الإخوة الأعداء

رغم أن ملامح التوتر في علاقة كافاني مع نيمار لم تظهر بشكل علني، إلاّ أن المتابع لمباريات باريس سان جيرمان يدرك وجود “غيرة” متبادلة بين اللاعبين.
الأحد 2018/11/25
حرب باردة مستعرة في الخفاء

محظوظ الفريق الذي يضم في صفوفه نجما خرافيا بمثل قيمة البرازيلي نيمار، ومحظوظ هذا الفريق الذي نجح في التوقيع مع فتى موهوب يضج براعة مثل الفرنسي مبابي، ومحظوظ أيضا الفريق الذي ينشط في صفوفه “ماكينة أهداف” مثل النجم الأوروغواي كافاني، فما بالك لو كان هذا الثلاثي ينشط في فريق واحد.

هو فريق دفع الغالي من أجل استقدام هؤلاء اللاعبين، فريق أشعل سوق الانتقالات في العالم من أجل هدف واحد وهو الظفر بلقب دوري الأبطال الأوروبي، لكنه فشل إلى حد الآن.

الحديث هنا طبعا عن فريق باريس سان جيرمان الذي بدأ منذ سنوات محاولاته من أجل فرض “سلطانه” على المشهد الأوروبي، لكن دون جدوى.. لقد باءت كل المحاولات بالفشل، قام القائمون على النادي بصرف أموال طائلة من أجل التعاقد مع لاعبين يعتبرون من الصفّ الأول، فتحقق الجزء الأول من الحلم المشروع، إذ بات الفريق الباريسي رقما صعبا للغاية محليا، لا أحد قادر على الصمود أمام “جبروت” هذا الفريق الذي بدا “كريح صرصر” أتت على الأخضر واليابس.

لكن ظل التتويج الأوروبي هذا الحلم الأسمى صعب المنال، ربما يظل كذلك حتى وإن دفعت كل أموال الدنيا من أجل استقدام لاعبين آخرين، ربما قد يكون الفشل في التتويج الأوروبي العنوان الدائم في هذه المعادلة حتى وإن تم استقدام ميسي ورونالدو ومعهما صلاح.. أتدرون لماذا يبدو هذا الحلم الباريسي بغزو أوروبا صعب المنال؟

البحث عن إجابة لهذا السؤال قد يتطلب بعض البحث في دفاتر تاريخ الفريق الباريسي، فهذا الفريق لا يعتبر من الناحية التاريخية أعرق الفرق الفرنسية، فهذا النادي لم يبلغ من العمر بعد خمسين سنة، لقد تأسس سنة 1970 والحال أن فرقا فرنسية أخرى رأت النور منذ مطلع القرن الماضي.

الإجابة تحتمل أيضا النظر إلى ما حققه هذا الفريق قبل مجيء المُلاّك الجدد، وهنا تشير صفحات التاريخ أن باريس سان جيرمان لم يقدر في السابق على فرض هيمنته كليا في المشهد الفرنسي، وأغلب ألقابه المحلية حصلت بعد سنة 2011، أي إثر بيعه لمستثمر أجنبي، ومن الطبيعي وفق هذه المعطيات القول إن عامل التاريخ لم يخدم الفريق على الصعيد الأوروبي، إذ أن معانقة المجد في القارة العجوز غالبا ما تستند إلى عنصر التاريخ، ولنا في ريال مدريد والميلان أبرز مثال.

غير أن البحث عن إجابة تشفي الغليل وتزيل الحيرة عن هذا التساؤل قد يرتبط بالنظر إلى واقع هذا النادي، وقد يتطلب الغوص والبحث في مكامن الضعف والهوان صلب الفريق، قد يستوجب دراسة هذه الظاهرة التي “صنعت” بقوة المال، لكنها لم تحصد إلى الآن سوى النزر القليل من الأمجاد.

قد نستدل قبل الحديث عن واقع الفريق الباريسي بما حصل مع ريال مدريد خلال منتصف العشرية الأولى من هذه الألفية الثالثة، فمنذ أكثر من عشر سنوات حرص رئيس الريال في تلك الحقبة على تكوين فريق نجوم من الطراز الأول، فتم التعاقد مع البرازيلي رونالدو والإنكليزي بيكهام والبرتغالي فيغو وقبلهم الفرنسي زيدان والبرازيلي كارلوس، لقد تم تكوين ما سمي حينها بـ”الجلاكتيكوس”، لكن كيف كانت المحصلة أوروبيا؟ لا تتويج ولا تألق، لم يقدر “فريق الأحلام” على شيء سوى تحصيل بعض الألقاب المحلية.

ما حصل للريال في تلك الفترة يحيلنا بالضرورة إلى ما يحصل حاليا صلب باريس سان جيرمان، فعوض أن يكون الفريق ملتقى النجوم، أصبح بمثابة مرتع لـ”حرب النجوم”.

هي حرب خفية بدت فصولها الأولى منذ الموسم الماضي، بطلاها نيمار وكافاني، كانت أشبه بحرب باردة مدارها فرض الذات ونيل شرف “السيادة والقيادة”، ولعل البعض يتذكر ذات مرة كيف تخاصم هذا الثنائي من أجل تنفيذ ركلة جزاء، كان هناك بعض “الكومبارس” مثل البرازيلي داني ألفيس الذي تعاطف طبعا مع ابن بلده.

ظلت العلاقة فاترة باردة ومتوترة، فرغم الحرص على تطويق الخلاف والتقليل من أهميته إلاّ أن واقع الفريق أثبت أنه لا يمكن سكب الزيت على النار، لا يمكن وضع الثلج فوق الجليد، حتى لا تكبر أكثر كرة الثلج وتحطم الآمال الباريسية على أعتاب القلاع الأوروبية، لقد فشل الفريق في مسعاه رغم وجود ثالوث يتمنى أي فريق ضمه.

أما في الموسم الحالي، فلا شيء يوحي بأن الأمر قد يتغير سريعا، فرغم أن ملامح التوتر في علاقة كافاني مع نيمار لم تظهر بشكل علني، إلاّ أن المتابع لمباريات باريس سان جيرمان يدرك وجود “غيرة” متبادلة بين اللاعبين، فكافاني لديه كل العوامل التي تدفعه إلى الغيرة من زميله الذي بات النجم المدلل في الفريق، أما نيمار فقد تدفعه الأهداف الغزيرة التي يسجلها كافاني على الغيرة.

بالأمس القريب وخلال مباراة ودية جمعت منتخب الأوروغواي بنظيره البرازيلي حصلت مناوشة بين اللاعبين، مناوشة كادت تنتهي بعراك، تم مرة أخرى تطويق الخلاف، لكن ستظل هذه الحرب الباردة مستعرة في الخفاء، سيعودان للعب سويا مع الفريق الباريسي مثل أي شقيقين ينتميان إلى عائلة واحدة، لكن العلاقة بينهما تقودها نار “العداوة” والمنافسة المقيتة، هي “نار” قد تعود بالوبال على الفريق، ويبقى حلم التتويج الأوروبي صعب المنال.

23