الإدارة الأميركية: سوريا تخوض حرب استنزاف لا منتصر فيها

الأربعاء 2014/04/16
البراميل المتفجرة تتهاطل على المدنيين

دمشق - يحاول الأسد، من خلال إطلالاته الأخيرة التسويق لانتصاراته، في الحرب الدائرة في سوريا منذ ثلاث سنوات، فيما الواقع الميداني يكشف عن توازن عسكري بين كلا الطرفين، يوازيه إخفاق متواصل على الصعيد الديبلوماسي لدى مسؤولي النظام.

انتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي مواقف وتصريحات رأس النظام السوري بشار الأسد واصفة ما يجري في سوريا بأنه “حرب استنزاف” لا يحرز فيه أي طرف مكاسب مهمة.

وكان الأسد صرح مؤخرا أن الأزمة في سوريا تشهد انعطافا لصالح نظامه سواء من ناحية الإنجازات الميدانية والاجتماعية، وأن قواته ستتمكن من استعادة الأمن والاستقرار في المناطق الرئيسية لتتفرغ بعد ذلك لملاحقة البؤر والخلايا النائمة.

واعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أنه “من الطبيعي أن يدلي الأسد بمثل هذا التصريح”، وقالت: “لا أعتقد أنه تعليق مفاجئ كثيرا من جانبه بأنه ينتصر”، مشددة على أنه سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن كفة الانتصار في ميزان الحرب تميل لصالح الأسد.

وأضافت:”هناك قلق على نطاق واسع من أفعاله، والمجتمع الدولي يراقب هذا الأمر، ولا أعتقد أننا سنقوم بتكهنات بشأن ما ستكون عليه النهاية”.

يذكر أن وزير الخارجية جون كيري أقر بأن النظام يحقق بعض الانتصارات الميدانية إلا أنه “لن ينتصر”.

ويتفق جل المتابعين للشأن السوري مع قراءة الإدارة الأميركية، في أن ما يحدث في سوريا هو حرب استنزاف لكلا طرفي الصراع وأن الحل العسكري لن يؤتي أكله في ظل التوازن على مستوى جبهات القتال.

الحل العسكري لن يؤتي أكله في ظل التوازن على مستوى جبهات القتال

ولئن تمكن النظام السوري من بسط سيطرته على جبهة القلمون، بدعم من عناصر حزب الله والدفاع الوطني ومليشيات عراقية تدعمها إيران، إلا أنه في الوقت ذاته بات مهددا في أبرز معاقله.

ففي اللاذقية الواقعة شمال غربي العاصمة دمشق والتي تعتبر حصن عائلة الأسد تمكنت المعارضة السورية منذ ثلاثة أسابيع من فتح جبهة بها من جانب الحدود التركية وسيطرت على مدينة كسب التي تشكل آخر معبر حدودي مع أنقرة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة القوات النظامية.

ومازالت تحرز المعارضة المشكّلة من عناصر من الجيش الحر وعدد من الألوية الإسلامية تقدما هاما في شمالي المدينة الساحلية حيث تتركز المعارك على التلال المطلة على البحر المتوسط في مسعى للسيطرة على ميناء اللاذقية.

ويرى المتابعون للجبهة أن الإنجاز الذي حققته المعارضة يوازي استراتيجيا نجاح النظام في القلمون.

وفي سياق متصل وهذه المرة في دمشق الذي يعتبرها النظام عصية على المعارضة لقي أمس الأول، اللواء سمير الشيخ مدير إدارة الاستطلاع في قوات النظام بدمشق، حتفه على خلفية تعرضه لعملية اغتيال برصاص كاتم للصوت وهي المرة الثالثة خلال شهر يتعرض فيها مسؤولون كبار في الجيش أو الأمن النظامي إلى عمليات اغتيال مماثلة.

جدل بين الإدارة الأميركية والأسد حول حقيقة الوضع داخل سوريا
جين بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن كفة الانتصار تميل لصالح الأسد

بشار الأسد رئيس النظام السوري: هناك مرحلة انعطاف في سوريا، من ناحية إنجازات الجيش ومن الناحية الاجتماعية

ديبلوماسيا يواجه النظام السوري تهما بارتكاب جرائم حرب، وهناك توجه غربي جديد نحو تقديم ملف بخصوص الانتهاكات التي يقوم بها نظام الأسد ضد المدنيين إلى محكمة الجنايات الدولية، في ظل عجز مجلس الأمن أمام الفيتو الروسي.

ومن ضمن النقاط التي يرتكز عليها الملف الذي سيقدم إلى الجنائية الدولية، استخدام النظام المستمر للغازات السامة ضد المدنيين، ولعل آخرها قصف قرية كفر زيتا في ريف حماة ببراميل متفجرة تحتوي على غازات سامة يشتبه في أنها غاز الكلور وقد تسببت في أكثر من 100 حالة تسمم وإغماء أو اختناق، وفق نشطاء سوريين، وهو الهجوم الثاني وفق مكتب توثيق استخدام الكيميائي السوري خلال 10 أيام. ومن المتوقع أن يشمل الملف الذي هو في طور الإعداد عمليات التعذيب في السجون السورية، وأيضا استخدام البراميل المتفجرة والذي استهدف بالأساس حلب ثاني كبريات المدن السورية، وتسبب في مقتل مئات الأبرياء.

يذكر أن مشروع قرار فرنسي يتهم الأسد بارتكاب جرائم حرب تم النظر فيه أمس من قبل مندوبي مجلس الأمن. ويرى المتابعون أن التضييق على رأس النظام دوليا والتقدم الذي تحققه المعارضة بالتوازي مع الآلة العسكرية النظامية جميعها تدفع باتجاه إبقاء الوضع في سوريا على ما هو عليه ما لم يتخذ قرار جدي بإيجاد حل سياسي ما فتئ النظام يتهرب منه سواء من خلال التصعيد الكلامي أو سعيه للذهاب نحو انتخابات رئاسية هي محل رفض وشجب من القوى الإقليمية والدولية.

وكانت السعودية طالبت أمس الأسرة الدولية بضرورة اتخاذ “إجراء حازم ضد النظام السوري بعد قراره بتنظيم انتخابات رئاسية”.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي في الرياض إن المملكة ترى في “إعلان النظام السوري إجراء الانتخابات تصعيدا من قبل نظام دمشق وتقويضا للجهود العربية والدولية لحل الأزمة سلميا وعلى أساس اتفاق جنيف”.

وذكرت صحيفة الوطن السورية، الثلاثاء، أن رئيس مجلس الشعب في سوريا محمد جهاد اللحام سيحدد الأسبوع المقبل موعدا للانتخابات الرئاسية.

4