الإخوة عساف ينحتون تاريخ لبنان على الحجارة

الأربعاء 2016/11/16
متحف الإخوة عساف يضم تماثيل لعدد من الشخصيات من بينهم تمثال للفنان فريد الأطرش

بيروت- في قرية الورهانية اللبنانية الجبلية بمنطقة الشوف (جنوب شرق لبنان) يطوّع ثلاثة إخوة الصخور لتغدو في خدمة التاريخ والثقافة. تتجلى أعمالهم النحتية في متحف ثقافي وفني، ليخلّدوا أمسهم وغدهم في آن واحد، همهم “هو تحويل أي فكرة إلى حقيقة”، هذا ما استهل به الأخ الأوسط منصور عساف حديثه.

يقول منصور عساف في أوائل التسعينات من القرن الماضي، بدأوا بتحويل رسومات عادية إلى تماثيل ضخمة، وشاركوا في معرض للأعمال النحتية الفنية في الشارقة عام 1995، حيث فازوا بالمركز الأول، لكنهم بعد ذلك قرروا أن يعرضوا أعمالهم النحتية في الجامعات والساحات العامة، لا أن يتركوها تنزوي في البيوت وصالوناتها.

ويؤكد منصور عساف أن البداية الفعلية التي انطلقوا منها لفكرة بناء المتحف كانت في سبتمبر عام 1999، حين أزاحوا الستار عن تمثال الفيلسوف والكاتب اللبناني ميخائيل نعيمة بالقرب من منزله ومدفنه في قلب صخر جبل صنين، وهو تمثال بارتفاع 5 أمتار وبعرض 7 أمتار وبعمق 2.5 متر.

ويعد تمثال ميخائيل نعيمة الذي استغرق إنجازه عشر سنوات فكرة مستحدثة، بحيث تدمج بين التجريد والواقع، على اعتبار أنه ليس تمثالا من قطعة واحدة بل عمل نحتي مجزأ إلى ست قطع، كما يوضح عساف عساف الأخ الأكبر. ويتطلع الإخوة إلى إنجاز تماثيل لأهم الشخصيات اللبنانية الفكرية، والعلمية، والأدبية، إضافة إلى شخصيات من عالم الفن وحتى السياسة.

نحاتون يعملون على تخليد أهم الشخصيات الثقافية وعلى نحت منبر فني لكل أصناف الإبداع من تشكيل وشعر وغيرهما

كما يعمل الفنانون على إنجاز صالة عرض لاستضافة أعمال النحاتين والمبدعين، وسنلحق المتحف أيضا بمدرج ومسرح ضخم، ليكون واجهة لأهم النشاطات اللبنانية الثقافية والمسرحية والشعرية كما الموسيقية. وعن المعايير الأساسية التي بموجبها يتم انتقاء الشخصيات المنحوتة قال منصور عساف “نحن نحاتون ومؤرخون في الوقت ذاته، فبعض وقتنا هو للنحت الفني والجزء الأكبر من الوقت يصرف في نحت التماثيل التاريخية والشخصيات اللبنانية التي قدّمت الكثير للوطن، كما أننا نهتم بتجسيد الشخصيات التي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه، كالفنان المسرحي الراحل حسن علاء الدون المعروف بشوشو”.

ويشير في الوقت ذاته أن المتحف يضم تماثيل لعدد من الشخصيات التي أثرت تاريخ الأدب والفكر والفنون، مثل تمثال للأديب جبران خليل جبران، إضافة إلى منحوتة أخرى للموسيقار الراحل فريد الأطرش، والقاضي عارف النكدي، والشاعر سعيد عقل، والطبيب مايكل دبغي وغيرهم.

وفي ما يتعلق بآلية العمل، يؤكد منصور عساف أن “هذه الأعمال يحتاج إنجازها وقتا ومراحل طويلة، بدءا من عملية التشكيل من الطين انتقالا إلى الصب على الصلصال ثم نقل العمل بعد ذلك على الرخام. ولأننا نهتم كثيرا بإبراز كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة نستخدم المبارد في مرحلة لاحقة”. وعن الوقت اللازم لإنجاز التمثال الواحد، يقول النحات “نعمل قرابة العشر ساعات يوميا ما يعني أن التمثال الواحد يستغرق إنجازه منا مدة تتراوح ما بين سنة وسنة ونصف السنة، لكن المعيار لدينا ليس الوقت بل التميز في إظهار التمثال والشخصية”.

بالرغم من انقطاعهم (الإخوة الثلاثة) عن التعليم الأكاديمي بسبب الحرب الأهلية اللبنانية (1975 إلى 1990) إلا أن الأخ الأكبر عساف، طُلب إلى الجامعة الأميركية ليكون مساعد أستاذ فنون. ويرى منصور أنهم كأخوة “متأثرون بأعمال الفنان الإيطالي الرسام والنحات مايكل أنجلو إلا أننا نحاول دائما تقديم أعمالنا بقالب مختلف وحديث”.

15