الإدارة الأميركية تؤيد عملية محدودة في إدلب لتجنب كارثة إنسانية

أنقرة تقايض واشنطن: إدلب مقابل الأكراد، والنظام السوري يحدد مهلة تنتهي في 10 سبتمبر قبل شن الهجوم على المحافظة.
الأربعاء 2018/09/05
إدلب على أعتاب صراع مميت

يلفّ الغموض المفاوضات الجارية بين رعاة أستانة، وسط مؤشرات تبدو سوداوية ترجمها استئناف القوات الروسية لقصفها لمواقع في محافظة إدلب، ولا يستبعد مراقبون أن تكون مساومات تركيا أحد الأسباب في إشاعة هذه الأجواء التشاؤمية حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق

دمشق - أبدت الولايات المتحدة دعمها ضمنيا لعملية عسكرية محدودة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وهو ما كشف عنه تصريح لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد الثلاثاء.

وقال دانفورد إن شن عملية عسكرية كبيرة على منطقة إدلب ستؤدي إلى كارثة إنسانية وأوصى بدلا من ذلك بتنفيذ عمليات محدودة على نطاق ضيق على المتشددين هناك، في إشارة إلى جبهة فتح الشام (النصرة) التي تسيطر على نحو 60 بالمئة من المحافظة.

وأضاف دانفورد في تصريحات للصحافيين خلال زيارة لأثينا “إذا تم تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة، فنتوقع كارثة إنسانية وأعتقد أننا جميعا نود تفادي ذلك”.

جاء ذلك في وقت يخوض فيه المسؤولين الروس والأتراك والإيرانيين مفاوضات شاقة حول السيناريو الأمثل لتنفيذ عملية عسكرية في إدلب تأخذ بالاعتبار الهواجس من سقوط الآلاف من القتلى في صفوف المدنيين.

ولا يعرف بعد ما إذا كان يتم تحقيق تقدم في هذه المفاوضات، بيد أن المؤشرات في الساعات الأخيرة تبدو سلبية، مع قيام الطائرات الروسية بشن غارات جوية على مواقع في المحافظة المتاخمة للحدود التركية والتي تعد آخر معاقل المعارضة في سوريا.

ويرى مراقبون أن دخول الولايات المتحدة الأميركية على الخط عبر إرسال مبعوثها الخاص إلى سوريا جيمس جيفري الثلاثاء إلى أنقرة قد يكون العامل خلف حالة الغموض، ذلك أن تركيا أبدت في السابق -رغم تصريحات مسؤوليها- استعدادا لدعم خطط روسيا في إدلب  في ظل كباشها مع الإدارة الأميركية بسبب العديد من الملفات ومنها ملف الأكراد في سوريا، ومع عودة الاتصالات مع واشنطن تريد أنقرة استغلال الوضع لإجراء مساومات.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن الوزير خلوصي أكار أبلغ الممثل الأميركي الخاص إلى سوريا خلال المحادثات في أنقرة بأن تركيا تريد أن يغادر المسلحون الأكراد المنطقة تماما.

ومن الواضح أن تركيا تحاول ابتزاز الولايات المتحدة بوقف السير في خطط روسيا في إدلب، مقابل وقف واشنطن دعمها لأكراد سوريا. وأغضب دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردي تركيا التي تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني المتمرد.

وشنت تركيا عمليتين عبر الحدود ضد الوحدات  الكردية كان آخرها في بداية العام الجاري في عفرين بريف حلب.

ويرى مراقبون أنه في حال فشلت المفاوضات بين تركيا الداعمة للمعارضة من جهة، وروسيا وإيران الداعمتان للأسد من جهة ثانية، فإن المحافظة على أعتاب صراع مميت، يهدد بأن يطال تداعياته ليس فقط سوريا بل وكامل المنطقة، في ظل إصرار موسكو على السير قُدما في العملية العسكرية.

وذكر المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إن هناك أنباء تشير إلى أن الحكومة السورية وضعت مهلة تنتهي في 10 سبتمبر قبل شن هجوم على إدلب، ما يشي بأن دمشق كما موسكو وطهران مصرون على الذهاب إلى النهاية في استعادة السيطرة على المحافظة.

واستهدفت الطائرات الحربية الروسية منذ صباح الثلاثاء مواقع للمعارضة والنصرة في إدلب. وتزامنت الغارات مع إعلان موسكو أن الجيش السوري “يستعد لحل” مشكلة “الإرهاب” في المحافظة.

وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن القصف الروسي المستجد يأتي “بعد توقف استمر 22 يوماً ويطال مناطق عدة في جنوب وجنوب غرب المحافظة” تسيطر عليها هيئة تحرير الشام مثل جسر الشغور أو فصائل معارضة مثل أريحا.

وأسفر القصف عن مقتل تسعة مدنيين بينهم خمسة أطفال وإصابة عشرة آخرين بجروح، وفق مدير المرصد الذي أشار إلى أن الأطفال ينتمون إلى عائلة واحدة، وقتلوا في غارة على مدينة جسر الشغور.

