الإخوان يحرقون "روما" العربية

الأربعاء 2015/02/04

السلوك الدموي لجماعة الإخوان المسلمين لن يعيد مفتقدات متوهمة منذ عقود ظلت تسيطر على فكرها الإقصائي الذي أوصلها إلى أعلى سلم الممارسة السياسية، ثم فضحت بسوء إدارتها لشؤون الدولة، وذلك يضعها عمليا تحت التراب بكتابة شهادة وفاة تاريخية حوّلتها إلى حقيقتها الدموية كما يعود دراكولا أو مصاصو الدماء من العالم الآخر، ويعتقدون أنهم مخلدون يقتاتون على دماء الضحايا ليعيشوا في الظلام.

ذلك وإن كان ضربا من الخيال إلا أن المقايسة الحقيقية لحالة الإخوان ونهجهم العنيف الذي يتناقض مع الدين وقيم المجتمعات، وتاريخهم يكشف الكثير من الأفكار الراديكالية التي ظلت تكتسب سمة الفشل لأنها تتعارض مع قناعات المجتمعات، فأصبحت جماعة متعالية استكبارا قبيحا ومنبوذا، فهم ظلوا أبطالا لكل قصة دموية في التاريخ السياسي المعاصر، وفي كل حالة موت ودم لهم بصمة وحضور لا يتخلفون عنه لأن ذلك من صميم عقيدتهم وفكرهم.

ننتهي أخيرا إلى الأحداث العنيفة التي تجري في مصر، ونجدهم في المقدمة ويضعون قناعا أخلاقيا زائفا يتبرأ ويستنكر، على نسق المثل المصري “يقتلون القتيل ويمشون في جنازته” وهم شركاء في كل سوء يلحق بأي مجتمع يوجدون فيه، وحبلهم السري غير مقطوع مع فتات الحركات المتطرفة التي تنشأ مثل النبت الشيطاني ولم لا؟ فهم المرجعية والجذر العقدي، وحين تصدر جماعة إرهابية مثل بيت المقدس بيانا تتبنى فيه تفجيرات سيناء فذلك لا يبرئ الأخوان، فللشر أكثر من وجه وهم وجه من الوجوه العديدة التي تضعها الجماعة.

ارتكاب الحيل من أخلاقيات الجماعة، وهي مسؤولة عن كل تدمير وإن أبت، لأنها أسست لذلك وعملت على تفريخ جيوش الإرهابيين في كل منطقتنا، ولا يمكن تفسير دمار بمعزل عن أدوارها القذرة في السياسة والحراك الاجتماعي، فقد أوجدت داخل مجتمعاتنا الانقسام والتشظّي، وتصنيف الناس بصورة قاطعة لا يملكون فيها خيارات تناسبهم، لأن كل العضوية تابعة كالشياه التي يقودها راع غافل ومضلل، لا تملك من أمرها شيئا وهذه هي شفرة السلوك الاستقطابي والتبعي لها، وعلى أساسها تنظم خلاياها وتتصاعد بدمويتها في المجتمع الواحد وبقية المجتمعات.

لا نفصل السلوك التدميري في مصر عن الجماعة لأنها تخطط لذلك ولغيره، وحين يحدث تفجير أو قتل في سيناء أو الإسكندرية أو الجيزة أو القاهرة، فإن أصابع عناصرها الإجرامية لابد وأن تكون حاضرة ولا تفوتها بطولة هذه الأفلام الدموية، فذلك في العقيدة الإخونجية من “الغزوات المباركة” التي ينتصرون فيها للشيطان. ارتباط هذه الدموية التي تجري في مصر بالإخوان يمثل في خلاصته انتقاما لعزل رئيسهم وضياع الدولة من بين أيديهم، ولذلك فالبراءة لا تليق بهم لأن كل التالي لعزل رئيسهم يفسر ثورة الحقد والانتقام من المجتمع والجيش والدولة، إنهم يتعاملون بمبدأ “أنا وبعدي الطوفان” ويحرقون روما كما أحرقها نيرون لأنهم أصبحوا خارج حياة الناس والممارسة السياسية والدينية والاجتماعية، فتحولوا إلى وحوش لا تتكلم إلا لغة الموت والقتل.

الإخوان لا يسمعون إلا أنفسهم، وقبل أن يطلبوا تعاطف المخدوعين حول مظالمهم المزعومة، التي توجب الثأر وفق حساباتهم، عليهم أن يتوقفوا عن العبث باستقرار بلدهم وبلدان المنطقة، فهم خطر ومهدد حقيقي لأي أمن وطني واجتماعي وثقافي، إنهم، ببساطة، ضد الإنسانية من واقع تصرفاتهم الدموية وأفعالهم الإجرامية، ولذلك لا نتوقع أن يكونوا جزءا من حلول الاستقرار في أي مجتمع حاضرا أو مستقبلا، لأن عقيدتهم الخاصة شيطانية بامتياز أوصلتهم في غفلة من الزمن حتى كراسي السلطة، فمارسوا أسوأ أشكال الاستغلال والوصولية وأثبتوا أنهم غير مؤهلين لأن يوجدوا أصلا، لأن وجودهم أخطر من وجود جماعات إرهابية صريحة يمكن حسمها وبترها مهما تخفّت.


كاتبة سعودية

9