"الإدارة المرحلية المؤقتة".. أكراد سوريا يضعون الخطوط الأولى لدستور دولتهم القادمة

الاثنين 2013/10/07
الأكراد يرون في الأزمة السورية "فرصة" لا تعوض لإعلان دولتهم

القامشلي- توصّلت القوى الكردية في سوريا إلى اتفاق يقضي بتشكيل إدارة محلية في المناطق ذات الأغلبية الكردية في سوريا، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاستغلال الأزمة في البلاد وإعلان إقليم كردي مستقلّ على غرار أكراد العراق المجاورين.

منذ أواسط العام الفائت، وبعد أن ترك النظام السوري أغلب مواقعه شمال شرق سوريا لقوات حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، زاد الحديث من قبل إعلام الحزب عن إمكانية تطبيق مشروع الإدارة الذاتية الكردية والذي يتبناه الحزب كحل للقضية الكردية في سوريا، بل ويتخذه كنهج سياسي، استقاه، كما يقول آلدار خليل، العضو البارز في الحزب، من فكر عبدالله أوجلان» كدرب يجب أن تسلكه كل أنظمة العالم للخروج من النفق المظلم الذي وضعتهم فيه الحكومات المركزية».

ويضيف خليل: «بالنسبة إلينا يعتبر هذا المشروع بديلا عن النظام المركزي أولا والذي أثبت فشله في أغلب بقاع العالم، وهو ثانيا ردّ على دعاة الدولة القومية الأحادية القطب والطابع».

وكان (PYD) ينفرد بتبني هذا المشروع قبل طرحه على المجلس الوطني الكردي) وهو ائتلاف يضم معظم الأحزاب الكردية في سوريا.

وبالفعل تم الاتفاق بين التيارين الكرديين الأساسيين في سوريا وهما حزب (PYD) والمجلس الوطني الكردي، في الثامن من الشهر الجاري للعمل على تطبيق هذا المشروع وتفعيله. وتمت في نهاية الاجتماعات التي وصفها مراقبون بالماراثونية، التوقيع على مسودة مشروع تحت مسمى: «الإدارة المرحلية الانتقالية للمناطق الكردية والمشتركة».

ليتحرر بذلك من صبغة (PYD) على حد وصف حكم خلو، القيادي في مجلس شعب غرب كردستان المقرب من الحزب المذكور. ويضيف خلو مبينا الفرق بين مسودة الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف الكردية ومشروع الإدارة الذاتية الذي طرحه حزبه في وقت سابق قائلا: «فبينما الإدارة الذاتية هي تصور الحزب لكيفية حل القضية الكردية في سوريا سياسيا، فإن مشروع الإدارة المرحلية الانتقالية الذي نحن بصدده الآن، لا يعدو كونه استجابة للفراغ الإداري الذي خلفه خروج النظام من مناطقنا المحررة».


مضمون المسودة


تبدأ المسودة بتوضيح مبررات مشروع الإدارة المرحلية الانتقالية بالفراغ الإداري الذي خلَّفه النظام في المناطق الكردية والمشتركة التي خرج منها، وتؤكد المقدمة كذلك على أن المشروع لا يحمل أي نوايا انفصالية ولا يشكل تهديدا لأي من الأطراف الداخلية والإقليمية.

وكذلك حملت دعوة لجميع المكونات والقوى في المناطق الكردية والمشتركة للانضمام للمشروع ومساندته وفق البنود التسع التي اتفق عليها المجلسان وأهمها: تشكيل لجنة لصياغة الدستور المؤقت وتشكيل هيئة مؤقتة بالتوافق مع مختلف مكونات المنطقة تكون وظيفتها تشكيل الإدارة المرحلية الديمقراطية المشتركة، والتي تعد بمثابة سلطة تنفيذية، وكذلك صياغة قانون لانتخابات المجلس العام الذي ينبغي أن ينتخب خلال ستة أشهر من تشكيل الإدارة المرحلية، والذي يجسد السلطة التشريعية بدوره. كما وردت الإشارة للقوى الأمنية وقوات الحماية بوصفها مؤسسة وطنية تلتزم بتوفير الأمن والاستقرار وهي مسؤولة أمام الإدارة المرحلية.


مخاوف


يبدأ كيوان أحمد العضو في لجان التواصل العربي الكردي في القامشلي حديثه، بالمخاوف التي قد يثيرها طرح هكذا مشروع في ظل هذه الظروف التي تشهد جملة من التغيرات المستجدة مؤخرا في المنطقة، منها احتدام المواجهات بين قوات الحماية الشعبية الكردية (الذراع المسلحة لحزب الاتحاد الديمقراطي) والفصائل الإسلامية المعارضة على أكثر من جبهة، إلى جانب التقارب الحاصل مؤخرا بين المعارضة العربية والقوى الكردية على خلفية انضمام الأخيرة للائتلاف الوطني المعارض.

