الإخوان وشرّ الطنازة

الثلاثاء 2014/05/20

يعيش دهاقنة الإخوان وأنصارهم حفلة تناقضات غريبة عجيبة، تمثل في وقتنا الراهن معلما فلسفيا مهما لدارس العلوم الاجتماعية، وللمهتمين بقراءة التناقضات الفكرية والمواقف المزدوجة لبني البشر.

ويتم، حاليا، عبر معظم قياداتهم وإعلامييهم تقديم وجبات مكونها الرئيسي الكذب والنفاق وازدواجية المعايير. ولعلنا هنا نستحضر بعض الأمثلة من مستصحف فلسطيني يعيش في الأردن وينظّر لعامة الإخوان من القاصرين فكريا، ممتعا ذوات الأربع ممن يناصرون المرشد بحملات موجهة ضد مصر والسعودية والإمارات وغيرها من دول ترفض الوقوع فريسة الفوضى الإخوانية والخريف العربي.

قبل أيام قليلة أدلى هذا بدلوه في كارثة المنجم التركي، فاعتبر أن مأساة منجم سوما إن هي إلا كارثة طبيعية، ولا يجب أن تستغل سياسيا. وما يثير السخرية أن الإخواني الأزعر قال قبلها إن ما حدث في جدة السعودية من كارثة السيول، إنما سوء سياسة للحكومة السعودية وقلة تدبير وتجب محاسبتها.

واقعة تظهر التناقض الفاضح وازدواجية الخطاب والمعايير. لكن الأمر لا يتوقف عند صاحبنا المزعتَر بالنفاق من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، والذي وقع رهينة مرشده بتمويل قطري لا يريد للعرب أن يفكروا بعقلانية وبواقعية، فهناك حالة أخرى لسعودي من ذوات الأربع، يشجب موقف بلاده من استضافة وفد تجاري روسي بينما أطفال سوريا يواجهون حرب إبادة بسلاح موسكو.

سبح وهلل زعران الإخوان لهذا القول الجريء الشجاع الذي لا يهاب أحدا، لكن لم تطل حفلتهم الإخوانية حتى زار خادم مرشدهم رئيس مصر الإخواني مرسي موسكو وأخذ يكيل المديح لبوتين، ليسقط في يدي المفك الأهوج، (لقب بالمفك لأنه يفتخر بتفكيكه الخطابات الأخرى بينما يعيش حالة تفكيكية غريبة ويجد نفسه عاريا من كلماته) ما علينا، المهم في القصة أن المفك الإخواني وبتفكيره الأيديولوجي التحزبي فاجأ الجميع، وأولهم “وراعين“ الإخوان، بأن من ينتقد زيارة مرسي لروسيا لا يفقه في السياسة ودهاليزها ويتعامل معها بسطحية”.

قاتل الله التحيز الإخواني، يذم زيارة وفد تجاري روسي لبلاده ويمتدح زيارة رئيس دولة أخرى لروسيا ويصفها بالزيارة الذكية سياسيا.

هذه حالة تبرز أن الإخواني لا وطنية لديه، ومسطرته في تقييم الأوضاع السياسية لا تنطلق من مصالح وطنه، بل من تبعيته لتنظيمه المدحور في كل صقع بفعل غباء قادته ونفاقهم السياسي.

الأمثلة كثيرة حول النفاق وإزدواجية المعايير، وكما يقال “الطنزة تلحق” والطنزة لدى أهل الخليج هي معايرة الغير، فإن حملة الاتهامات الإخوانية للرئيس الأميركي جورج بوش الأب والأبن بازدواجية المعايير، دارت ثم استدارت وصبت في عقول الإخوان، ليقبلوا على استعمالها بشراهة ولكن في قالب ساخر مضحك.

كفانا الله شر الطنازة والإخوان.

24