الإخوان ينقلبون على المعارضة في الجزائر

الثلاثاء 2015/02/03
تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي مهددة بالانقسام

الجزائر - في حركة تصعيدية قرّرت قيادات حزب "حمس" الإخواني في الجزائر فتح مشاورات سياسية ظاهرها استهداف أطياف الطبقة السياسية، وباطنها جسر الهوة بينها وبين السلطة. وقد استهجنت العديد من الأحزاب المعارضة للنظام هذا القرار الذي اعتبره مراقبون “مناورة سياسية” جديدة لتيار الإسلام السياسي الجزائري.

فاجأت قيادة حركة “حمس” (حركة مجتمع السلم) الإخوانية الرأي العام وتكتل تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي المعارض المنضوية تحت لوائها، بإطلاق مشاورات سياسية مع السلطة في غضون الأيام المقبلة، وهي الخطة التي وصفها متابعون للشأن السياسي في الجزائر بـ”الانقلاب الأبيض”، على رفاقهم في المعارضة.

وإن فضل معظم من اتصلت بهم “العرب” في ما يعرف بلجنة المتابعة والمشاورات المنبثقة عن تكتل تنسيقية الانتقال الديمقراطي وقطب التغيير، كرئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس، وأحمد عظيمي الناطق باسم رئيس حزب طلائع الحريات (غير معتمد) لرئيس الحكومة السابق علي بن فليس، عدم التعليق على خطوة حركة “حمس” في الظرف الراهن لغاية اتضاح الرؤية وتبني موقف مشترك.

فإن قرار قيادة الحركة، وضع أعضاء اللجنة في حرج شديد، لأن الخطوة جاءت بشكل انفرادي ولم يتم التشاور بشأنها في اللجنة التي رفعت سابقا رفض الحوار مع السلطة، وطالبت بالذهاب لانتخابات رئاسية مبكرة، كخطوة أولى لتأسيس مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد، وهو ما يشكل شرخا غير متوقع في هذا الظرف الحساس، ويدفع باتجاه انشطار قطاع فاعل أزعج السلطة خلال الأشهر الماضية بتماسكه وتجاوز خلافاته السياسية والأيديولوجية.

سعي إخوان الجزائر إلى التشاور مع السلطة أثار ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية المعارضة للنظام

وبحسب مصادر مقربة من التنسيقية، فإن خطوة عبدالرزاق مقري رئيس “حمس” أثارت ردود فعل غاضبة لدى بعض قادة لجنة المتابعة والمشاورات، وتم عقد لقاء سريّ أول أمس بالعاصمة لدراسة تطورات الوضع ومساءلته عن خلفيات ودلالات المشاورات التي يعتزم مباشرتها مع السلطة.

وأضافت المصادر أن “اللقاء سلط الضوء على قضية المشاورات السياسية التي أعلن عنها مقري، وتم الاستماع إلى توضيحاته وتأكيداته على التزام الحركة بمبادئ وأرضية ندوة مزافران (ضاحية غرب العاصمة)، وأن تصورها الجديد لا يتناقض مع أرضية تنسيقية الانتقال الديمقراطي، ولا لجنة المتابعة والمشاورات”.

وتابعت تقول “أن رئيس ‘حمس” أكد في الاجتماع السري أن المشاورات تهدف إلى تكثيف الاتصالات مع السلطة من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي المنشود”.

وينتظر أن تعقد لجنة التشاور والمتابعة لقاء آخر اليوم الثلاثاء بمقر حركة الإصلاح الوطني، بحضور جميع أطراف تنسيقية الانتقال الديمقراطي والمجتمع المدني، من أجل وضع خطة عمل للمرحلة المقبلة، والتأكيد على مواصلة الضغط على الحكومة من خلال التمسك بمواقفها ومطالبها.

ولتدارك الموقف سارع عبدالرزاق مقري، إلى شرح أسباب انطلاق حركته في برنامج جديد للاتصالات والمشاورات مع مختلف الأطراف سلطة ومعارضة، وبرر أسباب إطلاق مشاورات سياسية جديدة، إلى “اشتداد الأزمة السياسية والاقتصادية ومخاطر التوجه نحو المجهول، مما يتطلب عملا استباقيا، يهدف إلى محاولة الإقناع بضرورة الانتقال الديمقراطي من خلال التوافق”.

خطوة "حمس" تدفع باتجاه انشطار تنسيقية المعارضة التي أزعجت السلطة بتماسكها وتجاوز خلافاتها السياسية

وأضاف بأن “ركود العمل السياسي والخوف من الدخول في وتيرة روتينية تفقد المواطنين الأمل في التغيير، وبروز الصورة الحقيقية لمبادرة جبهة القوى الاشتراكية بعد أن حددت معالمها جبهة التحرير الوطني، كل ذلك دفع مجلس شورى الحركة إلى عدم السماح بزرع الغموض الذي يمارسه شركاء هذه المبادرة”.

واتهم عبدالرزاق مقري جبهة القوى الاشتراكية وشركاءها بممارسة الإقصاء السياسي، وبـرر ذلك بـ”عدم قدرة أصحـاب مبادرة الإجماع الوطـني على إيجاد المـبرر السياسي المقـنع وذي المصداقية الذي يقابلون بـه الرأي العـام والأطـراف المؤثـرة فـي المـشـهد السياسـي”.

ومن أجل إبعاد شبهة تفرده بالخطوة الجديدة لحركته أكد مقري، أنه تلقى الضوء الأخضر من طرف مجلس الشورى للانطلاق في برنامج جديد للاتصالات والمشاورات مع مختلف الأطراف سلطة ومعارضة.

وشدد على أن الأمر يتعلق ببرنامج واتصالات، وليست مبادرة سياسية جديدة، وأن هذه الاتصالات ستقوم بها الحركة باسمها ومن وجهة نظرها ولكن ضمن الاتجاه العام لأرضية الحريات والانتقال الديمقراطي.

وقال في إجتماع مجلس الشورى لإقناع المناوئين له، بأن "الحركة حققت في هذا المجلس التحاما كاملا حول خطها السياسي الذي تسير عليه، وقد شكلت فرصة المصادقة على التقرير السنوي بالإجماع رسالة قوية على سلامة الخيارات والمواقف التي تسير عليها الحركة في مختلف الملفات السياسية المطروحة".

2