الإخوان يعودون إلى أحضان رعاتهم الدوليين بعد إرهاب المصريين

الأربعاء 2014/03/19
بعد تغول الجهاز السري أصبح التنظيم الدولي للإخوان ملاذا لصناعة سياسة تضر بمصالح مصر

لا تزال جماعة الإخوان المسلمين تصرّ على عقد مؤامرات خارجية ضد مصر، فتارة تلعب على وتيرة الاحتجاجات والاعتصامات والتظاهر في الداخل، وتارة تغازل الغرب تحت شعارات غريبة من قبيل “أنقذوا مصر”. وكل ذلك بهدف التدخل الأجنبي ضد الحكومة المصرية، لعودة ما أسموه “الشرعية”، التي انهارت فعلا بعد ثورة 30 يونيو.

ذكرت تقارير صحفية، مؤخرا، مساعي التنظيم الدولي للإخوان المسلمين (القسم الأوروبي)، وتحت إشراف حركة “مصريون حول العالم من أجل الديمقراطية والعدالة”، التي تضم 12 عضواً من دول أوروبية

أنّ خيوطا جديدة لمؤامرة إخوانية قد بدأت في الاتضاح شيئا فشيئا، عبر تحركات أعضاء الجماعة الساعية إلى إعادة جذب انتباه أوروبا إلى مصر وفق المصالح الإخوانية الخاصة، وأطماع الجماعة في العودة مجددا إلى الحكم.

فبعد أن أصدرت بيانها التأسيسي في ديسمبرالمنصرم في كندا، أضحت جمعية “مصريون حول العالم من أجل الديمقراطية والعادلة”، الغطاء الرئيسي الذي تتحرك من خلاله جماعة الإخوان المسلمين في الخارج لاستمالة منظمات المجتمع المدني والممولين الغرب من أجل نشاطاتها المشبوهة في الخارج، وتمويل تظاهرات الإخوان (الحركة المحظورة) في الداخل المصري.


التوسع خارج مصر

وبالعودة إلى نشاط الإخوان في أوروبا، فقد أكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية كمال حبيب أن الجماعة ومنذ تأسيسها سنة 1928، وجّهت جزءا من اهتماماتها نحو التوسع خارج مصر، وأساسا داخل الدول التي لا تضيّق على نشاطاتها التنظيمية التي تثير الريبة.

ومنذ أوائل الستينات، انتقل كثير من أعضاء الجماعة إلى أوروبا، التي أبدت بدورها تعاطفا في أكثر من مناسبة مع الإخوان. وببطء وثبات، تمكّنت الجماعة من إنشاء شبكة واسعة ومنظمة تنظيما جيدا في المساجد والجمعيات الخيرية والمنظمات الإسلامية.

وتشير معلومات لدى خبراء إلى أنّ الجماعة قد دفعت بأربعة أجيال متعاقبة من الطلبة والمثقفين للهجرة إلى أوروبا قبل 40 عاما، وقد عادت كل تلك الأجيال في السنوات الأخيرة لتجد نفسها في السلطة، بعد ما سمّي بـ“الربيع العربي”، فيما “بقيت ذريتهم تقود الآن تنظيمات تمثل المجتمعات المسلمة في تعاملها مع النخب السياسية والحقوقية الأوروبية”، حسب الخبير كمال حبيب.

حيث أكّد أنّ القسم الأوروبي يشرف على شبكة مركزية تغطي كل بلدان أوروبا تقريباً، ولذلك من غير المستغرب أن يعقد القسم الأوروبي اجتماعاً في جنيف بسويسرا لبحث مستجدات الواقع المصري الراهن، بحضور 12 دولة من المتعاطفين مع الجماعة أبرزهم (أميركا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وسويسرا، وإيطاليا، وهولندا.. وغيرهم).
خاصةً وأن النظام المؤقت يسير على خطى ثابتة في تنفيذ خارطة الطريق التي وضعتها القوات المسلحة إبّان عزل مرسي من الحكم.

كما اعتبر أن الجماعة رأت أن التصعيد من خلال التظاهرات لم يعد مفيدا، ومن هنا “لا يستبعد أن تكون الحركة بصدد حياكة مؤامرة جديدة على أمن القاهرة، من خلال تنفيذ حدث إرهابي يؤثر على استقرار البلاد في المرحلة القادمة”، وقد يكون المشير عبدالفتاح السيسي، أحد أضلع هذه المؤامرة، بسبب قرب موعد إعلانه عن ترشّحه لرئاسة الجمهورية، وبالطبع هذا ما يرفضه الإخوان. حيث أنّهم يريدون عرقلة خطوات الرّجل نحو المنصب الرئاسي عن طريق المؤامرات أو الاغتيال.


خداع الإخوان

لقد نجح الإخوان المسلمون في ترويج خطاب سياسي معتدل داخل أوروبا،على مر السنين التي أمضوها هناك. ولذلك لاقت هذه التنظيمات قبولاً بين الحكومات الأوروبية ووسائل الإعلام على حد سواء.

