الإخوان وكازينو البيت الأبيض

الأربعاء 2013/08/14

عندما يتحالف المتاجرون بالدين مع المتاجرين بحقوق الإنسان، مع الانتهازيين المتسلّقين، مع المصابين بمرض التقرّب من الحاكم ولو كان شيطانا رجيما، مع أصحاب الكهف الخارجين من سراديب الظلام بسوداوية المشاعر والرؤى والمواقف، يمكنك أن تقول إن وطنك في خطر، وأن بلادك مخطوفة، خصوصا وأنت ترى التحالف قد ضمّ كذلك وسائل إعلام ومحللين سياسيين وخبراء استراتيجيين ودعاة وأجهزة مخابرات وإرهابيين مورطين في سفك دماء الأبرياء وأحزابا بلا منخرطين وجمعيات متخصصة في غسل الأموال والناس، إلى جانب دويلات ودول لا هدف لها إلا أن يقتلع الإعصار ما تبقى من أمل هذه الأمة في الصمود وحماية الجدار الأخير الذي تتكئ عليه وهو الدولة الوطنية المدنية.

ومن يتابع الوضع في مصر اليوم، وما انكشف من وثائق وحقائق بعد سقوط حكم الإخوان وعزل محمد مرسي، يدرك أن "أم الدنيا" كانت تحت هيمنة عصابة، تبيع ملفّات الدولة وأسرارها، وتتآمر ضد الجيش والأمن، ولا ترى مانعا من وضع سيناء في المزاد، ولا في المتاجرة بقناة السويس، ولا في تجفيف منابع النيل، ولا تهريب مقدرات الشعب المصري إلى قطاع غزة، ولا في تحويل العريش إلى إمارات لتنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية.

وجماعة الإخوان التي كان عدد الأعضاء العاملين فيها قبل سقوط نظام حسني مبارك لا يتجاوز أربعة آلاف عضو، عملت على افتكاك الدولة بكل ما لدى التنظيم العالمي للجماعة من خطط ولوبيات ومشاريع تآمر ومال، واستفادت من ضعف الشعب أمام الخطاب الديني، ومن وسائل الإعلام وخوف رجال الأعمال الفاسدين، ومن الإعصار الضارب في المنطقة العربية، واستفادت ممن حاورت من أميركان وإسرائيليين، وممن أطلقت من قتلة وإرهابيين، وممن صادقت من انتهازيين، ومن فاوضت من فاسدين، لتصل في النهاية إلى أن الحكم لعبة مسلّية تعتمد على ثلاثية المسجد والمصرف ورضاء البيت الأبيض.

ولكن الشعب المصري كان صاحب الكلمة الأخيرة عندما أطاح بالعصابة وحمى دولته من رهان الإخوان في كازينو البيت الأبيض.

24