الإخوان يدارون إخفاقهم العربي بفوز حزب أردوغان

الثلاثاء 2015/11/03
رهان إخواني على نموذج أردوغان

تونس - عمق فوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي بأغلبية مريحة مخاوف المعارضة التركية من أن يسهم ذلك في تعزيز سطوة الرئيس رجب طيب أردوغان، لكن هذا التأثير لن يقتصر فقط على الداخل التركي وإنما سيتوسع حتما ليشمل دولا أخرى في المنطقة.

والمحرك الرئيسي الذي تعتمد عليه السياسة التركية في الشرق الأوسط هو تنظيم الإخوان المسلمين، الذي سيطرت على أعضائه سعادة كبيرة بعدما تأكد أن حزب العدالة والتنمية سيشكل الحكومة منفردا.

وكان أول من عبر في اتصال هاتفي عن سعادته راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية وأحد أعضاء التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، إذ سارع إلى تهنئة أردوغان ورئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو بهذا الفوز الذي لم يكن متوقعا على نطاق واسع.

وقال المُحلل السياسي منذر ثابت لـ”العرب”، إن فوز حزب العدالة والتنمية التركي “سيُغير كثيرا في تفاصيل المشهد السياسي، ليس في تركيا فحسب، وإنما في عدد من الدول المعنية بالمشروع الأردوغاني، وخاصة منها مصر وتونس وليبيا التي تبدلت فيها الأحداث وآليات الصراع الداخلي، سياسيا وأمنيا خلال الأشهر الماضية”.

وبدت دول عدة في المنطقة على قناعة بأن نتائج الانتخابات التركية قد تمكن الإخوان المسلمين من استعادة بعض من الزخم الذي فقدوه في المنطقة منذ إطاحة الجيش بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي قبل أكثر من عامين إثر احتجاجات شعبية على حكمه.

وقال الباحث السياسي والإعلامي هشام الحاجي لـ”العرب” إن انتصار حزب أردوغان “سيؤثر معنويا على تيارات الإسلام السياسي، وخاصة منها جماعة الإخوان في مصر، وكذلك أيضا حركة النهضة الإسلامية التونسية التي ستحصل على جرعة أوكسجين إضافية دون أن يعني ذلك إسقاط التجربة التركية على تونس”.

ويذهب البعض إلى حد القول إن إعادة تشكيل المشهد السياسي التركي على ضوء نتائج تلك الانتخابات سيفتح الأبواب من جديد أمام تورط تركيا في الشؤون الداخلية لبعض دول المنطقة. وقد يشمل هذا التورط الدول التي ينشط فيها الإخوان المسلمون بفاعلية كسوريا واليمن وتونس وليبيا.

منذر ثابت: فوز حزب أردوغان يشجع النهضة على استنساخ التجربة في تونس

ورغم عدم قدرة التنظيم على التواجد في الشارع المصري وتراجع معدل العمليات التي كان يستهدف من خلالها أجهزة أمنية، مازالت المخاوف في هذا البلد الذي بدأ يستعيد بعضا من استقراره قائمة.

وفي المغرب، قد يستفيد حزب العدالة والتنمية بزعامة عبدالإله بن كيران من عودة الإسلاميين إلى الانفراد بتشكيل الحكومة مرة أخرى، قبيل إجراء الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، إذ ينظر الحزب المغربي إلى حزب أردوغان كملهم.

وسيطمح أردوغان أيضا في تعزيز معسكر الإخوان المسلمين بين صفوف المعارضة السورية، بالتزامن مع بدء مباحثات دولية موسعة حول المرحلة الانتقالية المحتملة وشكل الحكومة الجديدة في سوريا التي تعيش أجواء حرب أهلية دموية منذ ما يقرب من خمسة أعوام.

لكن الحاجي قال لـ”العرب” إن أردوغان “يواجه مشاكل داخلية كبيرة، ولن يكون قادرا على إحداث تغيير كبير لما يُرسم للمنطقة من مخططات ومشاريع تولى سابقا الاضطلاع بالوكالة في تنفيذ جزء منها باعتبار تبدل موازين القوى، وفشل سيناريو الربيع العربي في نسخته الأولى”.

ويقول مراقبون إن ليبيا تبدو الساحة الأهم بالنسبة لأردوغان الذي سعى دائما إلى توسيع الدور التركي على أراضيها من خلال دعم جماعة الإخوان وميليشياتها التي تقاتل الحكومة المعترف بها دوليا.

ولا يختلف الأمر في تونس المجاورة، إذ مازال حزب النهضة الإسلامي يشكل أكبر أحزاب المعارضة ويشارك حزب نداء تونس تشكيل الحكومة، ويحظى بشعبية واسعة بين صفوف المحافظين.

وقال منذر ثابت إن “تونس تبدو معنية أكثر من غيرها بتلك التداعيات، بالنظر إلى العلاقة القوية بين الغنوشي وأردوغان من جهة، وارتباطا بمراهنات حركة النهضة على الدور التركي في إعادة بناء شبكة جماعة الإخوان التي تهتكت مفاصلها في مصر”.

واعتبر أن فوز حزب العدالة والتنمية التركي “سيُشجع حركة النهضة الإسلامية على محاولة استنساخ تجربته، وإسقاطها على الواقع التونسي لا سيما في ظل تفاقم الأزمة الداخلية في حركة نداء تونس”.

ولم يستبعد “أن تندفع حركة النهضة الإسلامية نحو المطالبة بتوسيع مشاركتها في الحكومة الحالية، وافتعال أزمة حادة في البلاد من أجل المطالبة بانتخابات برلمانية مُبكرة على أمل الحصول على أغلبية مطلقة تُمكنها من تشكيل حكومة بمفردها، بما يعني العودة إلى الحكم من بابه الواسع”.

1