الإخوان يؤسسون في الدوحة لمرجعية شرعية منافسة

الأربعاء 2016/04/13
بدائل الإخوان تخريبية وليست تعليمية

لندن - يركز الإخوان على اختراق التعليم والسيطرة عليه لاستقطاب الأجيال الجديدة والتأثير فيها، وخلق تعليم ديني خاص لضرب التعليم الشرعي المعتدل الذي ينتشر مشرقا ومغربا، مثلما يجسده المؤتمر الذي يعقده التنظيم نهاية الأسبوع في الدوحة.

ولا تخفى على أحد التركة الثقيلة التي تركها الإخوان في الدول الخليجية التي آوتهم بعد صراعهم مع الرئيس المصري السابق جمال عبدالناصر، إذ سرعان ما انقلبوا عليها وشكلوا فروعا محلية لتنظيمهم.

وما زالت تلك الدول تعاني من مخاطر دورهم في التعليم، رغم تخليها عن أدبياتهم مثلما جرى مع السعودية التي بادرت في يونيو الماضي بسحب 80 كتابا إخوانيا معتمدا في درجات التعليم المختلفة.

ويشكل الإخوان، إن سنحت لهم الفرصة، ما يُعرف بتنظيم “الجوالة”، وهي ما يقابل في النازية الألمانية والفاشية الإيطالية تنظيم “الفتوة”، أو “الميليشيا” لإعداد الشباب للقتال وما تحتاج إليه الجماعة من استخدام القوة، مثلما قام به التنظيم الخاص في مصر.

ويسعى مؤتمر التعليم الشرعي الذي ستعقده الجماعة في الدوحة للفترة من 15 إلى 17 أبريل إلى إعداد التعليم الإخواني ليحل محل المؤسسات الدينية التقليدية، والتي تكفلت بالتعليم الشرعي منذ المئات من السنين، كالأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب، وهيئة كبار العلماء في السعودية، وغيرها.

وعُقد هذا المؤتمر في العام الماضي، ثم تنادى الإخوان لعقده هذا العام، برئاسة الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محي الدين القره داغي، ونائب رئيس الاتحاد أحمد الريسوني، ومعلوم أن الاتحاد الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي هو الواجهة العلنية للتنظيم الإخواني العالمي.

وهذه المرة أعطي المؤتمر أهمية أكبر من قبل دولة قطر، وذلك بإعلان افتتاحه المرتقب من قبل رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، وبحضور غيث الكواري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية القطري، أي باحتضان قطري رسمي، وتحت عنوان “المؤتمر العالمي للتعليم الشرعي وسُبل النهوض به”.

يشار إلى أن التعليم الشرعي هو التعليم المتخصص في تدريس العلوم الشرعية أو الفقهية، وما يرتبط بها من معارف تكميلية، كاللغة العربية والحضارة الإسلامية وتاريخ الإسلام، وهذا ما تقوم به المؤسسات الدينية المعروفة، والتي لا شأن لها بالسياسة.

وأشار متخصصون في الشؤون الإسلامية إلى أن تولي اتحاد سياسي، وواجهة للإخوان المسلمين، الإشراف على مثل هذا المؤتمر، يعكس غاية تسعى إلى تحقيقها الجماعة بعد فشلها في مصر وبلدان أخرى.

وتساءلوا: كيف لا يكون اتحاد علماء المسلمين غير سياسي وقد دأب على التحرك خلال الربيع العربي ممثلا برئيسه يوسف القرضاوي، كاشفا عن كونه واجهة للإخوان؟

وإذا كان التعليم الشرعي، حسب بيان الاتحاد عن المؤتمر، له مؤسسات عريقة وشهيرة في العالم الإسلامي، مثل جامعات؛ الأزهر بمصر، والقرويين بالمغرب، والزيتونة بتونس، وندوة العلماء بالهند، فما هو دور اتحاد العلماء العالمي لعلماء المسلمين فيه؟ فما معنى تولي الإخوان لتأسيس جهة شرعية بديلة عن تلك الأسماء التاريخية؟

وتشارك في المؤتمر جماعة من العلماء والباحثين في التخصصات المختلفة ذات العلاقة بالتعليم الشرعي من عدة دول، لكن لا نجد إلا الأسماء الإخوانية يتقدمها يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد، وعلي القره داغي، الأمين العام للاتحاد، وسيتولى أحمد الريسوني، نائب رئيس الاتحاد، رئاسة اللجنة العلمية للمؤتمر، ومعلوم أن اللجنة العلمية هي الجوهر في الموضوع.

وقال مراقبون إن الأسماء التي يستضيفها مؤتمر الدوحة، وبدعوة من اتحاد القرضاوي لا تتعدى أعضاء الاتحاد نفسه، وممن لعبوا دورا في ما سمي بثورات الربيع العربي، وعلى وجه الخصوص في مصر، خلال الثورة، والعام الذي حكمه الإخوان.

وتساءل المراقبون: هل ينوي الإخوان مواجهة المؤسسات الفقهية التاريخية بتأسيس مؤسسة جديدة، كي تكون لسان حالهم بعد أن أعلن الأزهر وبقية المؤسسات رفض استغلال الدين في التنظيمات الحزبية؟

ويثار هذا السؤال عندما نجد تحرك الإخوان على جبهة التعليم الفقهي بعد فشل محاولاتهم في الهيمنة على التعليم الرسمي، وما تركوه من معاناة الدول التي وثقت بهم على أساس أنهم جهة دينية لا سياسية؟

ومن الواضح أن فشل الجماعة في احتواء مؤسسة الأزهر، خلال عام حكمها في مصر، يدفعها إلى تأسيس تعليم فقهي خاص تواجه به الأزهر وبقية المؤسسات الدينية المعروفة، كي يكون الكيان الجديد منبرها السياسي، تحت غطاء “الشرع” أو ما سمته الجماعة نفسها بـ“ترقية الشَّرع”.

1