الإخوان وشعرة معاوية

الخميس 2016/03/10

لا يبدو أن حركة الإخوان المسلمين على اختلاف فروعها تستطيع التخلص من إرثها الثقيل القائم على النفاق والممالأة، أو أن تتعلم من الدروس الكثيرة التي قدمت لها خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأفقدتها السلطات العليا التي وصلت إليها، بل هي تحاول تعميق نظريتها في اللعب على أكثر من حبل في سبيل تحقيق أهدافها التي لا تختلف كثيراً عن أهداف تنظيم داعش الذي خرج من رحمها وهي تدعي براءتها من هذا النسب.

أعادت التصريحات التي أدلى بها مؤخراً زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي حركة الإخوان إلى الواجهة حين حاول أن يبرئ حزب الله من تهمة الإرهاب، وذلك رداً على التصنيف العربي للميليشيا المتطرفة باعتبارها تنظيماً إرهابياً يعمل وفق أجندة تهدف إلى بسط النفوذ الإيراني وإشاعة الفوضى في المنطقة التي لا تنقصها عوامل فوضى إضافية، وعلى الرغم من أن الغنوشي أراد أن يبقي على شعرة معاوية، مهما كانت واهية، مع جمهوره حين قال إن الحزب مخطئ فقط في تدخله سواء في سوريا أو في اليمن، لكنه أغفل، وبطريقة مثيرة للاستغراب والسخرية في آن معاً، الخراب الكبير الذي تسبب به الحزب في لبنان، التي رأى الزعيم الإخواني أن حزب الله يقاوم إسرائيل فيها، لكنه ولسبب ما تجاهل أن مقاومة إسرائيل لا تعني استبدالها بمحتل آخر هو إيران.

ولعل هذه الآلية في التفكير هي نفسها التي دفعت حركة حماس إلى الإمساك بالعصا من المنتصف في ما يتعلق بالثورة السورية، بينما ذهبت في البدايات بعيداً في تأييدها للثورة، بل إن النظام السوري اتهمها في العديد من المرات بأنها مشاركة بشكل عملي في ما يحدث على الأرض السورية، تحديداً ما حدث خلال العامين الماضيين في مخيم اليرموك القريب من العاصمة دمشق، وقد أعلنت حماس رفضها لمثل تلك الاتهامات، وأكدت أنها لا تتدخل في ما يحدث في سوريا إلا في ما يخص متابعة شؤون الفلسطينيين، وقد حرصت على تأكيد نفيها لمثل هذا التدخل كي تبقي الود القديم بينها وبين النظام الإيراني الذي لم تنتقد لا تدخله ولا تدخل حزب الله في المقتلة السورية، وظلت تناور طيلة السنوات الخمس الماضية محاولة كسب الطرفين أي الشعب السوري وإيران في الوقت نفسه، إلا أن تبعيتها لإيران وحرص قادتها على طلب ود طهران ظل حائلاً بينها وبين العودة إلى الشارع السوري الثائر، ومثله الكثير من الفلسطينيين الذين كانوا يرون في الحركة بديلاً محتملا عن حركة فتح التي بدت منذ اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات حركةً مترهلةً لا تملك القدرة على ضبط إيقاع الشارع وإعادة التوازن إلى العمل الوطني الفلسطيني، ويبدو رسم خط بياني لمواقف حركة حماس من القضايا الساخنة التي تمر بها المنطقة بمثابة اختصار لمواقف جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام. رغم أن الحركة تبرأت مؤخراً من التنظيم الإخواني في محاولة منها للالتفاف على الاتهامات المصرية الموجهة لها والتي تحملها المسؤولية عن اغتيال النائب العام السابق هشام بركات.

وقياساً على ما تقدم يمكننا أيضاً رصد التصرفات التركية الأخيرة والتي يمكن ببساطة وصفها بالغريبة وخاصة بعد توسيع الاتفاقيات التجارية بين أنقرة وطهران، والتي أعلن عنها رئيس الوزراء أحمد داوودأوغلو خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الإيرانية، وقد تؤدي هذه الحركة لإقفال الباب الذي كانت المملكة العربية السعودية قد فتحته مع أنقرة حين هرع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أواخر العام الفائت لتوقيع اتفاق استراتيجي مع الرياض، ففي الوقت الذي تكاد فيه طهران تفقد أنيابها ومخالبها التي كانت جاهزة للانقضاض على المنطقة وتمزيقها إرباً، ينسلّ الحليف المفترض ليمدّ لها يد العون، ودون حتى أن يسألها عن أدوارها التخريبية لن نقول في عموم المنطقة ولكن في سوريا فقط، و التي أراد في الكثير من الأحيان تصوير نفسه على أنه حامل هموم السوريين والحريص على انتصار ثورتهم.

ولعل ما تقدم يعيدنا بالذاكرة إلى ما فعله الرئيس المصري الإخواني المعزول محمد مرسي، الذي لم يتردد في رفع علم الثورة السورية والتلويح به وإعلان نفسه قائد الجهاد لتحرير سوريا من الاستبداد، في الوقت الذي كان يفتح فيه أبواب القاهرة على مصراعيها لدخول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، واستقباله استقبال الأبطال، فهل ما يفعله الإخوان دهاءٌ أم غباء؟

كاتب سوري

9