الإخوان يخسرون زخمهم الدعائي في إسطنبول

الاثنين 2014/07/07
فشل الاعتصام كان متوقعا لتراجع شعبية الإخوان بعد أن كشفت حقيقتهم

اسطنبول - فشل اعتصام “رابعة” الذي دعا إليه التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، بساحة السراج خانة بحي “الفاتح” بمدينة اسطنبول التركية في استقطاب سكان مدينة اسطنبول الذين أبدوا تجاهلا وصل إلى حد الازدراء من هذه المبادرة التي هدفت إلى إحراج مصر في الذكرى الأولى لعزل الرئيس المعزول محمد مُرسي.

وقالت مصادر متطابقة إن العشرات فقط شاركوا ليلة السبت-الأحد في هذا الاعتصام الذي اختارت له جماعة الإخوان عنوان “هنا رابعة قصة إنسان”، والذي بدأ مساء الخميس الماضي، على أن يستمر لمدة 4 أيام من الساعة السادسة مساء وإلى غاية منتصف الليل.

وبدأ اليوم الأول لهذا الاعتصام بمأدبة إفطار جماعي، تلته فقرة فنية للمنشد البحريني، خالد عبدالقادر، بالإضافة إلى إلقاء عدد من الشخصيات الدينية من تركيا ومصر وبعض الدول العربية الأخــرى كــلمات مقتضبــة لم تــرتق إلى مستوى الحــدث.

وكان لافتا أن هذا الاعتصام الذي أراد منه التنظيم الدولي للإخوان أن يتحول إلى تظاهرة كبيرة يشد من خلاله عقد جماعة الإخوان الذي انفرط على وقع الأخطاء العديدة التي ارتكبتها، قد فشل في هذه المهمة حيث تغيب عن يومه الأول أبرز قادة هذا التنظيم مثل المصري يوسف القرضاوي والتونسي راشد الغنوشي، وذلك رغم الإعلان رسميا أنهما سيُشاركان فيه.

وبحسب مصادر تركية ومصرية، فإن العشرات فقط شاركوا في هذا الاعتصام خلال اليومين الماضيين، ما يدل على أن فكر الإخوان بدأ يتراجع، وأن نجمهم الذي برز في وقت سابق قد أفل، خاصة وأنهم كانوا يتوقــعون مــشاركة الآلاف في هذه التظــاهرة.

ويرى مراقبون أن هذا الفشل كان متوقعا، لاسيما وأن مؤشرات عديدة برزت خلال الأشهر الماضية تدل بوضوح على أن مكانة ودور الإخوان في تراجع مستمر نتيجة الأخطاء الكثيرة التي ارتكبوها سواء أكان في مصر أم في تونس، حيث سعوا إلى محاولة “أخونة” المجتمع الأمر الذي ارتد عليهم.

وتكاد مراكز التحليل السياسي تُجمع على أن استهتار جماعة الإخوان بأمن واستقرار دولهم، من خلال مشاركتهم في الأعمال الإرهابية التي حصلت هنا أو هناك أو من خلال التواطؤ مع التنظيمات الظلامية والتكفيرية، يُعد واحدا من العوامل التي ساهمت في كشف حقيقة جماعة الإخوان أمام الرأي العام.

وكان معهد “كارنيجي” للأبحاث والدراسات قد اعتبر أن جماعة الإخوان فى مصر فشلت في التحدي الذي واجهته إبان وصولها إلى السلطة، ما أدى إلى زوال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي سريعا.

ولفت المعهد في تقرير حديث له إلى سلسلة من الإخفاقات المتتالية لجماعة الإخوان، التي “واجهت التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين المبادئ الإسلامية مع المطالب الشعبية للديمقراطية والإصلاح الاجتماعي والاقتصادي”.

واعتبر أن جماعة الإخوان المسلمين “فشلت في الارتقاء إلى مستوى الحدث، وانتهى الأمر بالفشل، وكان نجاحها الحقيقي الوحيد هو المحافظة على الوحدة التنظيمية للجماعة نفسها، ولكن جاء هذا على حساب عدم تطوير الحركة لنفسها أيديولوجيا وسياسيا”.

وبحسب معهد “كارنيجي”، فإنه قبل صعود جماعة الإخوان إلى السلطة، رأى الكثيرون أن المشاركة السياسية من شأنها أن تؤدي إلى الديمقراطية والاعتدال، ومع ذلك، يبدو أن هذا الرأي قد تحطم على صخور الواقع، وكان انهياره نتيجة لسلسلة من الإخفاقات السياسية والأيديولوجية والتنظيمية للجماعة”.

وأشار في هذا السياق إلى ثلاثة أسباب كانت وراء فشل الجماعة، حيث فشلت محاولة الإخوان في تهدئة أو مواجهة قواعد السلطة المؤسسية للدولة القديمة، كما فشلوا في تقدير التغيرات العميقة في المجتمع المصري التي أحدثتها ثورة 2011، بالإضافة إلى فشلهــم في تطوير خطابــهم بما يتــوافق مع الاحــتياجات الســياسيــة والديمــقراطية.

ورغم أهمية هذه العوامل التي ساهمت في فشل مشروع جماعة الإخوان، فإن عوامل أخرى لا تقل أهمية كان لها الدور الحاسم في السقوط المدوي لهذه الجماعة، منها إدراك رجل الشارع العادي أنهم “تجار دين”، وأن تدثرهم بالغطاء الديني كان بهدف تحقيق مصالحهم أولا وقبل كل شيء، إلى جانب تورطهم في ممارسة الإرهاب.

1