الإدارة الأميركية منقسمة على وقع الاتفاق السوري

الخميس 2016/09/15
شكوك بشأن نجاح الاتفاق

واشنطن - أحدث الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الهدنة في سوريا انقسامات في واشنطن بين وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع أشتون كارتر الذي أعرب عن تحفظات كادت تودي بالاتفاق.

ومازال قادة كثيرون في وزارة الدفاع (البنتاغون) يحملون غصة من الاتفاق الذي ينص على هدنة في سوريا تمتد لسبعة أيام تقود إلى تعاون عسكري أميركي-روسي نادر لضرب جماعات جهادية في سوريا.

وذكرت تقارير أن كارتر كان من بين مسؤولين أميركيين كبار عارضوا الاتفاق خلال محادثة أجراها كيري من جنيف عبر دائرة مغلقة بالبيت الأبيض قبل الإعلان عنه رسميا.

وأبدى كارتر خلال المحادثة غضبا كبيرا. واستغرق النقاش ساعات قبل أن يقر الرئيس باراك أوباما الاتفاق أخيرا.

وأثار الإعلان عن الاتفاق ردود فعل واسعة بين فصائل المعارضة المدعومة من واشنطن ودول إقليمية تتمتع بنفوذ واسع في سوريا.

وإثر ذلك اتسعت رقعة السخط بين المسؤولين في البنتاغون الذين عبر الكثيرون منهم عن رفضهم القاطع لإرسال قوات أميركية لتقاتل في سوريا إلى جانب الروس بمجرد نجاح الهدنة.

وعبروا عن رفضهم لتبادل معلومات استخباراتية “حساسة” عن تنظيم داعش وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) مع روسيا.

وفي جوابه عن سؤال حول مشاركة القوات الأميركية، قال الجنرال جيفري هاريغيان قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية “أنا لا أقول نعم أو لا”.

وأضاف “بالقطع سيكون من السابق لأوانه لو قلنا إننا سنقفز إلى المعركة مباشرة”.

فيليب بريدلوف: ستظل الشكوك تسيطر علي إزاء كل شيء متعلق بالروس

وامتدت الشكوك إلى البيت الأبيض أيضا. وقال المتحدث باسمه جوش أرنست “أعتقد أن لدينا أسبابا منطقية تبرر شكوكنا في أن الروس سيكونون مرحبين وقادرين على التعاون معنا بالطريقة التي نص عليها الاتفاق.. لكن سنرى”.

ومن وجهة نظر كيري، فإن الإدارة الأميركية كانت في حاجة إلى القيام بكل ما في وسعها لتحجيم قدرة الأسد على استهداف المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة.

ولم يكن أمام كيري سوى اللجوء إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تعتقد مؤسسات أميركية كبرى أنه قادر على الضغط على الأسد لإحداث تغير نوعي على الأرض.

ويقول مسؤولون مقربون من كيري، إنه ينظر إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين السوريين على نحو خاص من منطلق إرثه الشخصي والسمعة التي سيخلفها وراءه كوزير للخارجية الأميركية في وقت تموج فيه منطقة الشرق الأوسط بالصراعات.

لكن في سوريا يبدو الأمر أكثر تعقيدا مما توقع الكثيرون. وقالت مصادر إن كيري قال لمساعديه في جلسة مغلقة إنه يتوقع ألا ينجح الاتفاق، لكنه فضل المحاولة حتى لا يترك هو وأوباما منصبيهما من دون زعزعة الحرب الأهلية التي أودت بحياة قرابة نصف مليون شخص إلى الآن.

وقال الجنرال فيليب بريدلوف، القائد العام السابق لقوات الناتو “ستظل الشكوك تسيطر علي إزاء كل شيء متعلق بالروس. هناك الكثير من المخاوف من التورط عبر إرسال جنود هناك”.

ويخشى مسؤولون في البنتاغون من أن يؤدي تبادل المعلومات الاستخباراتية مع روسيا إلى الكشف عن طريقة واشنطن في توظيف المعلومات المتاحة لتنفيذ غارات، ليس فقط في سوريا لكن في قاع البحار وفي الجو خلال المواجهات المتزايدة في منطقة البلقان وأوروبا.

لكن من وجهة نظر فريق مستشاري كيري فإن مقاربة البنتاغون تجاه الاتفاق تعكس طريقة تفكير تعود إلى سنوات الحرب الباردة، إذ أن روسيا لا ترغب في التورط عسكريا أكثر في المستنقع السوري، وبدلا من ذلك تتطلع إلى المزيد من التعاون لإنهاء النزاع.

1