وتأتي الغارات، بحسب عبدالرحمن، “غداة استهداف الفصائل المقاتلة في إدلب مواقع لقوات النظام في محافظة اللاذقية ما أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر”.

Thumbnail

وبعد استعادتها كامل دمشق ومحيطها ثم الجنوب السوري العام الحالي، وضعت القوات الحكومية نصب أعينها محافظة إدلب، وبدأت منذ أكثر من شهر بإرسال التعزيزات العسكرية تلو الأخرى إلى خطوط الجبهة تمهيدا لعملية وشيكة.

ويرجح محللون أن تتم العملية العسكرية المنتظرة في إدلب بشكل متدرج وتركز بداية على منطقة جسر الشغور الاستراتيجية.

وتأتي الغارات الروسية قبل أربعة أيام من قمة تجمع الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان.

ومن المتوقع أن تحسم القمة مستقبل إدلب، التي تُعد مع أجزاء من المحافظات المحاذية لها آخر مناطق اتفاق خفض التوتر الذي ترعاه الدول الثلاث.

ولا يستبعد مراقبون إمكانية إلغاء هذه القمة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين المسؤولين من البلدان الثلاث بشأن الخطة التي سيتم اعتمادها في المحافظة والجهة التي ستتولى السيطرة على المحافظة، بعد طرد جبهة تحرير الشام.

ويعتقد المراقبون أن المسالة الثانية هي العقدة الحالية في المفاوضات الجارية بين رعاة مسار أستانة، فتركيا بالتأكيد لن تقبل التنازل عن المحافظة للنظام دون شروط.

ويرى محللون أنه التحرك عسكرياً في إدلب من دون التوافق بين الدول الثلاث، قد يفضي إلى منزلق خطير في الصراع السوري.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الثلاثاء أن “الوضع في إدلب لا يزال موضع اهتمام خاص من قبل موسكو ودمشق وأنقرة وطهران”، مضيفاً في الوقت ذاته “نعلم أن القوات المسلحة السورية تستعد لحل هذه المشكلة”.

واعتبر أن “بؤرة إرهاب جديدة تشكلت هناك (…) وهذا الأمر يقوّض الجهود الهادفة إلى التوصل لتسوية سياسية-دبلوماسية” في سوريا و”الأمر الأساسي هو أنها تشكل تهديدا كبيرا لقواعدنا” العسكرية في سوريا.

والوضع في محافظة إدلب يعد أكثر تعقيداً من مناطق أخرى استعادتها القوات الحكومية، كونها آخر معاقل هيئة تحرير الشام، المصنفة مجموعة “إرهابية”، كما تُعد منطقة نفوذ تركي، وتنشر أنقرة فيها نقاط مراقبة بموجب اتفاق أستانة.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من محافظة إدلب بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر القوات الحكومية في الريف الجنوبي الشرقي. كما تتواجد الهيئة والفصائل في مناطق محاذية في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).

وطالما شكل تحالف هيئة تحرير الشام مع الفصائل المعارضة عائقاً أمام وقف إطلاق النار أو تخفيض التوتر، إذ إنه كان يتم استثناؤها من كافة تلك الاتفاقيات إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية كونها تُعد مجموعة جهادية برغم محاولاتها فصل نفسها عن تنظيم القاعدة.

وستشكل معركة إدلب المرتقبة آخر أكبر معارك النزاع السوري، بعدما مُنيت الفصائل المعارضة بالهزيمة تلو الأخرى، ولم يعد يقتصر تواجدها سوى في محافظة إدلب ومناطق محدودة محاذية لها، وعلى ريف حلب الشمالي حيث تنتشر قوات تركية.

غارات إسرائيلية على مواقع إيرانية في ريف حماة

دمشق - أعلنت وكالة الأنباء السورية سانا أن الدفاعات الجوية تصدت لعدة صواريخ أطلقتها طائرات إسرائيلية قرب حماة. من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن انفجارات سمعت في المنطقة الواقعة بين مصياف ووادي العيون قرب مدينة حماة. وسبق أن شنت مقاتلات إسرائيلية غارات على بلدة مصياف في يونيو الماضي استهدفت “معامل مؤسسة الدفاع” و”مركز البحوث العلمية”، في المنطقة التي تضم مركزا إيرانيا لصناعة الصواريخ بعيدة المدى.

ويرجح متابعون أن تكون الغارات الجديدة ردا على الاتفاقية الدفاعية التي وقّعتها طهران مع دمشق الأسبوع الماضي، والتي تنص على استمرار الوجود العسكري الإيراني في سوريا. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأربعاء الماضي إن “أي اتفاق بين سوريا وإيران لن يردع إسرائيل، كما ولن يردعنا أي تهديد”. وهدد نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي “سيواصل العمل” ضد محاولات إيران للتمركز وإنشاء قوات متقدمة وأنظمة أسلحة متطوّرة في سوريا. وأضاف “كل من يهدّدنا يعرّض نفسه للخطر، وعلى أي حال لن يحقق هدفه”.

 

2