الإخوان يفتون بقتل القضاة في مصر وداعش يتبنى التنفيذ

كشفت دعوة داعش لاستهداف القضاة في مصر عن مدى ارتباط هذا التنظيم بجماعة الإخوان المسلمين، الذين أفتوا باستباحة دمائهم، بالمقابل لم يزد هذا الوعيد والفتاوى القضاة إلا تصميما على السير قدما وعدم التراجع عن النظر في أي قضية.
الجمعة 2015/05/22
تصاعد التهديدات للقضاة المشرفين على ملفات رموز الإخوان

القاهرة - بث الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يطلق على نفسه اسم “ولاية سيناء” تسجيلا صوتيا يدعو أنصاره إلى مهاجمة القضاة في مصر.

يأتي ذلك على إثر فتاوى صادرة عن أعضاء اتحاد علماء المسلمين الذي يرأسه يوسف القرضاوي تستبيح دماء القضاة المصريين.

وفي تسجيل صوتي بعنوان “مواساة ورسائل” بثه على موقع تويتر قال التنظيم “إما وأنكم قد قتلتم إخواننا… والله لنأخذ بثأرهم وأمثالهم من الطائفة التي قضت بالحكم والطائفة التي نفذته”.

وأضاف التنظيم المتطرف في التسجيل “لا أقل من أن ننغص على الطواغيت الذين أسروا إخواننا حياتهم.. لا تتركوهم يأمنوا وإخوانكم في الأسر قابعون، لا تتركوهم ينعموا وإخوانكم في الأسر يعذبون”.

ويوجد بالسجون المصرية العديد من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين “المحظورة” المتهمين بارتكاب أعمال قتل وعنف وتخابر مع قوى أجنبية، وأيضا المئات من العناصر والقيادات المنتمية لداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية.

وأصدر القضاء المصري أحكاما عدة تقضي بإحالة ملفات قيادات من الإخوان وعلى رأسهم الرئيس المعزول مرسي والمرشد محمد بديع إلى المفتي للنظر في إعدامهم.

وأفادت قناة “سكاي نيوز عربية” أمس أن محكمة، قضت بإعدام 7 من عناصر الإخوان المتورطين في أحداث عنف بمحافظة الشرقية.

وفي تسجيله الأخير دعا الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية أنصاره إلى ملاحقة القضاة بقوله “دسوا لهم السم في الطعام. ترصدوا لهم عند بيوتهم وفي طرقاتهم.. دمروا لهم سياراتهم تعلموا تفجيرها لتفجروها إن استطعتم”.

وبايع تنظيم أنصار بيت المقدس الجهادي منذ أشهر تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا وأطلق على نفسه “ولاية سيناء”.

ويتبنى هذا التنظيم معظم الهجمات الدامية ضد قوات الأمن المصرية في شبه جزيرة سيناء المضطربة أمنيا منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو 2013، ولكن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها التنظيم صراحة إلى استهداف القضاة.

وجاء نشر التسجيل على موقع تويتر عقب محاولة اغتيال، المستشار ناجي شحاتة، رئيس محكمة الجنايات، الذي أحال أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات الجماعة إلى المفتي، في قضيتي “التخابر” و“الهروب الكبير”.

وردا عن هذه المحاولة قال شحاتة أمس الخميس، في تصريحات صحفية “التنحي عن القضايا دونه الموت، ولن يثنيني ذلك عن استكمال الرسالة المقدسة”.

وأتى فيديو التنظيم أيضا بعد خمسة أيام من مقتل قاضيين ونائب عام في هجوم مسلح في مدينة العريش في شمال سيناء.

وكان هذا الاعتداء الأول الذي يستهدف قضاة في شبه الجزيرة، وجاء بعد سويعات قليلة على صدور حكم بالإعدام على مرسي فضلا عن أكثر من مئة متهم في قضية الهرب من السجون خلال ثورة 25 يناير.

