الإرث العثماني يفجر أزمة سياسية بين لبنان وتركيا

النظام التركي يتعاطى بحساسية مفرطة حيال أي انتقاد للفترة العثمانية، معتبرا أن هذه المسألة خط أحمر من جملة الخطوط الحمراء التي رسمها أردوغان.
الثلاثاء 2019/09/03
حقبة عثمانية مثيرة للجدل

بيروت - تشهد العلاقات التركية اللبنانية توترا على خلفية تصريحات للرئيس اللبناني ميشال عون سلط فيها الضوء على الحقبة العثمانية وما لحق اللبنانيين خلالها من اضطهاد وتنكيل، وهو ما ردت عليه أنقرة بقوة، معتبرة في بيان أن تلك التصريحات “غير مسؤولة” و”مبينة على أحكام مسبقة، ولا أساس لها من الصحة”.

ويتعاطى النظام التركي بحساسية مفرطة حيال أي انتقاد للفترة العثمانية، معتبرا أن هذه المسألة خط أحمر من جملة خطوط حمراء رسمها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ اعتلائه إلى السلطة في العام 2002.

واستنكرت وزارة الخارجية اللبنانية، الاثنين، البيان الصادر عن وزارة الخارجية التركية، معلنة إدانتها ورفضها لطريقة التخاطب مع الرئيس اللبناني الذي تحدث عن أحداث تاريخية واجهها لبنان في ظل الحكم العثماني.

وقالت الخارجية اللبنانية، في بيان إنها “تستهجن البيان الصادر عن الخارجية التركية في معرض ردها على كلمة رئيس الجمهورية اللبنانية بمناسبة بدء السنة المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير”.

وأضافت “يهم وزارة الخارجية والمغتربين أن تؤكد على أن التخاطب بهذا الأسلوب مع رئيس البلاد أمر مرفوض ومدان، وعلى الخارجية التركية تصحيح الخطأ، لأن العلاقات التركية اللبنانية أعمق وأكبر من ردة فعل مبالغ فيها وفي غير محلها”.

وأكدت الوزارة أن “كلمة الرئيس (عون) تضمنت سردا لواقع بعض الأحداث التاريخية التي واجهها لبنان في ظل الحكم العثماني، وقد تخطاها الشعبان التركي واللبناني اللذان يتطلعان إلى أفضل العلاقات السياسية والاقتصادية في المستقبل”.

وأضاف البيان أن الوزارة ستتابع “الإجراءات المطلوبة لتصحيح الخطأ بحسب الأصول الدبلوماسية ومنع الضرر بالعلاقات بين البلدين”.

وكان الرئيس عون استعرض في رسالة إلى اللبنانيين وجهها، السبت، بمناسبة إطلاق احتفاليات “مئوية لبنان الكبير”، مراحل من تاريخ لبنان خلال العهد العثماني متحدثا عن محاولات التحرر من النير العثماني التي كانت تقابل بالعنف والقتل وإذكاء الفتن الطائفية، كما تحدث عن “إرهاب الدولة الذي مارسه العثمانيون على اللبنانيين خصوصا خلال الحرب العالمية الأولى، ما أودى بمئات الآلاف من الضحايا ما بين المجاعة والتجنيد والسخرة”.

وتتحاشى دول كثيرة انتقاد فترة حكم العثمانيين، مع أن نشطاء ومؤرخين لا ينفكون يطالبون بضرورة تسليط الضوء على الانتهاكات التي حصلت خلال تلك الحقبة الطويلة.

وبدأت بعض الدول تستجيب لتلك الدعوات على غرار السعودية التي أدخلت تعديلات على مناهجها الدراسية من خلال استبدال جملة من المفردات والمصطلحات من قبيل تغيير “الخلافة العثمانية” بـ”الدولة العثمانية الغازية”.

2