وأصبحت جميع النخب السياسية تسارع إلى إشراك الإخوان كلما برزت قضية تمس المسلمين، أو عندما يريدون الحصول على أصوات من المجتمع الإسلامي في الانتخابات.

وفي هذا السياق يؤكد كمال الهلباوي، المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان في الغرب، في شهادة على سلوكات الإسلاميين في أوروبا، أن “الإخوان اكتسبوا في ألمانيا على وجه الخصوص مساحة هائلة من العمل السياسي والديني، أكثر من أي مكان آخر في أوروبا، بل يمكن القول أن المنظمات الإسلامية في البلدان الأوروبية الأخرى تقتدي الآن بشكل واع بنموذج أقرانهم الألمان”.

وبالتالي فإن التوجه الإخواني نحو الغرب وأوروبا لكسب التّعاطف وحشد الدعم الدولي ضد القاهرة، أصبح أفضل من التوجه نحو الدول العربية كما كان يحدث في السابق.

ولذلك فإن التنظيم الدولي سيفعل ما بوسعه لتجزئة البلاد وإثارة القلاقل السياسية مع الدول الأوروبية التي تحمل عداءً للقاهرة، منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، عندما وجه لهم درساً “قاسياً” وهو يحاول اقتلاع المعارضة الإخوانية عام 1954، حيثُ فرّ عدد من أعضاء الجماعة وقتها هرباً من الاعتقال أو المحاكمة.

سيبذل التنظيم الدولي ما في وسعه لإثارة القلاقل السياسية مع الدول الأوروبية التي تحمل عداء للقاهرة منذ زمن عبدالناصر

وعندها قدمت لهم ألمانيا الغربية ملجأ وملاذاً آمناً، خاصةً بعد إعلان الحكومة الألمانية الغربية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع البلدان التي اعترفت بألمانيا الشرقيّة، ومنها مصر وسوريا، ولذلك قررت استقبال اللاجئين السياسيين الإسلاميين المصريين والسوريين. وبالتالي فإن القسم الأوروبي للإخوان، بالتنسيق مع الألمان، يحملون دائماً غضاضة ضدّ القاهرة والجيش المصري، ويرفضون صعود رئيس جديد يحمل ملامح وأفكار عبدالناصر.


مصالح الغرب

ويوضح علي بكر، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنّ “الولايات المتحدة الأميركيّة تراقب عن كثب أنشطة رابطة العالم الإسلامي الموالية للإخوان المسلمين في جميع بلدان أوروبا، كون الرابطة ترتبط بالقاعدة وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين”. إذ ينتاب الولايات المتحدة دائما هاجس التخوّف على حليفها الاستراتيجي “إسرائيل”.

وبالرغم من تحذيرات الولايات المتحدة لبعض الدول الأوروبية من مغبة التعامل مع جماعات الإسلام السياسي وتنظيمات الإخوان المتشعبة، إلاّ أن كلاّ من المخابرات الإيطالية والنمساوية والألمانية والسويسرية، تجاهلت تلك التحذيرات طوال العقود السابقة، بل وعملت معظم هذه الدول مع بنوك أنشأها الإسلاميون مثل بنك “التقوى الإخواني”، الذي موّل بدوره عدداً من المراكز الإسلامية في جميع أنحاء أوروبا وفي دول عربية كذلك.

وبالتوازي مع جهود التكامل والانتشار الإخواني داخل دول الاتحاد الأوروبي، سعت الجماعة إلى إدماج مختلف وكلائها الأوروبيين على مدى السنوات الـ15 الماضية في سلسلة من المنظمات الأوروبية، مثل “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، الذي يضم حوالي خمسة وثلاثين مندوبا من أحد عشر بلداً أوروبيا، اجتمعوا في مدينة “ليستر” ببريطانيا، وأطلقوا رسمياً ما يُسمّى بـ“منتدى القسم الأوروبي للإخوان المسلمين”، والذي سيعقد اجتماعه هذا الشهر في جنيف بسويسرا لبحث مستجدات الواقع المصري، وهل سيقرر التنظيم تصعيد التظاهرات ضد النظام المؤقت أم سيتجه نحو المصالحة والقبول بالأمر الواقع، خاصةً وأن المؤسسة العسكرية لن تعود إلى الوراء في حربها ضد جماعة الإخوان، باعتبارها “جماعة إرهابية”، وفق قرار صادر عن مجلس الوزراء.

وقد أكد مراقبون، ومن بينهم علي بكر خبير الجماعات الإسلامية، أن مزاعم الإخوان التي تقول بأنّ انعقاد منتدى اتّحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، سيكون بهدف النظر في موضوعات حقوق الإنسان في مصر بعد 30 يونيو فحسب، هي مجرد “أكاذيب إخوانية”، نظراً لأنّ الجماعة لا تهتم بحقوق الإنسان بشكل عام، وإنّما تهتم فقط بحقوق أعضائها.

13