الإدارة الأميركية تبحث تشديد الاتفاق النووي وإعادة التفاوض عليه

الأحد 2017/02/05
مشهد سيتغير

واشنطن - المسارات الخاطئة التي سلكتها واشنطن خلال السنوات الماضية تحتاج لتصحيحها شخصا كدونالد ترامب، لم يترك مجالا إلا وطرقه من عالم الأعمال إلى عالم السياسة، مرورا بالإعلام والأفلام والمسلسلات والإعلانات وحتى الأفلام الإباحية.

أميركا اليوم تحتاج “رجلا خارقا” و”شريرا”، وليس ضروريا، في هذه المرحلة أن يحظى بشعبية في الداخل، فالتركيز سيكون على تصويب أخطاء السياسة الخارجية.

يأتي على رأس هذه التصويبات الاتفاق النووي مع إيران. وإن كان هناك شيء يمكن أن يجمع بين ترامب وأغلب الأميركيين غير الراضين عنه فهو هذا الملف.

وكان دونالد ترامب وعد خلال حملته الانتخابية “بتمزيق الاتفاق”؛ لكن، ولأنه ليس سهلا القيام بهذه الخطوة بالشكل الذي وصفه ترامب تعكف إدارته على استكشاف كيفية تشديد الاتفاق النووي مع إيران وإعادة التفاوض على بنود أساسية فيه.

ومن المرجح أن تكون مهمة إقناع الولايات المتحدة لشركائها في الاتفاق النووي -وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا- بالاشتراك في مثل ذلك التفاوض شديدة الصعوبة ناهيك عن إقناع الإيرانيين أنفسهم.

وقال مصدر في مجموعة الخمسة زائد واحد المشاركة للولايات المتحدة في الاتفاق “يبدو الأمر بعيد المنال”.

وقال مصدران مطلعان، في تصريحات لوكالة رويترز، إن الخيارات التي تبحثها الإدارة الأميركية تشمل الإصرار على تطبيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراءات رقابية أكثر صرامة مع إيران بما يشمل مطالبتها بدخول مواقع عسكرية.

وأكّد مصدر مطلع على الأمر “الفكرة الأساسية هي منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذنا بالدخول”، لكنه أقر بأن حصول الإدارة الأميركية على تأييد الدول الأخرى في مجلس محافظي الوكالة البالغ عددها 34 دولة لتفتيش مواقع عسكرية سيكون صعبا.

وأضاف المصدران أن الولايات المتحدة ستسعى أيضا إلى إلغاء بنود من الاتفاق تسمح بانتهاء بعض القيود على برنامج إيران النووي خلال عشر سنوات وهو جزء يقول بعض منتقدي الاتفاق إنه أكبر عيب فيه.

وتضغط الإدارة الأميركية على وكالة الطاقة الذرية علاوة على ذلك لإبلاغ المزيد من المعلومات بشأن انصياع إيران للاتفاق النووي. وقد قلصت من رفع تقارير عن بعض البيانات مثل كمية اليورانيوم منخفض التخصيب الذي تخزنه طهران.

وتبحث الإدارة الأميركية أيضا، وفقا لأحد المصدرين، السعي لتشديد القواعد التي تتبعها (مجموعة عمل التوريدات) وهي لجنة تم تشكيلها وفقا للاتفاق لفرض قيود على حصول إيران على تصديق على استيراد تكنولوجيا ومواد حساسة يمكن استخدامها في أغراض نووية.

وأعطت إدارة ترامب في الأيام الأولى من استلام مهامها إشارات أقلقت إيران، إذ وجهت لها “تحذيرا رسميا” بعد أن أجرت تجربة لإطلاق صاروخ باليستي ثم فرضت عقوبات اقتصادية على 13 فردا و12 كيانا.

وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد وعد الأميركيين أن الاتفاق النووي من شأنه أن يحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحسين سلوك إيران.

لكن لم يحدث ذلك، بل بالعكس ساء سلوك إيران بشكل أكبر. ومنذ الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق، أجرت طهران عدة تجارب لصواريخ باليستية. وكثفت من مضايقاتها وتهديداتها للسفن في الخليج العربي، بما في ذلك سفن البحرية الأميركية.

وفي مواجهة العوائق التي تحول دون فسخ الاتفاق بشكل نهائي، يقول البعض من المعارضين الأميركيين للاتفاق ومنهم الخبير فريد فليتز، الذي شغل عدة مناصب في وكالة الاستخبارات “سي أي إيه”، الذي يرى أن الاتفاق في مجمله “غير قانوني”، بل و”عملية احتيال”.

تحدث فليتز عن ذلك في كتابه “قنبلة أبوما” قائلا إن “الاتفاق النووي هو نوع من الاحتيال، وهو عاجز عن وضع حد للتهديد بإنتاج قنبلة نووية إيرانية”.

وأضاف “هناك أدلة واضحة على خداعنا بخصوص هذا الاتفاق، حيث تم منح إيران بعض الاستثناءات السرية. إننا مازلنا نجهل تفاصيل الصفقات الجانبية السرية للاتفاق النووي والتي لا تشمل أجزاء من البرنامج النووي الإيراني”.

وقال مصدر أميركي مطلع إن هناك مخاوف من أن تكون إدارة أوباما أبدت تساهلا أكبر مما ينبغي عندما وافقت على صفقات اشترت إيران بموجبها مواد متعلقة ببرامج نووية شملت 116 طنا متريا من اليورانيوم الطبيعي لا يبدو أن طهران كانت بحاجة إليها.

والسبب الذي يؤكد أن الاتفاق النووي هو نوع من الاحتيال، وفق فليتز، أن أوباما مرّره من دون مصادقة الكونغرس عليه كمعاهدة رغم عرضه على المصادقة في البرلمان الإيراني.

وقد صوّتت الأغلبية في الكونغرس بمعارضة الاتفاق النووي الإيراني، بما في ذلك كبار الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.ولم يتمكن الكونغرس من منع الاتفاق بسبب قانون كروكر-كاردان الذي يتطلب حصول معارضي الاتفاق النووي في الكونغرس على حق النقض ومطاولة الأغلبية في الكونغرس.

ولكن أسوأ ما في الاتفاق النووي أنه تم التفاوض فيه من وراء ظهور أصدقاء أميركا وحلفائها في الشرق الأوسط،.

يفرض الواقع الجديد على إدارة ترامب أن يكون هناك اتفاق نووي جديد مع إيران يوقف برامجها النووية والصاروخية بشكل فعلي، والتوقف عن رعاية الإرهاب والتدخل في النزاعات الإقليمية. ويجب أن تتم الاستعانة في مراجعة مثل هذا الاتفاق بفريق تفاوض جديد يشمل إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.

5