وانكشف لهم سود أفعاله، والإخوان المسلمون أكبر المكشوفين تاريخا وحاضرا ولكن أصبح لهم أكبر القطعان رغم أن التاريخ عجز أن يثبت لهم أية انجازات سوى الخبرة في استخدام الإسلام وسيلة لا غاية للوصول إلى كراسي السلطان، وعلينا أن نضيف عليها الآن أن الربيع العربي أصبح بفضلهم الخازوق العربي الذي تساقط على رأسه المدبب العربان.

تصيبنا الدهشة حين نرى البسطاء يمارسون سحق الثوم على الجباه لرسم (أثر السجود) كما يفعل الإخوان، فجموع البسطاء في شوارع مصر ما زالت تقفز إلى الشوارع رغم الحظر بحثا عن ما تحرقه وعن أعداء من بين المشاة، ويعتبرون أن من لا ذقن له هو أبو جهل وأن الوكالة الحصرية ما زالت سارية لهم لتوزيع مفاتيح الجنة على المريدين وحطب جهنم على البقية الباقية من التعساء.

هل تكفي كتابة كلمة (سلمية) على كرتونة بيضاء يحملها مارق يخفي في جيبه ساطورا وفي قلبه حقدا، لكي تترك له الشوارع يجول فيها ويحرق ويقلب الحاويات بحثا عن عسكري يغرز فيه ساطوره؟ ألم تشكل لنا تجربة إمارة غزة شيئا حين استلم المرشد السفينة وأبى إلا أن يسير الحطام بوسط البحر الهائج ووقودها دم الركاب؟

إن الحرص المسعور للجماعة على العودة إلى السلطة يجعلنا نتأكد أن الهدف الرئيسي لها هو السلطة فقط، فحين نجد الدماء تسيل بغزارة والفتنة تزيد اشتعالا لتحرق كل جسور العودة للحلم المصري الواحد، وما زال قادة الإخوان يجندون القطعان البشرية المغيّبة عن الحقيقة لشيطنة الجيش والمخالفين وتكفيرهم واستحلال دمهم، وذلك فقط للوصول إلى كرسي الرئاسة، حينها علينا أن نعلم أن الثمن الذي ندفعه اليوم كان وسيكون أغلى بكثير لو انتصر السيف على الدم وحملت القطعان الذئاب ووضعتهم على سدة الحكم.

8