الإخوان يقودون حملة مضادة للحراك الشعبي في الجزائر

رئيس حركة مجتمع السلم: التيار العلماني المتطرف في الحراك يقود مؤامرة لفرض مرحلة انتقالية.
الاثنين 2021/03/01
لا تراجع

الجزائر - واصل إخوان الجزائر حملتهم ضد الحراك الشعبي حيث شن رئيس حركة مجتمع السلم (حمس)، أكبر الأحزاب الإخوانية في البلاد، هجوما جديدا ضد الحراك واتهم شقا فيه بقيادة مؤامرة تستهدف الوصول إلى مرحلة انتقالية ثم انتخابات رئاسية.

ومدفوعا بالتقارب مع السلطة الجديدة بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون، قال عبدالرزاق مقري خلال مؤتمر صحافي إن “التيار العلماني المتطرف بصدد قيادة مؤامرة الهدف منها عدم الذهاب نحو الانتخابات، إنهم لا يريدون الانتخابات لأنهم لا يملكون فيها حظا”.

وتابع “هناك مؤامرة لمنع الانتخابات يقوم بها العلمانيون المتطرفون الذين لا يؤمنون بالإرادة الشعبية، إنهم يريدون فرض مرحلة انتقالية لأن عندهم نفوذ المال والإعلام ونفوذ ما وراء البحر ويريدون قلب المعادلة”، مشددا على أن “الشعب هو الوحيد الذي يفرض معادلته”.

وإلى أمد ليس ببعيد، أرادت حمس ورئيسها التأسيس لنفسها كخيار ثالث ينتقد السلطة والشارع معا، لكن ذلك توقف حيث باتت الحركة الإخوانية تهاجم فقط الحراك والداعمين له منتشية بالتقارب الكبير مع السلطة.

وقال مقري موجها خطابه للحراك وما وصفه بالتيار العلماني المتشدد “إذا كان هذا مطلبكم، فصارحوا الجزائريين بأنكم لا تريدون الالتقاء والحوار والتفاوض والانتقال الديمقراطي”.

وتابع رئيس حركة مجتمع السلم مهاجمة الحراك “أنتم لا تحبون الصندوق وإقصائيون حتى في الأحكام”، واتهم بعضا منهم بالعمالة لفرنسا.

وفي رده على منتقدي الحركة لأنها التقت مع الرئيس تبون خاصة في الآونة الأخيرة خلال المشاورات التي سبقت إعلان حل البرلمان تمهيدا للانتخابات، رد مقري “نعم نحن مع الحوار ونلتقي مع الرئيس وأيضا ندعم الحراك”، مجددا تأكيده أن “مآل العملية السياسية، المآل هو الانتخابات”، موضحا “ولكن أن تفرضوا إرادتكم فنحن نرفض ذلك”.

في محاولة لاسترضاء السلطة انتقد مقري شعارات الحراك التي تطالب بـ"دولة مدنية وليست عسكرية"

ورغم هجومه الذي بدا لافتا في توقيته في ظل تقاربه مع السلطة، إلا أن مقري لم يفوت الفرصة لمغازلة الحراك الذي عاد بقوة للشارع قائلا “الحراك المبارك حقق إنجازات عظيمة؛ أجهض مشروع العهدة الخامسة، فضح الصراعات التي كانت داخل النظام السياسي، فضح الفساد ودخول عدد كبير من رموز الفساد السجن، وأهم ذلك هو عودة سلم التقييم إلى العادة، الحراك قلب سلم القيم بأن الفساد منكر مرفوض يدمر الأوطان”.

وكانت حمس قد انخرطت في المسارات التي حددتها السلطة شأنها في ذلك شأن العديد من التيارات الأخرى، وإذا كانت هذه التيارات مثلت أحزاب الموالاة الجديدة فإن حركة مجتمع السلم هاجمت في أكثر من مرة الحراك بذريعة تصدر التيار العلماني للاحتجاجات في الشارع.

وقال مقري في وقت سابق إن “الحراك خذلته تيارات إسلامية وقومية انخرطت في المسارات السياسية للسلطة بسبب الصراعات والعداوات التي أفرزها الحراك الشعبي، ما أدّى إلى تعطيل تحقيق الأهداف الكبرى”.

ويبدو أنه يقصد بهذه التيارات أحزابا مثل “الاتحاد من أجل التغيير” و”الحركة الديمقراطية والاجتماعية” و”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” وغيرها من الأطياف السياسية التي ترى أن تبون رئيسا “غير شرعي للجزائر” وتطالب برحيله.

وصعد مقري السبت مع هذه التيارات قائلا “هل أنتم مستعدون للحوار والذهاب والالتقاء على مطالب واضحة وشاملة وبعدها نتفاوض مع السلطة؟ مشكلتكم أنتم أيها العلمانيون المتطرفون أنكم تكفرون بالحوار وتؤمنون بالقطيعة والإقصاء، وإلا كيف ترفضون الحوار وتريدون الديمقراطية”.

وفي محاولة لاسترضاء السلطة وإيجاد ذرائع لمهاجمة الحراك وجه مقري انتقادات لاذعة للشعارات التي تُرفع في الشارع، لاسيما تلك التي تطالب بـ”دولة مدنية وليست عسكرية” وهو شعار مثير للجدل في الجزائر.

وقال إن “تمدين الحكم لا يعني العداوة بين العسكري والسياسي”.

وتأتي هذه المستجدات في وقت استعاد فيه الحراك الشعبي زخمه تدريجيا حيث تظاهر الجمعة الآلاف في العاصمة وعدد من المدن للمطالبة بالتغيير وبرحيل السلطة الحالية بقيادة الرئيس تبون.

وتحدى المتظاهرون الإجراءات الصحية التي تمنع التجمعات، وذلك في المسيرة الـ106 في عمر الحراك، حيث رفع هؤلاء شعارات ترفض إجراءات كان قد اتخذها تبون في سياق المسار الذي حدده لسلطته.

وكان تبون قد حل البرلمان وأصدر عفوا عن معتقلين من الحراك الشعبي في خطوات تندرج في سياق أجندات سلطته تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، لكن هذه الإجراءات جوبهت برفض من الشارع الذي شهد تظاهرات مكثفة رافضة لأجندة السلطة ومطالبة برحيل تبون.

4