ويتابع كيوان أحمد حديثه: «لقد بدأ الاتحاد الديمقراطي بالترويج الإعلامي للمشروع، بل والعمل على تنفيذه على الأرض قبل أشهر طويلة من طرحه سياسيا، وما يحدث الآن هو دعوة باقي المكونات إلى المشاركة في هذه الإدارة على الأرضية المؤسساتية التي شيدها الحزب مسبقا». ويضيف:» إن المشروع يأخذ طابعا كرديا لا يمكن إخفاؤه، ما يعني توجسا لدى باقي مكونات المنطقة، وينعكس رفضا له ربما، لكن إجمالا لم تتبلور بعد ردود فعل القوى المحلية حول الموضوع».


مصاعب


عن الموقف الإقليمي المتوقّع حيال المشروع صرَّح حكم خلو: «نعيش في وسط إقليمي معاد لقضيتنا القومية واستحقاقاتها، ولا نستغرب أي تدخلات إقليمية لمحاولة إفشال المشروع» في إشارة إلى الجارة تركيا العدو اللدود لحزب الاتحاد الديمقراطي صاحب المشروع والذي تعتبره الأخيرة رديفا سوريا لحزب العمال الكردستاني PKK الذي يخوض تمردا مسلحا ضد الدولة التركية منذ ثمانينات القرن الماضي، والذي تنحدر منه، في الحقيقة، أغلب القيادات العسكرية والسياسية لحزب PYD في سوريا.

وكان صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب PYD قد قام في الشهرين الماضيين بجولة من الزيارات شملت كلا من تركيا والعراق وإيران في خطوة وصفها مراقبون بمحاولة تطمين هذه القوى من المشروع المطروح.

وناهيك عن المصاعب الإقليمية التي قد تواجه هذا المشروع فإنه ثمة أخرى أكثر تعقيدا تواجهه على صعيد التطبيق العملي؛ فتمتد جغرافية الإدارة المزعومة على أرض رقعة شاسعة من الأرض التي تخضع سيطرتها إلى ثلاث قوى عسكرية متنازعة فيما بينها هي قوات النظام ووحدات الحماية الشعبية الكردية وفصائل المعارضة المسلحة.

حيث تتوزع مناطق الإدارة المرحلية المزمع تنفيذها على ثلاث محافظات هي الحسكة، والرقة، وكذلك أجزاء من ريف حلب، تبدأ من المالكية «ديريك» أقصى الشمال الشرقي من سوريا، وصولا إلى عفرين في ريف حلب، مرورا بتل أبيض ومحيطها في الرقة، وهي الامتداد الذي اصطلح على تسميته بالمناطق الكردية والمشتركة في مسودة المشروع الحالية مما يستدعي سلوكا تكتيكيا ومرحليا» على حد السيد حكم خلو لمواجهة هذه المصاعب.

وأضاف خلو لمراسل مؤسسة أنا –ANAللإعلام الجديد: «سيقتصر تنفيذ المشروع حاليا على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الحماية الشعبية الكردية فقط، ونحن منفتحون للتحاور والعمل المشترك مع جميع القوى الأخرى ذات النفوذ في المنطقة باستثناء النظام».

وعن جدوى هذا المشروع يتحدَّث فؤاد عليكو القيادي في حزب «يكيتي»، أحد الأحزاب المؤثرة في المجلس الوطني الكردي، الطرف الآخر الموقِّع على مسودة الاتفاقية: «وصلنا إلى مرحلة الدولة الفاشلة، ونحن في حاجة لإدارة تسير أمور الناس من النواحي الخدمية والمعيشية والأمنية، أما التسميات السياسية التي يمكن أن تطلق على مثل هذا المشروع، فليست ذات أهمية بالنسبة إلينا حاليا، فالأبعاد السياسية للمشروع وسبل معالجتها مرتبط بتطورات الإحداث على الساحة السورية».

ويضيف عليكو» نحن الآن في طور عرض مسودة المشروع على مختلف المكونات والقوى السياسية والاجتماعية في المنطقة للتباحث حولها وإجراء التعديلات اللازمة وصولا إلى أعلى مستوى من التوافق بين الجميع، وقد تستمر هذه الحوارات لأشهر لاحقة».

ويبقى الغموض يكتنف مصير هذه الإدارة وتبقى بدورها المخاوف على أشدها عن مدى سعي الأطراف الموقعة على المسودة إلى تسييس المشروع ووضعه في خدمة طرف سياسي دون آخر، وفق مفهوم القوة العسكرية العارية.

6