الإخوان يخترقون مفاصل الدولة المصرية بعد 30 يونيو

السبت 2014/03/22
طارق محمود يؤكد أنه ستتم مراجعة عديد التعيينات خلال شهر من الآن

القاهرة - العرب - سعت جماعة الإخوان إلى فرض سيطرتها على أجهزة الدولة المصرية خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وذلك من خلال زرع عناصر الجماعة في كافة أجهزة الدولة المصرية، وإسناد مناصب حساسة لهم، في ما يُعرف بخطة “أخونة” الدولة، التي ما تزال بعض آثارها موجودة حتى الآن، وهو ما رصد تفاصيله لـ”العرب” طارق محمود أحد الحقوقيين والباحثين السياسيين البارزين.

كشف المحامي المصري طارق محمود “المستشار القانوني لجبهة مناهضة الأخونة”، لـ”العرب” تطور التواجد الإخواني بمؤسسات الدولة منذ عهد الرئيس المعزول وحتى الآن، مستعرضًا إحصائية كمية رصدتها الجبهة كحقائق حول المناصب التي تمت أخونتها في الدولة المصرية، فضلا عن مراكز اختراق التنظيم الدولي للإخوان لمؤسسات مصرية الآن، وهي التي يُمارسون من خلالها مُخطط الجماعة من أجل عرقلة خارطة الطريق.

ولفت الباحث إلى أن إجمالي المناصب التي تمت أخونتها بلغ نحو 13 ألف وظيفة “قيادية” في الدولة، بالإضافة إلى عددٍ كبير من الوظائف غير القيادية بالطبع، وذلك خلال فترة تواجد الرئيس المعزول، إذ كان يهدف التنظيم الإخواني إلى تعميق تواجده بالمؤسسات المصرية، وتغلغل أنصاره فيها؛ لدعم مشروع الجماعة، وتمكينها من الدولة المصرية، وهو ما أحبطه الشعب في 30 يونيو الماضي.

ومن أبرز المؤسسات التي ركز الإخوان على زرع عناصرهم فيها بتعيينات باطلة، حسب الباحث، هي وزارات المالية والتعليم العالي والأوقاف والصحة، موضحًا أن الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر قد رصدت كل تلك الوظائف وقدّمتها عقب ثورة 30 يونيو إلى السلطات المسؤولة، لتقليص ذلك التواجد الإخواني الذي وصفه بـ“الخطير”، كما تم تقديم العديد من البلاغات وتحريك دعاوى قضائية ضد عددٍ من المسؤولين الإخوان في الدولة بعد الثورة.

5 آلاف وظيفة قيادية تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين اليوم في مصر

وأكد محمود أنهم تمكنوا بتضافر جهودهم مع الدولة من تقليص تعداد التمركز الإخواني في مؤسسات الدولة من 13 ألف وظيفة قيادية إلى نحو 5 آلاف وظيفة قيادية فقط، خاصة أن بعضهم قد تمت إحالته للمحاكمة، والبعض الآخر تمت الإطاحة به، وكثيرون تم تحريك دعاوى قضائية ضدهم عقب سقوط الجماعة والرئيس المعزول محمد مرسي.

وأوضح إلى أن هناك الكثير من الوزراء الآن يشنون حملة ضد العناصر الإخوانية، مؤكدا أن الجبهة تقدمت بملف الأخونة إلى رئيس الحكومة الجديدة المهندس إبراهيم محلب، لإنهاء ذلك التواجد الإخواني؛ خاصة أن قرارات التعيين التي أصدرتها حكومة هشام قنديل في عهد الرئيس المعزول كانت “باطلة”، كما أن الدعاوى القضائية قائمة حتى الآن ضد العديد من هؤلاء المسؤولين في العهد الإخواني.

وحول الثغرات الحالية التي يتغلغل من خلالها عناصر الإخوان إلى المؤسسات الرسمية للدولة، كشف المستشار القانوني لجبهة مناهضة الإخوان، أن هناك العديد من القطاعات حاليًا تتمركز فيها قيادات الإخوان، كما تربطهم علاقات وطيدة بالتنظيم الدولي وعلى رأسها قطاع التعليم.

هناك العديد من القطاعات حاليا تتمركز فيها قيادات الإخوان، كما تربطهم علاقات وطيدة بالتنظيم الدولي وعلى رأسها قطاع التعليم

وأوضح طارق محمود أن هناك العديد من رؤساء وعمداء الجامعات الذين هم أعضاء في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، فضلاً عن وجود كثير من أعضاء هيئة التدريس أيضًا ممن ينتمون إلى الجماعة “الإرهابية”، ما زالوا باقين في مناصبهم حتى الآن، ومن أبرزهم -حسب طارق- رئيس جامعة الإسكندرية أسامة إبراهيم، قائلاً: “رئيس جامعة الإسكندرية هو مثال حي لهذا التواجد الإخواني، إذ أنه ليس فقط عضوًا في الجماعة، لكنه يحضر اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في سويسرا والولايات المتحدة الأميركية”. وأكد أن وجود القيادات الإخوانية في الجامعات كان أمرًا مهمًا بالنسبة للتنظيم الإخواني؛ لدعم تظاهرات ومسيرات طلاب الجماعة، وتحريضهم، ولإدارة ملف الصراع مع الدولة من داخل الجامعة بمباركة كثير من أعضاء هيئة التدريس وبعض العمداء والأساتذة أيضا، وأضاف طارق محمود: “الجبهة تقدمت بدعاوى قضائية تطالب من خلالها بإلغاء الانتخابات التي جرت في عهد المعزول داخل الجامعات لاختيار رؤسائها، لأن تلك الانتخابات أجريت في ظروف شاذة، ويجــب إنهاء خدمتهــم فورًا”.

ورصد محمود أيضا استمرار بعض المحافظين المُنتمين لجماعة الإخوان المسلمين في مناصبهم حتى الآن، إلا أنه أوضح أنه خلال شهر من الآن سوف يتم التمكن من إبطال تعيينات كثيرة من تلك العناصر الإخوانية.

4