الإدعاء التركي يوجه الاتهام رسميا إلى أبناء وزراء في قضايا فساد

السبت 2014/03/15
حملة اعتقالات واسعة للشرطة طالت حتى"النواعم" على خلفية الاحتجاجات العارمة التي شهدتها محافظات تركيا

إسطنبول - تفاقمت الأزمة في تركيا في جميع الاتجاهات من خلال الاتهامات الموجهة للمتورطين في الفساد، وبشكل يصعب معه التكهن بما ستؤول إليه الأوضاع، قبيل الاستحقاق الانتخابي القادم للأحزاب.

قال نائب المدعي العام في إسطنبول، أمس الجمعة، إن الإدعاء التركي أكمل لائحة اتهام تتعلق بمزاعم كسب غير مشروع اعتقل فيها أبناء ثلاثة وزراء في حكومة أردوغان.

وقال حسن سوزان إن “لائحة الاتهام سترسل إلى المحكمة المختصة بمجرد أن تتم الموافقة عليها رسميا”.

وقد اعتقل أبناء الوزراء الثلاثة ورجال أعمال مقربون من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أثناء حملات يوم 17 ديسمبر العام الماضي، حيث استقال الوزراء الثلاثة بعد تلك الحملات ونفوا ارتكاب أية أعمال فساد مشبوهة.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تصاعد التحركات الاحتجاجية، حيث تظاهر أكثر من مليوني شخص في عدد من المحافظات التركية (53 محافظة) على إثر وفاة بركن إيلفان، بعد إصابته بعبوة مسيلة للدموع على رأسه أثناء مظاهرات في “ميدان تقسيم” بإسطنبول العام الماضي، بحسب صحيفة “حرييت” التركية.

وفي السياق نفسه، ألقت مجموعة من المحتجين على قتل أجهزة الشرطة الصبي الذي توفي، الثلاثاء، بعد غيبوبة دامت تسعة أشهر، عبوات مولوتوف على سيارة دعائية انتخابية تابعة لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، عند مرورها بمكان التظاهرة في طريقها إلى مقر الحزب الحاكم بمدينة “أضنة” جنوب تركيا، وفق ما نقلته محطة “إن.تي.في” التركية.

محللون سياسيون يؤكدون أن موقف أوروبا انقلب ضد أنقرة على إثر الأحداث الأخيرة وعلى رأسها فضيحة الفساد

وقد أعلنت أجهزة الأمن في إسطنبول عن جرح 98 شخصا بينهم 22 شرطيا وقامت باعتقال 43 آخرين خلال المواجهات مع المحتجين التي رافقت جنازة الفتى التركي وما تلاها من مظاهرات.

وأوضحت المصادر الأمنية في بيان لها أن أحداث الشغب أسفرت عن أضرار جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، من خلال هجمات بالقنابل الحارقة، وضرب بالحجارة وكسر الزجاج وتخريب مباشر متعمد، مضيفة أن أعمال العنف والاشتباكات خلّفت العديد من الأضرار طالت 11 سيارة للشرطة وفرعا لمؤسسة البريد و7 حافلات عامة و24 فرعا مصرفيا وصرافا آليا و9 أماكن عمل خاصة و14 مركزا للتنسيق الانتخابي يعود لثلاثة أحزاب مختلفة.

في المقابل، ذكرت مصادر إعلامية تركية، أن قوات مكافحة الشغب، تدخلت لفض المظاهرات في 13 محافظة، حيث أصيب ما لا يقل عن 52 مدنيا و19 شرطيا، كما اعتقلت قوات الأمن 417 آخرين.

كما بدأت أجهزة الأمن في إسطنبول بالتحقيق حول تقارير خاصة ادعت استخداما غير متناسب للقوة والعبوات المسيلة للدموع واحتمال الاستخدام المميت للقنابل المسيلة للدموع من جانب الشرطة، وفق “حرييت”، مضيفة أن التحقيق الذي أجرته مديرية الأمن العام بشأن ما تردد عن الاستخدام المفرط للقوة في الاحتجاجات المتعلقة بـ”غيزي بارك” في الصيف الماضي، توقفت ولا يعرف مصير نتائجها.

وفي سياق متصل مع الأزمة التي تعيشها تركيا وبالتحديد التصعيد الكبير الذي تعيشه حكومة أردوغان، وضع حساب على موقع “تويتر”، كان وراء سلسلة تسريبات لفضيحة الفساد المدوية التي هزّت البلاد، الخميس، وهو ما وصف بأنه ملفات شرطة تتناول بالتفصيل مزاعم كسب غير مشروع ضد وزراء سابقين الأمر الذي يوجه ضربة أخرى موجعة إلى أردوغان قبل أسابيع من الانتخابات.

تداعيات الاحتجاجات في تركيا
◄ 13 محافظة شهدت احتجاجات

◄ 3 قتلى بينهم شرطي

◄ 98 جريحا في إسطنبول

◄ 417 محتجا تم اعتقالهم

ووضع حساب “تويتر” يستخدم اسما مستعارا روابط لوثيقتين الأولى جاءت في 299 صفحة والثانية في 32 صفحة، حيث قدمت على أنها ملفات منسوبة للشرطة لتحقيق ظهر إلى العلن يوم 17 ديسمبر العام الماضي، تزامنا مع سلسلة مداهمات في وقت مبكر من اليوم نفسه.

واستهدفت تلك المداهمات أبناء كل من وزير الداخلية السابق معمر جولر ووزير الاقتصاد السابق ظافر جاجلايان ووزير البيئة السابق أردوغان بيرقدار، حين أعلنت الشرطة عن تحقيق في مزاعم فساد مستمرة منذ فترة طويلة. واستقال الوزراء الثلاثة بعد ذلك بأسبوع، كما تم تغيير وزير شؤون الاتحاد الأوروبي السابق أجمن باجيش لعلاقاته باختلاسات مالية من أموال الاتحاد الأوروبي أقيل على إثرها.

وعلى صعيد آخر، صادقت الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي في جلسة التصويت التي عقدت بمدينة ستراسبورج الفرنسية على تقرير حول تركيا لعام 2013، الذي تضمن انتقادات حادة لموقف وأساليب الحكومة التركية في التعامل مع الأزمة التي تعيشها.

وذكرت صحيفة “ميلليت”، الخميس، نقلا عن محللين سياسيين أن موقف الاتحاد الأوروبي تحول بشكل كامل ضد أنقرة وحكومة أردوغان بالتحديد.

والجدير بالذكر أن فضيحة الفساد تضخّمت بشكل متسارع لتتحول إلى واحدة من أكبر التحديات التي تواجه حكم أردوغان المستمر منذ 11 عاما، حيث جاءت في وقت تستعدّ فيه الأحزاب السياسية لخوض غمار الانتخابات البلدية، نهاية الشهر الجاري.

5