الإدارة الأميركية تقرر إلغاء الدعم المقدم للأونروا بالكامل

واشنطن تضغط لخفض عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى نصف مليون، وتحركات لسد العجز الذي خلفته إدارة ترامب في الوكالة.
السبت 2018/09/01
على أعتاب نكبة جديدة

رام الله – قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء كل الدعم المقدم لبرنامج الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، كجزء من تصميمها على وضع أموالها في المجالات التي تخدم سياستها، وإصرارها على طرح خطة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، من معالمها إسقاط حق العودة الذي تبقيه وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حيا.

ونقلت شبكة “سي. أن. أن” وصحيفة “واشنطن بوست” الجمعة عن مسؤولين مطلعين على القرار، إنه في إعلان سوف يتم إصداره في غضون الأسابيع القليلة القادمة، تعتزم إدارة ترامب الإعراب عن رفضها للطريقة التي تنفق بها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأموال.

وذكر المسؤولون، الذين لم يتم تحديد هويتهم، أن الولايات المتحدة سوف تدعو إلى تخفيض حاد في عدد الفلسطينيين المعترف بهم كلاجئين، حيث خفضت عددهم من أكثر من 5 ملايين شخص، بما في ذلك أحفادهم، إلى أقل من عُشر هذا العدد، أو أولئك الذين ما زالوا أحياء منذ إنشاء الوكالة قبل سبعة عقود.

وسبق وأن لمحت السفيرة الأميركية نيكي هايلي هذا الاسبوع إلى توجه لتبني مقاربة مختلفة في التعاطي مع الأونروا، شانة هجوما عنيفا على الوكالة حيث اتهمتها بالمساهمة في تكريس الصراع عبر إبقاء ملف حق العودة مفتوحا.

وشككت هايلي التي تعتبر أحد صقور إدارة ترامب في حوار لها مع “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” في أعداد اللاجئين الفلسطينيين، مطالبة بإعادة مراجعة تلك الأرقام، وعندها، على حد قولها، ستبقي على دعمها للوكالة الأممية.

هايكو ماس: قدمنا 81 مليون يورو هذا العام  ونحن مستعدون لزيادة إسهاماتنا
هايكو ماس: قدمنا 81 مليون يورو هذا العام  ونحن مستعدون لزيادة إسهاماتنا

ومن شأن أي تخفيض من هذا القبيل أن يلغي فعليا، بالنسبة لمعظم الفلسطينيين، “حق العودة” إلى أراضيهم. وكانت الولايات المتحدة قد قلصت إسهاماتها المالية للأونروا مؤخرا بمعدل النصف، زاعمة أن الوكالة تحتاج إلى إصلاحات. ويبلغ عدد اللاجئين المقيمين داخل فلسطين وخارجها نحو 5.9 مليون لاجئ، بحسب أحدث بيانات إحصائية فلسطينية رسمية.

وينص قرار حق العودة، الذي يحمل رقم 194 والصادر في 11 ديسمبر 1948 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والحصول على التعويض.

واعتبر العديد من خبراء السياسة الخارجية والأمن الإقليميين، أن خفض ميزانية الأونروا، وسط دعوة إلى “إلغاء تسجيل” اللاجئين، سيؤدي إلى تفاقم الحالة الإنسانية الكارثية بالفعل، خاصة في قطاع غزة، ويزيد بشكل حاد من مستوى العنف.

وتحاول السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية وفي مقدمتها الأردن إقناع باقي المانحين بزيادة مساهماتهم بشكل يغطي العجز الحاصل، بيد أن مراقبين يتشككون في إمكانية تذليل الهوة، ذلك أن الولايات المتحدة تعد أكبر مساهمة بأموال للوكالة حيث قدمت ثلث ميزانية الوكالة البالغة 1.1 مليار دولار في عام 2017.

وأعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الجمعة في رسالة إلى نظرائه في الاتحاد الأوروبي أنه يجري الإعداد حاليا لزيادة المساعدات المقدمة للوكالة على نحو جوهري.

وقال الوزير الألماني إن بلاده قدمت 81 مليون يورو (94 مليون دولار) للوكالة هذا العام حتى الآن وإنها مستعدة لزيادة إسهاماتها، دون أن يعلن رقما.

وكشف الأردن في وقت سابق عن تنظيم مؤتمر دولي بالتنسيق مع السويد والاتحاد الأوروبي في سبتمبر المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لدعم وكالة الأونروا. ولئن يمكن أن يساهم هذا المؤتمر في إنعاش خزينة الأونروا بيد أن ذلك قد لا يعد حلا جذريا طويل الأمد خاصة مع إصرار أميركي على تغيير طبيعة عمل الوكالة، وما يمكن أن تمارسه هنا من ضغوط على المانحين.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن الهدف الأميركي-الإسرائيلي هو شطب وكالة الأونروا، وتحويل مسؤولية اللاجئين إلى السلطة الفلسطينية.

وأضاف عوض “هم يريدون تخليص أنفسهم من مسؤولية اللاجئين، والضغط على السلطة من أجل إدارة شؤونهم والإنفاق عليهم”، وبين عوض أن هذا المخطط “يتفق تماما مع ما يشاع عن تحديد عدد اللاجئين بنصف مليون فقط”. وذكرت القناة الثانية الإسرائيلية قبل أيام أن الإدارة الأميركية “ستعتبر عدد اللاجئين الفلسطينيين نصف مليون فقط، وليس 5 ملايين كما تقول الأونروا”، في إشارة إلى الاعتراف فقط بالأشخاص الذين هجرتهم إسرائيل من قراهم ومدنهم عام 1948.

وقال عوض إن إسرائيل تسعى أيضا “لشطب فكرة اللاجئ حتى لا يكون شاهدا على ما جرى خلال أحداث النكبة عام 1948”، وحذر من مخاطر كل ذلك في إشعال المنطقة من خلال الضغط على اللاجئين في مختلف أماكن تواجدهم، بما قد يشكل نواة للعنف في كل مخيم.

وتقول الأمم المتحدة إن الأونروا تحتاج إلى 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة، التي تأسست في العام 1949، إلى خفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية، كما أنها قد تضطر إلى إغلاق مدارسها في الأقاليم الخمسة (غزة، والضفة الغربية، والأردن ، ولبنان، وسوريا) في نهاية سبتمبر الجاري.

وقال أحمد حنون، مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، إن الأونروا تلقت دعما سياسيا كبيرا، وأي توجهات أميركية لإلغائها تعني مواجهة مع المجتمع الدولي.

واعتبر حنون الحديث عن إبقاء المساعدات الأميركية للوكالة في منطقة، وعزلها في منطقة أخرى، “ابتزازا سياسيا تقوم به واشنطن ضمن محاولات فرض صفقة القرن”، وأردف أن القيادة الفلسطينية لن تتعامل مع كل قرارات واشنطن، وستواجهها، كما رفضت إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.

وبالإضافة إلى تخفيض المساهمات المالية المقدمة للأونروا، قلصت الولايات المتحدة المساعدات الثنائية المباشرة إلى الضفة الغربية وغزة.

2