وفي اليوم التالي، أعلنت السلطات المصرية تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق ستة إسلاميين أدانتهم محكمة عسكرية بقتل جنود في هجمات بعد بضعة أشهر من عزل الجيش مرسي في يوليو 2013. وقد ثبتت محكمة عسكرية الحكم في مارس الماضي.وكان المدعون العامون أكدوا أنذاك أن المتهمين أعضاء في تنظيم بيت المقدس.

معتز مصطفى خفاجي: الأعمال الإرهابية لن تضطر أي قاض للتراجع قيد أنملة عن أداء رسالته

ويرى خبراء أن بث فرع داعش في مصر للفيديو الذي سبقته عمليات اغتيال (نجح بعضها) لقضاة مكلفين في معظمهم بملفات الإخوان المسجونين، يكشف عن مدى الارتباط العضوي بين الطرفين.

وبات هذا الارتباط واضحا أكثر من أي وقت مضى رغم التأكيد المتكرر لقيادات الإخوان بأن التنظيم ليس لديه أي صلات بالجماعات المتشددة التي تنشط في سيناء.

ويستشهد المحللون بتواتر الفتاوى الصادرة خلال الأيام الأخيرة عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يتخذ من الدوحة مقرا له، والتي تبيح قتل القضاة.

وآخر هذه الفتاوى صدرت عن عصام تليمة، المدير السابق لمكتب يوسف القرضاوي، الذي قال “من حكم على هؤلاء بالشنق، حدّه الشنق، لأن الجزاء من جنس العمل، وإذا حكم عليه بالسجن، ومات بداخله، فحدّه السجن حتى الموت”.

وطالب في مداخلة لقناة “مكملين” الإخوانية الجماعة بالداخل باستهداف القضاة ورجال الجيش والشرطة.

وقبله كان أكرم كساب عضو الاتحاد قد دعا إثر قرار إحالة مرسي للمفتي إلى “الخلاص من قضاة العسكر والقضاء عليهم فريضة شرعية وضرورة بشرية وأمنية ثورية”.

وأمام فتاوى الإخوان ودعوات داعش يصر القضاة في مصر على القيام بواجبهم “المقدس”.

كما تحاول الحكومة أن تحتوي اختراق السلك القضائي في مصر من قبل داعمين للإخوان المسلمين أو أعضاء في التنظيم.

ومن بين الخطوات التي تأمل القاهرة في أن تجفف مصادر المعلومات عن القضاه وتحركاتهم تعيين المستشار أحمد الزند أحد أكثر المعارضين للإسلاميين في مصر وزيرا للعدل.

وتولي الزند لحقيبة العدل، إحدى الوزارات السيادية في الحكومة، هو اختيار الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يقتصر عليه تعيين وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل طبقا للدستور المصري.

وستكون مهمة الزند الرئيسية تطهير السلك القضائي المصري من المتعاونين مع الإخوان.

وشدد المستشار معتز مصطفى خفاجي رئيس محكمة جنايات الجيزة -الذي يتولى عدة ملفات متورطة بها قيادات من جماعة الإخوان- على أن “محاولات الاغتيال المتكررة للقضاة لن تثني أحدا منهم عن التخلي عن دوره في إعمال القانون واستكمال العمل القضائي”.

وأضاف “الأعمال الإرهابية لن تضطر أي قاض للتراجع قيد أنملة عن أداء رسالته أو التنحي عن النظر في أي قضية”.

وقد نجا المستشار خفاجي من محاولة لاغتياله هذا الشهر عندما فجر مهاجمون ثلاث قنابل قرب منزله.

وكان المستشار خفاجي أصدر أحكاما في عدد من القضايا المعروفة المرتبطة بأحداث أمنية من بينها الحكم بإعدام 12 إخوانيا في قضية قتل ضابط كبير في الشرطة في كرداسة قرب القاهرة خلال صيف 2013. كما حكم على المرشد العام للإخوان بالسجن المؤبد.

4